الجالية المصرية في النمسا تحتفي بزيارة البابا تواضروس الثاني وتؤكد اعتزازها برمزيتها الوطنية والروحية
استقبلت السفارة المصرية في العاصمة النمساوية فيينا قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، خلال حفل رسمي أقامه السفير الدكتور محمد نصر، سفير جمهورية مصر العربية ومندوبها الدائم لدى المنظمات الدولية بالنمسا، بحضور واسع من الشخصيات الدبلوماسية وممثلي الجاليات المصرية ومؤسسات المجتمع المدني والهيئات الدينية.
واصطحب السفير محمد نصر قداسة البابا لدى وصوله إلى مقر السفارة، حيث تجول في أروقتها وسط استقبال حافل عكس عمق الروابط التي تجمع أبناء الجالية المصرية بمختلف أطيافها. وحرص البابا تواضروس على مصافحة الحضور فردًا فردًا، في مشهد غلبت عليه مشاعر الود والتقدير، وبابتسامته المعهودة التي أضفت طابعًا إنسانيًا مميزًا على اللقاء.
وفي كلمته، رحّب السفير محمد نصر بقداسة البابا والوفد المرافق له، وفي مقدمتهم نيافة الأنبا جبريل، مشيدًا بالدور الوطني والروحي الذي تقوم به الكنيسة القبطية الأرثوذكسية داخل مصر وخارجها، ودورها في ترسيخ قيم التسامح والتعايش المشترك.
كما ثمّن حضور ممثلي البعثات الدبلوماسية والكيانات المجتمعية، إلى جانب ممثلي الهيئات الإسلامية والمساجد في النمسا، بما يعكس صورة حقيقية للتنوع والتآخي الذي يتميز به المجتمع المصري. واختتم السفير كلمته بآية من الإنجيل قائلاً: «المجد لله في الأعالي، وعلى الأرض السلام، وبالناس المسرة».
من جانبه، استهل قداسة البابا تواضروس الثاني كلمته باللغة الإنجليزية، معربًا عن تقديره لحفاوة الاستقبال، ومرحبًا بالسفير والحضور من السفراء وممثلي المؤسسات المختلفة. وأكد أن مصر تتمتع بخصوصية فريدة ميزها الله بها عبر التاريخ، مشيرًا إلى احتضانها للعائلة المقدسة التي أقامت على أرضها لأكثر من ثلاثة أعوام، وهو ما يعكس مكانتها الروحية والتاريخية.
وتناول البابا تواضروس في كلمته الخصائص الجغرافية لمصر، موضحًا أن موقعها الاستراتيجي وتنوع حدودها البرية والمائية، إلى جانب نهر النيل الذي يشق أراضيها، أسهم في تشكيل هوية الشعب المصري، وغرس قيم الاستقرار والعمل والحضارة، فضلًا عن تعزيز روح التدين والاعتدال التي تميز المجتمع المصري عبر العصور.
وشهد الحفل حضورًا لافتًا لعدد من قيادات الجاليات المصرية وممثلي الكيانات المجتمعية والدينية، من بينهم الدكتور أحمد نصار رئيس مركز الفجر التعليمي، والأستاذ فريد أبو جبل رئيس الهيئة العربية الإسلامية، والدكتور خالد أبو شنب المستشار الثقافي، ومحمود حميدة منسق عام اتحاد شباب المصريين بالنمسا ورئيس البيت المصري، والأستاذ خالد حسين رئيس النادي المصري، إلى جانب الأستاذ محمد حسيب رئيس مكتب مصر للطيران في وسط وشرق أوروبا، والأستاذ محمد عزام رئيس البيت المصري للثقافة والفنون.
وعبّرت الجالية المصرية في النمسا عن ترحيبها البالغ بزيارة قداسة البابا تواضروس الثاني، مؤكدين أن هذه الزيارة تمثل مناسبة مهمة لتعزيز الروابط الوطنية والروحية بين أبناء الوطن في الخارج. وأشاد أبناء الجالية بالدور الكبير الذي يقوم به قداسة البابا في ترسيخ قيم المحبة والتسامح والتعايش، سواء داخل مصر أو على مستوى الجاليات المصرية حول العالم. كما حرص العديد من ممثلي الكيانات والروابط المصرية على المشاركة في فعاليات الاستقبال، في مشهد عكس وحدة وتماسك الجالية المصرية، واعتزازها برموزها الدينية والوطنية، وتقديرها لجهود الدولة في مد جسور التواصل مع أبنائها بالخارج.
ويأتي هذا اللقاء في إطار حرص السفارة المصرية في فيينا على تعزيز التواصل مع رموز الدولة المصرية ومؤسساتها الدينية، ودعم أواصر الترابط بين أبناء الجالية المصرية في الخارج، بما يعكس الصورة الحضارية لمصر وقيمها القائمة على التسامح والتعايش والانفتاح على مختلف الثقافات.