"الست بسيمة".. حكاية امرأة تصنع الأمل وتلفت الأنظار في مهرجان بأمريكا
نال فيلم “الست بسيمة”، مشروع تخرج المخرجة الشابة سارة البرتقالي من المدرسة العربية للسينما والتلفزيون، وتحت إشراف الدكتورة منى الصبان، تنويهًا شرفيًا ضمن فعاليات Veterans Media Showcase بالولايات المتحدة، في إنجاز يعكس تميز العمل رغم كونه مشروعًا طلابيًا.
يقدم الفيلم تجربة إنسانية شديدة الصدق، تمزج بين الحس التسجيلي والروح الدرامية، ليصوغ صورة بصرية دافئة عن المرأة المصرية البسيطة التي تواجه الحياة بإيمان وعزيمة. تدور أحداثه حول “الست بسيمة”، السيدة المكافحة التي تعمل في مركز رمسيس ويصا واصف لصناعة السجاد اليدوي، حيث عُرفت بمهارتها وشغفها بالحفاظ على هذا الفن التراثي العريق.
يرصد الفيلم يومها منذ لحظة خروجها من منزلها وحتى وصولها إلى مقر عملها، متتبعًا تفاصيل حياتها اليومية بحميمية وصدق. ومن خلال حديثها، تتكشف ملامح رحلة إنسانية مثقلة بالتحديات، خاصة مع مسؤوليتها تجاه ابنها الشاب الذي يعاني من شلل الأطفال، ما يضاعف من أعبائها، لكنها تواجه كل ذلك بروح مفعمة بالرضا والإيمان.
اعتمدت المخرجة على أسلوب المعايشة الحرة، فجاء الفيلم أقرب إلى مساحة مفتوحة تمنح بطلتها حرية التعبير عن ذاتها بعيدًا عن أي افتعال. وتجلت رؤيتها الإخراجية في عدد من العناصر البصرية والسمعية اللافتة، من بينها التتابع البصري الدافئ الذي ينقل تفاصيل اليوم ببساطة عميقة، إلى جانب توظيف الأغنية الشعبية “سعيدة يا بيه” كوسيلة للتعبير عن الفرح الداخلي والرضا، حين تشارك البطلة صديقتها الغناء في لحظة تنبض بالبهجة والإيمان.
كما ينساب إيقاع الفيلم بهدوء يعكس نسق الحياة اليومية، بعيدًا عن المبالغة، مع اهتمام خاص بالتفاصيل الصغيرة التي تحمل دلالات كبيرة، مثل كوب الشاي الذي تحرص البطلة على إعداده بين الحين والآخر، ليغدو رمزًا للاستمرارية والسكينة وسط صخب الحياة.
يتجاوز “الست بسيمة” حدود الفيلم التسجيلي التقليدي، ليتحول إلى دراما إنسانية نابضة بالحياة، تتجسد فيها صورة المرأة المصرية التي تصنع من معاناتها طاقة للاستمرار. إنه فيلم عن الصمود، وعن قدرة الإنسان على تحويل الألم إلى قوة، والعمل إلى معنى، والفن إلى متنفس وأمل.
ومن خلال هذه الحكاية، يطرح الفيلم أسئلة إنسانية عميقة: كيف تتحول البساطة إلى شكل من أشكال المقاومة؟ وكيف يصبح الفن الشعبي، سواء في صناعة السجاد أو الغناء، وسيلة للتشبث بالأمل؟ وما الذي يمنح الإنسان القدرة على الصمود أمام التحديات الاجتماعية والاقتصادية والصحية؟
يمثل “الست بسيمة” خطوة مهمة في مسيرة سارة البرتقالي، ويكشف عن حس إنساني مرهف ورؤية سينمائية واعية تؤمن بأن السينما التسجيلية ليست مجرد رصد للواقع، بل إعادة اكتشافه عبر الحكاية والمشاعر. إنه عمل يؤكد حضور جيل جديد من صناع الأفلام القادرين على تقديم سينما تنبض بالحياة والصدق.
فريق العمل: ترجمة: كريم شهدي، إدارة فنية: نورا نبيل، إضاءة: علاء أبو باشا، Storyboard: عمرو الزيات، مونتاج: كريم يحيى، مدير التصوير: محمد حامد سلامة، موسيقى تصويرية: أحمد كيكار، إشراف على التنفيذ: د. منى الصبان، صياغة وإخراج: سارة البرتقالي.