عيد العمال.. الأزهر للفتوى:الإسلام جعل العمل أساس عمارة الأرض وتحقيق الاستخلاف فيها
يأتي عيد العمال في الأول من مايو من كل عام، ليكون مناسبة عالمية تُجسد قيمة العمل وتُعلي من شأنه، ولا يقتصر الاحتفاء بـ عيد العمال على كونه مناسبة اجتماعية أو اقتصادية، بل يحمل في طياته أبعادًا إنسانية ودينية عميقة، خاصة في ضوء ما أكده الإسلام من مكانة سامية للعمل.
مكانة العمل في الإسلام

أكد مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية أن الإسلام أولى العمل عناية كبيرة، وجعله من أسس عمارة الأرض وتحقيق الاستخلاف فيها، حيث قال الله تعالى:{هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُور} [الملك: 15].
وتأتي هذه الآية لتؤكد أن السعي في الأرض وطلب الرزق ليس مجرد خيار، بل هو تكليف إلهي يعكس قيمة العمل وأهميته في حياة الإنسان، وهو ما يتجلى بوضوح في الاحتفال بـ عيد العمال الذي يذكرنا بهذه المعاني السامية.
العمل عبادة وسعي مشروع
وأوضح الأزهر أن الله سبحانه وتعالى هيأ الكون للعمل والسعي، فجعل الليل والنهار وسيلتين لتحقيق التوازن بين الكد والراحة، فقال تعالى:{وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [القصص: 73]،
وقال أيضًا: {وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا} [النبأ: 11].
ويعكس هذا التوجيه الإلهي أن العمل في الإسلام ليس مجرد وسيلة للرزق، بل هو عبادة يُثاب عليها الإنسان إذا صلحت نيته، وهو ما يعزز من القيمة الحقيقية التي يحملها عيد العمال في وجدان المسلمين.
أفضل الكسب من عمل اليد
وفي سياق متصل، شددت السنة النبوية على فضل العمل، حيث قال النبي ﷺ:«ما أكل أحد طعامًا قط خيرًا من أن يأكل من عمل يده، وإن نبي الله داود عليه السلام كان يأكل من عمل يده» (رواه البخاري).
ويؤكد هذا الحديث الشريف أن العمل شرف وكرامة، وأن الاعتماد على النفس في كسب الرزق هو أفضل السبل، وهو ما يتجسد بوضوح في معاني عيد العمال الذي يكرم كل يدٍ تعمل وتسعى.
العمل كرامة واستغناء عن السؤال
وأشار الأزهر إلى أن العمل، مهما كان بسيطًا، يرفع من قدر الإنسان ويغنيه عن سؤال الآخرين، حيث قال النبي ﷺ:
«لأن يحتطب أحدكم حزمة على ظهره خير له من أن يسأل أحدًا فيعطيه أو يمنعه» (رواه البخاري).
وهذا التوجيه النبوي يعكس فلسفة الإسلام في تعزيز الكرامة الإنسانية، وربطها بالعمل والإنتاج، وهو ما يجعل الاحتفال بـ عيد العمال تأكيدًا على هذه القيم النبيلة.
التوازن بين الدين والدنيا
ومن مظاهر عظمة الإسلام أنه يجمع بين السعي للآخرة والعمل للدنيا، حيث قال تعالى:
{فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [الجمعة: 10].
وتؤكد هذه الآية أن العمل لا يتعارض مع العبادة، بل يكملها، وهو ما يعكس الرؤية المتكاملة التي يحملها الإسلام، والتي تتجلى معانيها في عيد العمال كرمز للتوازن بين الروح والمادة.
إشادات رسمية بدور العمال
وفي سياق متصل، توالت التهاني الرسمية لعمال مصر بمناسبة عيد العمال، حيث أكد فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر أن العمل يمثل ركيزة أساسية لنهضة الأمم وبناء الحضارات، كما أشار أمين عام مجمع البحوث الإسلامية إلى أن جهود العمال تسهم في تعزيز الاستقرار المجتمعي.
من جانبه، أوضح وزير الأوقاف أن العمل والعمران يمثلان ثلث الدين، في إشارة إلى أهمية السعي والإنتاج في الإسلام، بينما أكد مفتي الجمهورية أن العمل رسالة نبيلة تتجلى فيها معاني الإخلاص والانتماء.