وفورات بملايين الدولارات.. كيف ساهمت سياسات الترشيد؟
في ظل المتغيرات الاقتصادية العالمية المتسارعة والتحديات التي تفرضها الأوضاع الجيوسياسية، تتجه الحكومات إلى تبني سياسات أكثر مرونة تتماشى مع طبيعة المرحلة وتستجيب لتحولات السوق.
وفي هذا الإطار، جاء قرار وقف الإغلاق المبكر للمحال التجارية ضمن حزمة إجراءات تستهدف تنشيط الحركة الاقتصادية، مع تحقيق توازن بين ترشيد استهلاك الطاقة ودعم النشاط التجاري.
ويعكس هذا التوجه مراجعة للسياسات السابقة بما يتناسب مع تطبيق التوقيت الصيفي، الذي يفرض نمطًا مختلفًا في الاستهلاك والإنتاج، ويؤثر بشكل مباشر على مواعيد الأنشطة اليومية.
تحليل اقتصادي للقرار:
علّق وليد جاب الله، الخبير الاقتصادي، على القرار مؤكدًا أن النشاط الاقتصادي بطبيعته متغير ويتأثر بعوامل متعددة، من بينها التطورات الجيوسياسية التي شهدتها المنطقة مؤخرًا، والتي انعكست على اقتصادات العالم. وأوضح أن الدولة تعمل على إعادة ضبط سياسات الترشيد لتحقيق أقصى كفاءة ممكنة دون الإضرار بحركة الأسواق.
وأضاف أن العديد من الدول تتبنى سياسات مشابهة، مشيرًا إلى أن الجمود في اتخاذ القرار لم يعد مناسبًا في ظل اقتصاد سريع التغير. كما كشف عن توجه لدراسة التوسع في تطبيق نظام العمل عن بُعد، لما له من دور في رفع كفاءة الأداء وتقليل الضغط على الموارد.
وأكد أن العودة إلى مواعيد الغلق الطبيعية ترتبط بتطبيق التوقيت الصيفي، الذي يشجع على بدء الأنشطة في وقت مبكر، مما يسهم في زيادة حركة البيع والشراء وتحسين معدلات الإنتاج.
تأثير التوقيت الصيفي على استهلاك الطاقة:
من جانبه، أوضح الشناوي، خبير الطاقة، أن التوقيت الصيفي يسهم في تقليل استهلاك الكهرباء من خلال الاستفادة من ساعات النهار الأطول، وتقليل الاعتماد على الإضاءة الصناعية، وهو نهج مطبق في العديد من الدول لتخفيف الضغط على الشبكات الكهربائية.
وأشار إلى أن استهلاك الطاقة يرتفع خلال فصل الصيف نتيجة الاستخدام المكثف لأجهزة التكييف، ما يتطلب تشغيل محطات إضافية وزيادة استهلاك الوقود، مؤكدًا أن التوقيت الصيفي يساعد في الحد من هذه الضغوط ويوفر كميات من الغاز الطبيعي المستخدم في توليد الكهرباء.
كما لفت إلى أن إجراءات ترشيد الطاقة، إلى جانب تطبيق التوقيت الصيفي، حققت وفورات اقتصادية ملحوظة، تراوحت بين 150 و200 مليون دولار شهريًا، نتيجة تحسين كفاءة الاستخدام وتقليل الاستهلاك.
دور المواطنين والعمل عن بُعد:
وشدد على أهمية مشاركة المواطنين في جهود الترشيد، من خلال الاستخدام الواعي للأجهزة الكهربائية، مثل ضبط درجات حرارة أجهزة التكييف عند 24 درجة مئوية أو أكثر، وتشغيل سخانات المياه عند الحاجة فقط، بما يسهم في تقليل الاستهلاك وإطالة عمر الأجهزة.
وأضاف أن التوسع في العمل عن بُعد يمثل أحد الحلول الفعالة لتقليل استهلاك الطاقة بشكل غير مباشر، من خلال تقليل الازدحام المروري وخفض استهلاك الوقود، إلى جانب دعم التحول الرقمي وتحسين جودة الحياة.