الفاو: الأزمات الزراعية أصبحت مترابطة بشكل أكبر من السابق
قال الدكتور مينا رزق، رئيس المجلس التنفيذي لمنظمة الأغذية والزراعة (الفاو)، إن الأزمات الزراعية أصبحت مترابطة بشكل أكبر من السابق، نتيجة تأثيرات تغير المناخ وندرة المياه واضطرابات سلاسل الإمداد، إلى جانب التحديات المرتبطة بالأسمدة والغذاء.
تعزيز النماذج الزراعية المستدامة
ولفت خلال مداخلة في برنامج "المراقب"، المذاع على قناة القاهرة الإخبارية، ويقدمه الإعلامي أحمد بشتو، إلى أهمية تعزيز النماذج الزراعية المستدامة مثل الزراعة الدائرية وتحسين كفاءة استخدام المياه والأراضي، باعتبارها أدوات رئيسية لسد الفجوات الإنتاجية في عدد من الدول.
كما أكد أهمية التعاون الزراعي بين الدول، خاصة في إطار ما يُعرف بـ "التعاون جنوب–جنوب"، مشيرًا إلى أن بعض الدول تمتلك خبرات زراعية يمكن نقلها لدول أخرى ذات ظروف مشابهة، مع وجود تنسيق ثلاثي بين المنظمة والدول المانحة والمتلقية للخبرات.
وفيما يتعلق بدول الخليج، أوضح أن العديد منها يعتمد بشكل كبير على استيراد الغذاء، ما يجعل من الضروري تنويع مصادر الإمدادات الغذائية، وتطوير استراتيجيات لتعزيز الإنتاج المحلي والاستثمار الزراعي الخارجي، لضمان الأمن الغذائي.
وأشار إلى أن بعض الدول، مثل السعودية، حققت تقدمًا كبيرًا في زيادة الإنتاج الزراعي وتطوير مشاريع زراعية خارج حدودها، ما يعكس إمكانية الاستفادة من الخبرات الناجحة وتوسيع نطاق التعاون الإقليمي.
رئيس المجلس التنفيذي للفاو: إغلاق مضيق هرمز يؤثر سلبا على الأمن الغذائي وسلاسل إمداد الطاقة
وكان قد ذكر الدكتور مينا رزق، رئيس المجلس التنفيذي لمنظمة الأغذية والزراعة (الفاو)، أن الاجتماع الأخير للمنظمة كان جلسة استثنائية من حيث آلية الانعقاد ومضمون القضايا المطروحة، والتي ركزت بشكل أساسي على تداعيات إغلاق مضيق هرمز على الأمن الغذائي عالميًا وإقليميًا، خاصة فيما يتعلق بتجارة الأسمدة.
وأوضح خلال مداخلة في برنامج "المراقب"، المذاع على قناة القاهرة الإخبارية، ويقدمه الإعلامي أحمد بشتو، أن أهمية المضيق تنبع من كونه ممرًا لنحو 25% إلى 30% من النفط المنقول بحريًا عالميًا، بالإضافة إلى ما يقارب 30% من تجارة الأسمدة العالمية، وهو ما يجعل أي اضطراب فيه ذا تأثير مباشر على الأمن الغذائي على المدى القريب والمتوسط والبعيد.
وأشار إلى أن أزمة الأسمدة تُعد أكثر تعقيدًا من أزمة الطاقة، نظرًا لاعتماد إنتاجها بشكل كبير على الغاز الطبيعي في الأسمدة النيتروجينية، وعلى الكبريت في الأسمدة الفوسفاتية، لافتًا إلى أن هذه المواد يتم إنتاج جزء كبير منها في منطقة الخليج، ما يزيد من حساسية الوضع.
وأضاف أن هذه الأزمة ذات بُعدين مترابطين: بعد يتعلق بالطاقة وآخر يتعلق بالأسمدة، ما يضاعف من تأثيرها على النظم الزراعية والغذائية عالميًا.
وأكد أن مجلس المنظمة ناقش خلال الجلسة استعراضًا فنيًا شاملًا للبيانات المتاحة، وانتهى إلى اعتماد القرار بالتوافق بين الدول الأعضاء، وهو ما تطلب جهودًا كبيرة ومشاورات موسعة.
وأفاد بأن القرار يتضمن تقديم دعم فني للدول الأعضاء للتعامل مع تداعيات الأزمة على المدى القصير والطويل، مع مراعاة اختلاف احتياجات وقدرات كل دولة وظروفها الجغرافية والزراعية.