بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

«ترامب» يُصعّد ضد إيران وسط اضطراب عالمى فى أسواق الطاقة

محلل إيرانى لـ«الوفد»: حديث واشنطن عن انهيار طهران حرب نفسية

بوابة الوفد الإلكترونية

الحصار البحرى لن يوقف النفوذ .وأمريكا تحاول الهروب من الهزيمة

 

كشف موقع أكسيوس عن أن الرئيس الأمريكى دونالد ترامب عقد اجتماعًا مغلقًا فى البيت الأبيض، أمس، مع عدد من كبار المسئولين التنفيذيين فى شركات النفط والغاز فى خطوة تعكس حجم القلق داخل الادارة الأمريكية من تداعيات الحرب المرتبطة بإيران على أسواق الطاقة العالمية.

وبحسب التقرير فإن الاجتماع تناول بشكل مباشر الاضطرابات غير المسبوقة فى إمدادات الطاقة القادمة من الشرق الأوسط، والتى دفعت بأسعار السلع الأساسية الى الارتفاع، وخلقت فى الوقت نفسه فرصًا ومخاطر معقدة أمام شركات الطاقة الكبرى.

ويأتى هذا التحرك فى وقت يستعد فيه ترامب والجمهوريون فى الكونجرس لمواجهة تداعيات سياسية محتملة نتيجة ارتفاع أسعار البنزين داخل الولايات المتحدة والتى ترتبط بشكل مباشر بأسعار النفط الخام فى الأسواق العالمية التى تشهد حاليًا نقصًا حادًا فى الإمدادات.

فيما نشر ترامب صباح أمس صورة معدلة لنفسه مع تعليق «لا مزيد من السيد اللطيف». يظهر فى الصورة وهو يحمل بندقية هجومية ويرتدى نظارات شمسية طراز الطيارين، ويقف أمام خلفية تشبه إيران، مليئة بالانفجارات، فى صورة مركبة من المرجح أنها تم إنشاؤها باستخدام الذكاء الاصطناعى.

وقد ترددت أنباء حول اتجاه المواجهة بين واشنطن وطهران إلى مرحلة أكثر تعقيدًا فى وقت يدرس فيه ترامب إعلان ما وصفته تقارير بنصر أحادى فى محاولة لاحتواء تداعيات حرب تتزايد كلفتها سياسيًا واقتصاديًا وعسكريًا بينما تكشف استطلاعات الرأى عن تراجع حاد فى دعم الأمريكيين لهذه المواجهة.

تتزايد الأصوات المطالبة بوقف إطلاق النار داخل الولايات المتحدة ليس فقط من التيار التقدمى فى الحزب الديمقراطى بل أيضًا من الناخبين المستقلين الذين كانوا يشكلون قاعدة دعم مهمة لـ«ترامب» فى انتخابات سابقة وهو ما يعكس تحولًا واضحًا فى المزاج العام تجاه الحرب.

وفى إطار ما بات يعرف بحملة الغضب الاقتصادى صعدت واشنطن من إجراءاتها ضد طهران، حيث أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية عن فرض عقوبات جديدة على 35 كيانا وشخصًا بتهمة العمل ضمن ما وصفته بالشبكة المالية السرية للجمهورية الإسلامية.

ويأتى ذلك فى سياق تصعيد أوسع، إذ كشفت تقارير عن توجيهات مباشرة من الرئيس دونالد ترامب بالاستعداد لفرض حصار طويل الأمد على طهران مع تمسكه بشرط إلزامها تعليق تخصيب اليورانيوم لمدة لا تقل عن 20 عامًا وهو شرط يعكس سقفًا تفاوضيًا مرتفعًا يصعب تحقيقه فى ظل المعطيات الحالية.

وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية عن احتجاز عدد من السفن وتحويل مسار 39 سفينة أخرى لضمان الامتثال لإجراءات الحصار، بينما لا تزال 3 سفن على الأقل قيد الاحتجاز فى خطوة تعكس انتقال الضغط من المستوى الاقتصادى إلى الميدان البحرى بشكل مباشر.

فى المقابل ردت طهران بتصعيد مزدوج. فعلى الصعيد العسكرى توعد المساعد السياسى لبحرية الحرس الثورى بالرد على أى هجوم جديد بمفاجآت وقدرات غير متوقعة، محذرًا من إمكانية استهداف السفن الأمريكية فى حال ما وصفه بسوء التقدير، ومؤكدًا أن جبهة المقاومة مستعدة للدخول فى المواجهة إذا توسع النزاع.

أما على الصعيد الدبلوماسى فقد قدمت إيران شكوى رسمية إلى الأمين العام للأمم المتحدة اتهمت فيها الولايات المتحدة بممارسة القرصنة البحرية مطالبة بالإفراج الفورى عن سفنها وممتلكاتها ومحملة واشنطن مسئولية أى تداعيات على أمن المنطقة والعالم.

ورغم هذا التصعيد المتبادل كشفت مصادر مطلعة بينها تقارير لصحيفة وول ستريت جورنال، عن  أن الجمهورية الإسلامية أبلغت الوسطاء حاجتها إلى مهلة للتشاور الداخلى قبل تقديم مقترح معدل يقوم على رفع متبادل للقيود فى مضيق هرمز مقابل تأجيل البحث فى الملف النووى.

غير أن هذه الوساطة تأتى فى ظل جمود دبلوماسى واضح، حيث تدرس واشنطن العرض بحذر مع تمسكها بشرط تعليق التخصيب لمدة 20 عامًا، ما يبقى فرص التوصل إلى تسوية محدودة فى المرحلة الحالية.

فى خضم هذا المشهد تدرس أجهزة الاستخبارات الأمريكية سيناريو إعلان «ترامب» نصرًا أحاديًا، وتشير التقديرات إلى احتمالين رئيسيين الأول أن تنظر إيران إلى هذه الخطوة كانتصار لها إذا ترافقت مع انسحاب أمريكى والثانى أن تعتبرها مجرد ورقة تفاوض إذا اقترنت ببقاء عسكرى أمريكى قوى دون أن تعنى نهاية فعلية للحرب.

وبين هذين الخيارين يبدو أن أى خفض سريع للتصعيد قد يخفف الضغط السياسى عن «ترامب»، لكنه قد يمنح إيران فى المقابل مساحة لإعادة بناء قدراتها النووية والصاروخية وهو ما يزيد من تعقيد القرار الأمريكى.

ويرى بعض الاستراتيجيين داخل الحزب الجمهورى أن استمرار الحرب يهدد بخسارة المقاعد الضعيفة فى مجلسى النواب والشيوخ خاصة فى الولايات المتأرجحة التى يعانى ناخبوها من التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة وهو ما يجعل أى تصعيد إضافى محفوفًا بمخاطر سياسية كبيرة.

وفى السياق واجه وزير الدفاع بيت هيجسيث استجواباً من قبل المشرعين أمس لأول مرة منذ أن شنت إدارة ترامب الحرب ضد إيران، والتى عارضها الديمقراطيون باعتبارها صراعاً مكلفاً تم شنه دون موافقة الكونجرس.

من المرجح أن يركز الديمقراطيون على التكاليف الباهظة للحرب مع إيران، والانسحاب الهائل من الذخائر الأمريكية الحيوية، وقصف مدرسة أسفر عن مقتل أطفال. وقد يتساءل بعض المشرعين أيضاً عن مدى استعداد الجيش لإسقاط أسراب الطائرات الإيرانية المسيرة، التى اخترق بعضها الدفاعات الأمريكية وأسفر عن مقتل أو إصابة جنود أمريكيين. 

من جانبه يرى دكتور جلال خراغى، الباحث ومدير مركز آفاق للدراسات الإيرانية العربية فى تصريحه لـ«الوفد»، أن التصريحات الأخيرة لترامب، خاصة حديثه عن اقتراب انهيار إيران، تندرج ضمن إطار الحرب النفسية والضغوط الاقتصادية التى تمارسها واشنطن، بما فى ذلك ما يوصف بـالحصار البحرى على الموانئ والسفن الإيرانية.

ويشير إلى أن الواقع الميدانى لا يدعم هذه الادعاءات، إذ لا تزال ناقلات النفط والسفن الإيرانية تواصل الإبحار نحو وجهاتها المختلفة، وقد تمكنت عشرات السفن من تجاوز القيود المفروضة عليها. كما تؤكد طهران أنها تمتلك عمقًا جغرافيًا مهمًا، بحدود برية تمتد لنحو ستة آلاف كيلومتر مع أكثر من عشر دول، إضافة إلى إطلالتها الاستراتيجية على بحر قزوين شمالًا.

وعلى المستوى الداخلى، يلفت إلى تماسك الجبهة الداخلية، حيث يقف الشعب داعمًا فى مواجهة الضغوط والمخططات الأمريكية. أما عسكريًا، فتؤكد إيران أن قواتها المسلحة، خاصة البحرية والصاروخية، تتابع عن كثب التحركات الأمريكية فى المنطقة، مع التشديد على استمرار سيطرتها على مضيق هرمز، فى وقت تتجنب فيه القوات الأمريكية الاقتراب من المياه الإقليمية الإيرانية.

وأضاف أن تقديرات واشنطن لقدرات إيران الصاروخية لم تكن دقيقة، مشددًا على أن طهران ماضية فى تنفيذ استراتيجيتها السياسية والعسكرية لإفشال ما تعتبره مخططات أمريكية.

وفى هذا السياق، تفسر إيران تصريحات ترامب باعتبارها انعكاسًا لحالة ضغط تعيشها الإدارة الأمريكية فى ظل عدم تحقيق أهدافها المعلنة، مؤكدة أنها لا تعير هذه التهديدات أهمية كبيرة، لكنها فى الوقت ذاته تحذر من أنها سترد بقوة على أى عمل عسكرى محتمل ضدها.

فيمت قالت صحيفة الجارديان إن الولايات المتحدة فى موقف صعب وهى تحاول تجنب اتفاق يسلط الضوء على إخفاقاتها فى إيران. 

«لقد تحولت هذه الحرب من كونها حربًا اختيارية إلى حرب ضرورة»، هذا ما قاله آرون ديفيد ميلر، المحلل فى مؤسسة كارنيجى والدبلوماسى الأمريكى السابق والمفاوض فى شئون الشرق الأوسط. وأضاف تحوّلت الحرب من صراعٍ يضم إيران والولايات المتحدة وإسرائيل إلى «أزمة اقتصادية عالمية لا تلوح فى الأفق أى بوادر لانحسارها».

«هذه هى النتيجة التى حققها ترامب ونتنياهو»، كما قال مات دوس، نائب الرئيس التنفيذى فى مركز السياسة الدولية والمستشار السابق للسياسة الخارجية لبيرنى ساندرز. وأضاف: لقد حذرنا الكثيرون من هذا الأمر تحديداً، لكن هؤلاء الناس لديهم اعتقاد دينى غريب وغير مبرر على الإطلاق بقدرة القوة العسكرية على تحقيق نتائج سحرية. ومرة أخرى، تبين أنهم مخطئون تماماً.

«هناك حقيقة قاسية علينا جميعاً أن نواجهها: يمكن الشعور بعواقب هذا الصراع لأشهر، بل لسنوات»، هذا ما قالته أورسولا فون دير لاين، رئيسة المفوضية الأوروبية أمام البرلمان الأوروبى فى ستراسبورج.

بحسب فون دير لاين، أنفق الاتحاد الأوروبى 27 مليار يورو إضافية على واردات الوقود الأحفورى منذ بدء الحرب فى الشرق الأوسط فى 28 فبراير. كما يقدر مركز الأبحاث بروجيل، الذى استشهدت به بلومبرج، أن دول الاتحاد الأوروبى قد خصصت أكثر من 10 مليارات يورو لحماية المستهلكين والشركات من ارتفاع أسعار الطاقة.