بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

أقسام الحديث وأنواعه باعتبار وصوله إلينا

بوابة الوفد الإلكترونية

تعد أقسام الحديث باعتبار وصوله إلينا من أهم مباحث علوم الحديث، إذ تُعنى ببيان كيفية تلقي الرواية وعدد ناقليها عبر طبقات الإسناد، ويكشف هذا التصنيف الفروق بين الغريب والعزيز والمشهور والمستفيض والمتواتر، مع الأمثلة وبيان دلالاتها.


أقسام الحديث

وهناك أقسام للحديث، وهما:

الحديث الغريب: ما تفرَّد به راوٍ في طبقة أو أكثر. سواء كان التفرُّد بالحديث كلِّه إسنادًا ومتنًا، أو كان التفرُّد بزيادة في المتن أو الإسناد.

ومثال ذلك حديث: «إنَّمَا الأعْمَالُ بِالنِّيّاتِ..» فهذا تفرد به عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وتفرَّد به عن عمر علقمة بن وقاص الليثي، وتفرَّد به عن علقمة محمد بن إبراهيم، وتفرَّد به عن محمد بن إبراهيم يحيى بن سعيد، ثم كثر رواته عن يحيى فرواه عنه مائتان وخمسون راويًا. وهذا الحديث وإن رُوي عن غير عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- وجاء من غير هذا الطريق، إلا أنه لم يصح إلا من هذا الطريق، ولا عبرة بغير الصحيح، ومن هنا كان التفرد، وكان الحديث غريبًا في أول إسناده. وهذا الحديث الغرابة فيه في أربع طبقات من طبقات إسناده. وهو حديث صحيح أخرجه البخاري في عدة مواطن من صحيحه (صحيح البخاري. كتاب بدء الوحي. حديث: ١). ومثال الغرابة في المتن: أن يروي كلمة زائدة في المتن ينفرد بها عمن سواه ممن شاركه في الرواية، ومثاله كثير.

الحديث العزيز: ما رواه اثنان في طبقة ولم يَقِلّ عن ذلك في بقية الطبقات، وإنما قد يزيد. ومثاله: حديث: «لَا يُؤْمِنُ أحَدُكُمْ، حتَّى أكُونَ أحَبَّ إلَيْهِ مِن وَالِدِهِ ووَلَدِهِ» (صحيح البخاري. كتاب الإيمان. حديث ١٤).


الحديث المشهور أو المستفيض

والمشهور: ما لم يقل رواته عن ثلاثة في كل طبقة.

والمستفيض: ما رواه أكثر من ثلاثة في كل طبقة، وقد يطلق بمعنى المشهور. ثم إن الشهرة قد تكون عامة بين المحدثين وغيرهم، كحديث: «المُسْلِمُ مَن سَلِمَ المُسْلِمُونَ مِن لِسانِهِ ويَدِهِ» (صحيح البخاري. كتاب الإيمان. حديث ١٠، وكتاب الرقاق، حديث: ٦٤٨٤)، أو عند طائفة مخصوصة كحديث «رُفِعَ عَنْ أمّتِي الخَطَأُ والنِّسيانَ وما اسْتُكْرِهُوا عَلَيهِ» [المعجم الأوسط، للطبراني ٨/١٦١ حديث: ٨٢٧٣]، فهو مشهور عند الأصوليين، وهذه الأقسام: الغريب، والعزيز، والمشهور، والمستفيض لا تلازم بينها وبين الصحة أو الضعف، فهذا تقسيم باعتبار عدد الرواة، وقد يكون الحديث غريبًا وصحيحًا، كما في حديث عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-«إنَّما الأعْمالُ بالنِّيّاتِ..» فعلى الرغم من وقوع الغرابة في أربع طبقات من إسناده إلا أنه صحيح، وقد يكون غريبًا ضعيفًا أو موضوعًا، وكذلك العزيز والمشهور، قد يكون كل منهما صحيحًا، وقد يكون غير ذلك.


الحديث المتواتر

والمتواتر: ما رواه جمع يُحيل العقل تواطؤهم على الكذب عن مثلهم إلى منتهاه، وكان مستند إخبارهم الحس. وهو مصطلح الأصوليين، والمحدثون يعتبرونه نوعًا من المشهور، ويضعون شرطًا زائدًا، وهو أن يكون الرواة مسلمين، ويعتبرونه مفيدًا للعلم الضروري، ويذكرون له نماذج للتواتر اللفظي، ونماذج للتواتر المعنوي.

ومثال التواتر اللفظي حديث: «مَن كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّار» [صحيح البخاري، كتاب العلم، حديث:( ١٠٧)، (١١٠)، وكتاب الجنائز، حديث:( ١٢٩١)، وكتاب أحاديث الأنبياء، حديث: (٣٤٦١)، وكتاب الأدب، حديث: (٦١٩٧)، وصحيح مسلم، المقدمة، حديث: (٤،٣)، وكتاب الزهد والرقائق، حديث: (٣٠٠٤)]

ومثال التواتر المعنوي: أحاديث رفع اليدين في الدعاء، فقد تواترت الأحاديث بهذا المعنى.

ومن المؤلفات في المتواتر: كتاب (الأزهار المتناثرة في الأخبار المتواترة)، للسيوطي، وهو مطبوع متداول.