بعد قرار ترامب بوقف الحرب
صدمة في تل أبيب.. وحالة من اليأس تجتاح الروح المعنوية لجنود الاحتلال
استيقظت إسرائيل اليوم على حالة من "الاستفاقة المؤلمة"؛ حيث تجد إسرائيل نفسها أمام تساؤل مصيري حول كيفية الحفاظ على التحالف مع واشنطن في ظل إصرار ترامب على طي صفحة الحرب، وسط تخوفات من أن يؤدي التوقف المفاجئ إلى تعزيز قوة الخصوم في المنطقة، وسيطرت حالة من التوتر الشديد على الأوساط السياسية والأمنية في إسرائيل جراء الضغوط الأمريكية المفاجئة لإنهاء العمليات العسكرية.
وتجمع التحليلات الصادرة اليوم على أن إسرائيل تجد نفسها أمام معضلة بين الرغبة في استكمال الأهداف العسكرية وبين التهديد بفقدان الغطاء السياسي والعسكري الأمريكي، ما أدى إلى أزمة ثقة وتخبط في أوساط القيادة الإسرائيلية.
ركزت صحيفة "معاريف" على حالة "اليأس" التي بدأت تتسرب إلى مكتب رئيس الوزراء نتنياهو. أشارت إلى أن التوقعات الإسرائيلية كانت تعول على دعم ترامب المطلق، لكن قراره بفرض وقف إطلاق النار أو تمديده شكل صدمة للمستوى السياسي.
نقلت "معاريف" عن محللين عسكريين أن استراتيجية "النصر المطلق" وصلت إلى طريق مسدود، وأن الحرب باتت تستنزف القوة البشرية والروح المعنوية للجيش دون تحقيق أهداف سياسية واضحة. بالإضافة إلى تزايد حالة التعب بين الجمهور الإسرائيلي، حيث لم تعد الشعارات الرنانة حول "سحق الخصوم" تجد صدى واسعاً في ظل غياب أفق لعودة المحتجزين أو استقرار الجبهات.
من جانبها، تناولت صحيفة يديعوت احرونوت تداعيات القرار على الأرض والجيش، مسلطة الضوء على نقص حاد في عدد الجنود وارتفاع معدلات الاستقالات بين الضباط برتبة "عميد" و"عقيد" نتيجة الضغوط السياسية الممارسة على المؤسسة العسكرية. وأوضحت الصحيفة الإسرائيلية أن ترامب لم يعد مقتنعاً بأن استمرار الضربات ضد البنية التحتية في إيران أو لبنان سيؤدي إلى نتائج أفضل، بل يرى أنها تبتعد بفرص الحل الدبلوماسي، وهو ما يثير قلقاً عميقاً في مقر وزارة الدفاع.
وكشفت أن هناك نقاشات داخل الائتلاف اليميني حول إمكانية تحدي الطلب الأمريكي، لكن يديعوت تحذر من أن تكلفة ذلك قد تكون "انتحاراً استراتيجياً".
جاءت افتتاحية "هآرتس" لتؤكد أن القرار الأمريكي هو نتيجة طبيعية لسياسة الحكومة الحالية، وتآكل الديمقراطية والعزلة الدولية، وربطت الصحيفة بين التراجع في الدعم الأمريكي وبين سياسات الحكومة المتطرفة والاحتجاجات المستمرة منذ سنوات، معتبرة أن إسرائيل فقدت "البوصلة" في تحديد أهدافها القومية.
دعت هآرتس إلى استغلال الموقف الأمريكي للذهاب نحو تسوية شاملة بدلاً من الاستمرار في استنزاف الموارد في حروب وصفتها بأنها "لا نهاية لها"مؤكدة أن ترامب، بصفته رجل صفقات، لا يبحث عن حروب لا تنتهي. إذا عرضت طهران تنازلات تضمن استقرار أسعار النفط أو وقف تهديد القواعد الأمريكية في الخليج مقابل اعتراف بنفوذها الإقليمي، فقد يوقع ترامب الاتفاق في لحظة، تاركاً إسرائيل في مواجهة مباشرة مع أذرع إيران دون غطاء أمريكي فاعل.
الصدمة من القرار الأمريكي بوقف الحرب مع أيران نابعة من أن الضغط جاء من إدارة ترامب التي كان يُنظر إليها كحليف غير مشروط لليمين الإسرائيلي. كما أن هناك اعتراف صريح بأن الجيش الإسرائيلي يعاني من إرهاق ميداني ومشكلات في الانضباط والروح المعنوية نتيجة طول أمد المعارك وتعدد الجبهات، ويسود اعتقاد بأن وقف الحرب دون "صورة نصر" واضحة سيعني النهاية السياسية للائتلاف الحالي وبداية مرحلة المحاسبة القانونية والشعبية.