عضو المجلس الوطني للشباب: سلاسل الإمداد العالمية أصبحت الأكثر تأثراً بالتوترات الجيوسياسية
أكد مصطفى جمال عضو المجلس الوطني للشباب أن أزمة مضيق هرمز أصبحت واحدة من أخطر الأزمات الجيوسياسية التي تواجه الاقتصاد العالمي في الوقت الحالي، نظراً لما يمثله المضيق من أهمية استراتيجية في حركة التجارة الدولية ونقل الطاقة، موضحاً أن أي اضطراب في هذه المنطقة الحيوية ينعكس بشكل مباشر على استقرار الأسواق العالمية.
الاحتياطيات الاستراتيجية تخفف الصدمات لكن “سعر الخوف” يسيطر على الأسواق
وأوضح مصطفى جمال خلال لقاءه مع برنامج اوراق اقتصادية بقناة النيل للأخبار أن تأثير الأزمة لا يقتصر فقط على النفط أو الغاز، بل يمتد إلى سلاسل الإمداد العالمية والأمن الغذائي، حيث ترتبط حركة النقل البحري بتوفير المواد الخام والسلع الأساسية ومدخلات الإنتاج التي تعتمد عليها العديد من الدول في تشغيل مصانعها وتوفير احتياجات مواطنيها.
وأشار مصطفى جمال إلى أن مضيق هرمز يعد أحد أهم الممرات البحرية في العالم، إذ تمر من خلاله نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز، ما يجعله نقطة ارتكاز رئيسية في معادلة الاقتصاد العالمي، لافتاً إلى أن أي تهديد للملاحة البحرية داخله يؤدي إلى ارتفاع تكاليف النقل والشحن والتأمين، وهو ما ينعكس سريعاً على أسعار السلع في الأسواق.
وأضاف أن الأزمة الحالية كشفت هشاشة سلاسل الإمداد العالمية، حيث لم تعد الاقتصادات الكبرى قادرة على عزل نفسها عن التوترات الجيوسياسية، مؤكداً أن اضطراباً محدوداً في منطقة الخليج يمكن أن يؤدي إلى موجة تضخم تمتد إلى مختلف القارات.
وأكد مصطفى جمال أن الأمن الغذائي أصبح من أكثر الملفات تأثراً بالأزمة، موضحاً أن ارتفاع أسعار الوقود يؤدي تلقائياً إلى زيادة تكلفة الزراعة والنقل والتخزين، وهو ما يرفع أسعار السلع الغذائية الأساسية، خاصة في الدول النامية التي تعتمد بشكل كبير على الاستيراد.
وأشار إلى أن انعكاسات الأزمة لا تظهر فقط في أسواق الشرق الأوسط، بل تمتد إلى مناطق بعيدة مثل أفريقيا وآسيا وأوروبا، حيث تتأثر أسعار الخبز والسلع الاستراتيجية نتيجة ارتفاع تكلفة النقل البحري والطاقة.
وصرح بأن التقارير الدولية تشير إلى أن استمرار التوترات قد يدفع العالم إلى أزمة غذائية غير مسبوقة، نتيجة تعطل سلاسل التوريد وارتفاع تكلفة الإنتاج، موضحاً أن الدول الأكثر هشاشة اقتصادياً ستكون الأكثر عرضة للتأثر بهذه التطورات.
وأكد مصطفى جمال أن بعض الدول بدأت في الاعتماد على احتياطياتها الاستراتيجية من النفط والسلع الأساسية كوسيلة لامتصاص الصدمة، مشيراً إلى أن هذه الاحتياطيات تمثل خط دفاع اقتصادياً مهماً، لكنها ليست حلاً دائماً في حال استمرار الأزمة لفترات طويلة.
وأوضح أن الأسواق العالمية تعيش حالياً ما يعرف اقتصادياً بـ"سعر الخوف"، وهو ارتفاع الأسعار الناتج عن المخاوف من نقص الإمدادات المستقبلية، حتى قبل حدوث نقص فعلي في المعروض، ما يؤدي إلى موجات مضاربة تؤثر على استقرار الاقتصاد العالمي.
وأضاف أن العقوبات الاقتصادية والضغوط السياسية المرتبطة بالأزمة تساهم في زيادة حالة عدم اليقين، وهو ما يدفع المستثمرين والشركات إلى إعادة تقييم خططها الاستثمارية والتجارية، خوفاً من استمرار الاضطرابات.
وأكد مصطفى جمال أن الأزمة الحالية تدفع المجتمع الدولي لإعادة التفكير في منظومة الطاقة العالمية، خاصة مع تزايد الحاجة إلى تقليل الاعتماد على الممرات البحرية الحساسة، والاتجاه نحو مصادر طاقة بديلة أكثر استقراراً وأقل عرضة للمخاطر السياسية.
واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن العالم يواجه مرحلة جديدة تتطلب بناء سلاسل إمداد أكثر مرونة، وتعزيز الاحتياطيات الاستراتيجية، وتوسيع الاستثمار في الطاقة النظيفة، مشيراً إلى أن ما بعد أزمة مضيق هرمز لن يكون كما قبلها، لأن الدول باتت أكثر إدراكاً لخطورة الاعتماد على مسارات تجارية محدودة في ظل التوترات الجيوسياسية المتصاعدة.