اﺳﺘﻬﺪاف اﻟﻤﺼﺎﻓﻰ اﻟﺮوﺳﻴﺔ ﻳﺪﻓﻊ اﻟﻨﻔﻂ إﻟﻰ ارﺗﻔﺎع ﺟﻨﻮﻧﻰ
ارتفعت أسعار النفط الخام إلى مستويات هى الأعلى منذ بدء الحرب الأمريكية - الإيرانية، بالتزامن مع أزمة إغلاق مضيق هرمز وموجة جديدة من الهجمات الأوكرانية على البنية التحتية النفطية الروسية، ليزداد الوضع سوءاً مع انسحاب الإمارات من منظمة أوبك و«أوبك بلس»، فى مشهد يعكس تعقيداً غير مسبوق لمعادلات العرض والطلب العالمية.
ووفقاً لبيانات منصة «أويل برايس» الصادرة أمس، استقر خام برنت عند 111.69 دولار للبرميل بارتفاع 0.39%، بينما سجل خام غرب تكساس الوسيط 99.74 دولار بانخفاض طفيف 0.19%، فى حين قفز خام مربان الإماراتى 2.41% إلى 106.70 دولار، متأثراً بالمخاطر الإقليمية.
رجح عدد من الخبراء أن يؤدى انسحاب الإمارات إلى تراجع نفوذ تحالف «أوبك+» فى سوق النفط العالمية، دون أن يهدد بقاء المجموعة، وذلك بسبب انخفاض الحصة الإنتاجية للتحالف، فيما توقعوا أن تزيد الإمارات إنتاجها اليومى بعد فتح مضيق هرمز.
وأرجع محللون أن الدافع الرئيسى وراء هذا الانسحاب هو التحرر من قيود الحصص، إذ تبلغ قدرة الإمارات الإنتاجية الحالية 4.85 مليون برميل يومياً، بينما لم يتجاوز إنتاجها الفعلى فى مارس الماضى 1.9 مليون برميل بحسب مصادر «أوبك» الثانوية، وهو هبوط حاد ناجم عن اضطرابات هرمز وليس عن قيود المنظمة.
كما أشاروا إلى أن القرار يمثل بداية تفكك تدريجى لنظام إدارة المعروض الذى تقوده أوبك، مع انتقال محتمل نحو سوق أكثر حرية لكن أكثر اضطراباً وتقلباً فى التسعير.
وسوف تصبح الإمارات بخروجها أكبر منتج للنفط يغادر «أوبك»، فى ضربة قوية للمنظمة وقائد ها الفعلى السعودية. وبمجرد خروجها من «أوبك»، ستنضم الإمارات إلى عدد من منتجى النفط المستقلين، مثل الولايات المتحدة والبرازيل.
ويتوقع خبراء أن ترفع الإمارات إنتاجها من النفط إلى طاقتها البالغة 5 ملايين برميل يوميًّا من النفط الخام والسوائل النفطية، متى عادت حركة الشحن فى مضيق هرمز إلى مستويات ما قبل الحرب، وذلك بعد أن شاب التوتر العلاقة بينها وبين السعودية بشأن حصة إنتاج الإمارات فى «أوبك»، التى بلغت 3.5 مليون برميل يوميًّا، إذ أفادت مصادر بأنّ أبوظبى كرّرت طلباتها بزيادة حصتها من الإنتاج، لاستغلال استثمارها فى زيادة قدرتها الإنتاجية، الذى كلّفها قريبًا من 150 مليار دولار.
ومع تطورات الأوضاع العالمية، أعلن الكرملين أن هجوماً أوكرانياً بطائرات مسيّرة استهدف مصفاة توابسى فى إقليم كراسنودار جنوب غربى روسيا، مما تسبب فى نشوب حرائق واسعة وإجلاء السكان. وصرح المتحدث باسم الرئاسة الروسية دميترى بيسكوف بأن الاستهداف يهدف إلى زعزعة أسواق النفط العالمية عبر مهاجمة مخزونات كانت معدة للتصدير. وأشارت مصادر إلى أن الهجوم تسبب فى تسرب نفطى تفاقم بفعل أمطار غزيرة، ما أدى إلى تدفق الملوثات نحو البحر الأسود، فى كارثة بيئية لم يتم احتواؤاها بعد.
فى سياق متصل، تواصل طهران إغلاق المضيق للأسبوع الثالث على التوالى، بعد أن أوقفت إيران الملاحة فى الممر الذى كان يمر منه نحو 20% من الاستهلاك العالمى للنفط والغاز. كما كشفت مصادر إيرانية، أن طهران ترفض ربط فتح المضيق بأى نقاش حول برنامجها النووى قبل إنهاء الحرب وتسوية النزاعات البحرية.
وأوضح محللون أن تجاوز سعر النفط 110 دولارات يعكس سوقاً تتفاقم فيه المخاطر الجيوسياسية، وخصوصاً مع تعثر محادثات السلام وغياب مسار واضح لإعادة فتح هرمز، مع حالة من الترقب المحتمل لانقطاع طويل الأمد لشريان الإمدادات الحيوية.
وأشاروا إلى أن الأسواق تواجه معادلة شديدة الصعوبة، فمن ناحية تمثل خسارة نحو 10 ملايين برميل يومياً من إمدادات هرمز واقعًا صادمًا لا تعوضه أى طاقة فائضة متاحة، ومن ناحية أخرى تهدد المخاوف التضخمية وتباطؤ النمو العالمى بتزايد الطلب. وأعربوا عن قلقهم من أن اختلال توازن السوق سيتزايد مع استمرار الأزمات، وحتى فى أفضل سيناريو لاتفاق أمريكي- إيرانى، فإن قضية المضيق قد تبقى دون حل، مما يبقى معضلة أسعار النفط وقفزاته غير متوقعة وخارج السيطرة.