صدور الترجمة العربية لرواية "أقمار مالي ألميدا السبعة" الفائزة بجائزة البوكر
صدرت مؤخرا الترجمة العربية للرواية الفائزة بجائزة البوكر العالمية لعام 2022، "أقمار مالي ألميدا السبعة" للكاتب السريلانكي شيهان كاروناتيلاكا، بترجمة الشاعر والمترجم المصري ميسرة صلاح الدين، عن دار صفصافة للنشر والتوزيع.
نشأ الكاتب شيهان كاروناتيلاكا، المولود في مدينة جالي الساحلية عام 1975، في العاصمة كولومبو وتلقى تعليمه في نيوزيلندا، وعاش وعمل في لندن وأمستردام وسنغافورة، قبل أن يستقر حاليًا في سريلانكا مع عائلته. برز اسمه عالميًا في عام 2011، بعد فوزه بجوائز أدبية مرموقة عن روايته الأولى "تشاينامان" التي نالت إشادات واسعة من دور نشر متخصصة مثل "ويسدن". بجانب كتابة الروايات، يكتب كاروناتيلاكا أيضًا كلمات الأغاني الروك وقصص السفر وسيناريوهات الأفلام، ونُشرت أعماله في منافذ ثقافية رفيعة مثل "رولينغ ستون" و"جي كيو" و"ناشيونال جيوغرافيك".
يذكر أن الرواية صدرت في 580 صفحة كعمل طموح يغلفه الطابع البوليسي وقصص الأشباح يمزج بين الغرائبية والنقد الاجتماعي، ويقدم تجربة سردية غنية تجمع بين المأساة الإنسانية والفكاهة السوداوية، في محاولة لإنقاذ الحقيقة من النسيان.
تتحدى رواية "أقمار مالي ألميدا السبعة" التصنيفات الأدبية التقليدية، فهي "قصة أشباح" وكوميديا "عبثية سوداء" وبوليسية "غموض" في آن واحد.
تدور أحداثها في كولومبو عام 1990، حيث يستيقظ البطل، مالي ألميدا، مصور الحرب والمقامر والمثلي الذي يخفي ميوله، ليجد نفسه ميتًا في عالم غامض، بعد أن قُتل وأُلقي بجسده المقطّع في بحيرة "بيرا". ويمنح هذا العالم البطل سبعة أيام يطلق عليها "أقمارًا" ليكشف ملابسات وفاته ويتواصل مع أقرب الناس إليه ليقودهم إلى صوّر خطيرة التقطها قبل مقتله توحش الحرب الأهلية السريلانكية. الرواية بذلك ليست مجرد لغز جريمة، بل هي سجال مع الموتى وسردية روحية ونفسية، تبحث في معاني الحرية والعدل وحدود العنف، في محاولة لإنقاذ الحقيقة قبل أن تمحى إلى الأبد.
حظيت الرواية بإشادة واسعة من النقاد. وصفتها صحيفة "التايمز" الأدبية بأنها "مزيج مرح من الواقعية السحرية لفترة دموية حديثة في تاريخ سريلانكا.. إنها فوضوية بطريقة رائعة"، بينما كتبت "الجارديان": "تحت الزخارف الأدبية، يكمن واقع مرعب ومروع: مذبحة الحروب الأهلية في سريلانكا". ونظرًا لعمقها الفكري، تجاوز تأثير الرواية الأوساط الثقافية إلى الأكاديمية، حيث أصبحت موضوعًا لدراسات وبحوث جامعية تدرسها من منظورات اجتماعية وسياسية مختلفة.
أما المترجم، ميسرة صلاح الدين، فهو شاعر وكاتب مسرحي مصري حصل على جوائز متعددة في شعر العامية وكتابة المسرح، كما تُرجمت بعض أعماله الشعرية إلى لغات أجنبية. وقد وصف صلاح الدين ترجمة هذه الرواية بأنها كانت "تحديًا كبيرًا"، نظرًا لانغماسها الكبير في الثقافة السريلانكية المتنوعة، والتي تختلف جذريًا عن الثقافة العربية.
وأشار صلاح الدين إلى أن الرواية تتناول "فترة عصيبة" من تاريخ سريلانكا وصراعاتها الداخلية في خضم الحرب الأهلية. وتجدر الإشارة إلى أن صلاح الدين سبق له ترجمة رواية "شوجي بين" الحائزة على جائزة بوكر في دورة سابقة.
ويُعد هذا العمل إضافة جديدة لمسيرته الحافلة في إثراء المكتبة العربية.
