بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

المقصود بـ"مكر الله" في القرآن.. الإفتاء توضح المعنى الحقيقي وترد على الشبهات

بوابة الوفد الإلكترونية

أكدت دار الإفتاء المصرية أن المقصود بـ"مكر الله" في القرآن لا يحمل المعنى البشري المتعارف عليه، بل يأتي في سياق بلاغي دقيق يعكس عدل الله تعالى وقدرته، مشددة على ضرورة فهم النصوص القرآنية في إطارها اللغوي والشرعي الصحيح.


معنى "المقصود بـ مكر الله في القرآن" في السياق القرآني


أوضحت دار الإفتاء أن قوله تعالى: ﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللهُ وَاللهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ [الأنفال: 30]، يُفهم في إطار أسلوب بلاغي يُعرف بـ"المشاكلة والمقابلة"، وهو من الأساليب الشائعة في اللغة العربية والقرآن الكريم، حيث يُقابل الفعل بمثله في اللفظ لا في المعنى.
وبيّنت أن المقصود بـ"مكر الله" في القرآن هنا ليس نسبة المكر إلى الله بمعناه البشري، وإنما هو تعبير عن مجازاة الله تعالى للماكرين بما يستحقون، وأن الجزاء من جنس العمل، وهو ما يعكس كمال العدل الإلهي.


نفي الصفات البشرية عن الله تعالى
وشددت دار الإفتاء على أن الله سبحانه وتعالى منزه عن صفات النقص التي تليق بالمخلوقين، فلا يُوصف بالمكر أو الكيد أو النسيان على الحقيقة، مستشهدة بقوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ [مريم: 64].


وأكدت أن كل ما ورد في القرآن من ألفاظ قد يُفهم منها معنى بشري، يجب أن يُحمل على ما يليق بجلال الله، وهو ما يندرج ضمن قواعد العقيدة الإسلامية التي تنص على تنزيه الله عن مشابهة خلقه.


أسلوب بلاغي يعكس عظمة القدرة الإلهية


أشارت الفتوى الصادرة عن فضيلة الأستاذ الدكتور علي جمعة محمد إلى أن هذا الأسلوب البلاغي يتكرر في القرآن الكريم، كما في قوله تعالى: ﴿نَسُوا اللهَ فَنَسِيَهُمْ﴾، وقوله: ﴿إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا وَأَكِيدُ كَيْدًا﴾، موضحة أن هذه التعبيرات لا تعني التشبيه، بل تؤكد أن الله يجازي العباد على أفعالهم بما يليق بعدله وحكمته.


وأضافت أن المقصود بـ"مكر الله" في القرآن يعبر عن قدرة الله في إبطال كيد الكافرين وردّ مكرهم عليهم، مهما بلغ من القوة أو التدبير، وهو ما يعكس سيادة الإرادة الإلهية فوق كل إرادة.


دعوة لفهم النصوص في إطارها الصحيح


واختتمت دار الإفتاء بيانها بالتأكيد على أن الخوض في ذات الله بغير علم قد يؤدي إلى الانحراف، مستشهدة بقول العلماء: "وكل ما خطر ببالك فالله تعالى خلاف ذلك"، داعية إلى الرجوع لأهل العلم الموثوقين لفهم النصوص الشرعية.


وشددت على أن المقصود بـ"مكر الله" في القرآن لا يمكن فهمه بمعزل عن قواعد اللغة العربية وأصول العقيدة، بل يجب النظر إليه كجزء من منظومة متكاملة تؤكد تنزيه الله تعالى وكمال صفاته.