بيان حرمة التطاول على الصحابة الكرام رضي الله عنهم
من المقرر شرعًا أن الصحابةُ الكرام رضي الله عنهم هم أفضلُ الخلق بعد الأنبياء، وخيرُ هذه الأمة، اختارهم الله لصحبة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم، ونقل دينه، ونصرة دعوته، وتبليغ شريعته، وقد زكاهم الله في كتابه، وأثنى عليهم في مواضع كثيرة، فقال تعالى: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [التوبة: 100]، وقال جل شأنه: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ [الفتح: 29].
حرمة التطاول على الصحابة الكرام رضي الله عنهم
والتطاول أو الطعن في الصحابة الكرام رضوان الله عليهم هو في حقيقته تطاوُلٌ وطعنٌ في الدِّين نفسه، وعداوةٌ صريحةٌ لمن نَصَرَ اللهَ ورسولَه صلى الله عليه وآله وسلم، وهو معصيةٌ كبيرةٌ من كبائر الذنوب والآثام، ومسلكٌ من مسالك أهل الأهواء والضلال، وعلامةٌ بارزةٌ من علامات النفاق، ودليلٌ على فساد الطاعن وسوء سريرته، وعلى المؤمن أن يُمسك عمَّا شجر بينهم، وأن يُثني عليهم بالجميل، ويترضَّى عنهم، ويقتدي بهم، كما أمر اللهُ تعالى ونبيُّه صلى الله عليه وآله وسلم، فهُم حملة هذا الدِّين، وأئمة الهدى والرشاد، ونَقَلَةُ الوحي، وخيرة الخلق بعد الأنبياء، وقد ارتضى الله صحبتهم لخير خلقه، فمن أساء الظنَّ بهم فقد اتَّهم الشريعة في أصل نقلها ووقع في خطرٍ عظيم.
بيان فضل الصحابة ومنزلتهم رضي الله عنهم
الصحابةُ الكرام رضي الله عنهم هم أفضلُ الخلق بعد الأنبياء، وخيرُ هذه الأمة، اختارهم الله لصحبة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم، ونقل دينه، ونصرة دعوته، وتبليغ شريعته، وقد زكاهم الله في كتابه، وأثنى عليهم في مواضع كثيرة، فقال تعالى: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [التوبة: 100]، وقال جل شأنه: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ [الفتح: 29].
وقد ورد عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال: «إِنَّ اللهَ نَظَرَ فِي قُلُوبِ العِبَادِ، فَوَجَدَ قَلبَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ خَيرَ قُلُوبِ العِبَادِ، فَاصطَفَاهُ لِنَفسِهِ، فَابتَعَثَهُ بِرِسَالَتِهِ، ثُمَّ نَظَرَ فِي قُلُوبِ العِبَادِ بَعدَ قَلبِ مُحَمَّدٍ، فَوَجَدَ قُلُوبَ أَصحَابِهِ خَيرَ قُلُوبِ العِبَادِ، فَجَعَلَهُم وُزَرَاءَ نَبِيِّهِ، يُقَاتِلُونَ عَلَى دِينِهِ» أخرجه الإمامان: أحمد، والطبراني في "المعجم الكبير".
وقد أجمع أهل السنة والجماعة على عدالتهم، فهم خِيرة الخِيَرة، وصفوةُ الصَّفْوَة، وعدالتهم ثابتة بنصوص الكتاب والسُّنة، وبإجماع من يُعتدُّ به من الأئمة.
قال الإمام الحافظ ابن حجر العسقلاني في "الإصابة في تمييز الصحابة" (1/ 162، ط. دار الكتب العلمية): [اتفق أهل السُّنة على أن الجميع عدول، ولم يخالف في ذلك إلا شذوذ من المبتدعة. وقد ذكر الخطيب في "الكفاية" فصلًا نفيسًا في ذلك، فقال: عدالة الصحابة ثابتةٌ معلومةٌ بتعديل الله لهم، وإخباره عن طهارتهم، واختياره لهم] اهـ.
وقد تلقَّى علماء الأمة ما ورد في الكتاب والسُّنة من النصوص المتكاثرة من توقير الصحابة الكرام وتعظيمهم بالتسليم والإجلال، وبنَوا على دلالتها موقفًا قاطعًا في تحريم الطعن في الصحابة الكرام رضوان الله عليهم، وبيان حكم التطاول عليهم أو الانتقاص من شأنهم؛ تحصينًا لجنابهم، وصيانةً لأعراضهم، وتحذيرًا من المساس بعدالتهم التي بها يُحفظ الدِّين، وتُصان المرويات.
قال الإمام أحمد بن حنبل: "ومن الحجة الواضحة الثابتة البينة المعروفة ذكر محاسن أصحاب رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم كلهم أجمعين، والكف عن ذكر مساويهم والخلاف الذي شجر بينهم".
وقال أيضًا في شأنهم أنهم: "خير الناس، لا يجوز لأحد أن يذكر شيئًا من مساويهم، ولا يطعن على أحد منهم بعيبٍ ولا بنقصٍ، فمن فعل ذلك فقد وجب على السلطان تأديبُه وعقوبتُه"، كما في "طبقات الحنابلة" (1/ 30، ط. دار المعرفة) لابن أبي يعلى نقلًا عن أبي العباس أحمد بن يعقوب الإصطخري.