الاتحادات الأوروبية تضغط على فيفا.. لماذا تخشى الخسائر رغم ثروتها؟
أثار تحرك عدد من الاتحادات الأوروبية الكبرى للمطالبة بزيادة جوائز كأس العالم تساؤلات واسعة، خاصة أن هذه الجهات تُعد من الأغنى والأكثر تنظيماً في عالم كرة القدم، لكن خلف الصورة التقليدية عن وفرة الموارد، توجد حسابات مالية دقيقة دفعت تلك الاتحادات للضغط على فيفا قبل أشهر من انطلاق البطولة.
الاتحاد الإنجليزي، إلى جانب اتحادات أوروبية أخرى، كان من أبرز الأطراف التي أبدت مخاوف من أن المشاركة في النسخة المقبلة قد تتحول إلى عبء مالي إذا لم يتم رفع المكافآت.
ويرتبط ذلك بكون البطولة ستقام في ثلاث دول مترامية الأطراف، ما يعني تكاليف سفر مرتفعة وتنقلات معقدة بين المدن.
المنتخبات الكبرى لا تسافر فقط بفريق من 26 لاعباً، بل تصطحب بعثات موسعة تضم أجهزة فنية وطبية وإدارية وإعلامية وأمنية.
كما تعتمد على معسكرات عالية المستوى، ومقار إقامة خاصة، وتجهيزات تقنية متطورة، وكل ذلك يرفع المصروفات إلى مستويات ضخمة.
إلى جانب ذلك، توجد التزامات تسويقية ورعائية، إذ يرتبط كثير من الاتحادات بعقود مع شركات كبرى تتطلب حضوراً إعلامياً وتنظيمياً مكثفاً.
وبالتالي فإن المشاركة في كأس العالم لم تعد مجرد رحلة تنافسية، بل عملية تشغيلية متكاملة ذات كلفة عالية.
كما تخشى الاتحادات من الضرائب المحلية ورسوم الخدمات في بعض المدن المستضيفة، إضافة إلى ارتفاع أسعار الفنادق والنقل الجوي الداخلي مع زيادة الطلب الجماهيري خلال البطولة. لذلك فإن الوصول إلى أدوار متقدمة لا يعني تلقائياً تحقيق أرباح.
ومن زاوية أخرى، تريد الاتحادات الأوروبية الحفاظ على مكانتها داخل منظومة كرة القدم العالمية.
فهي ترى أن منتخباتها ترفع القيمة التسويقية للمونديال من خلال الشعبية والجماهيرية والنجوم، وبالتالي يجب أن ينعكس ذلك مالياً في الجوائز.
ضغط هذه الاتحادات لم يكن موجهاً ضد فيفا بقدر ما كان محاولة لإعادة صياغة العلاقة المالية بين الطرفين. فالمؤسسة الدولية تحقق مليارات من حقوق البث والرعاية، بينما تتحمل المنتخبات جزءاً مهماً من عبء تقديم العرض الكروي الذي يجذب العالم.
وتشير المؤشرات إلى أن فيفا استجاب جزئياً لهذه المطالب، عبر فتح باب زيادة الجوائز والمنح المخصصة للمشاركين. ويعني ذلك أن صوت الاتحادات الكبرى لا يزال مؤثراً، خاصة عندما يتعلق الأمر بالجوانب الاقتصادية.
المفارقة أن هذا الجدل يكشف تغيراً في عقلية الإدارة الرياضية الأوروبية، حيث أصبحت القرارات تُدار بمنطق الشركات الكبرى لا بمنطق الاتحادات التقليدية. فكل مشاركة تُحسب بعائدها، وكل بطولة تُقاس بميزان الربح والخسارة.
وفي حال اعتماد الزيادات المنتظرة، ستكون الاتحادات الأوروبية قد حققت مكسباً مهماً، ليس فقط مالياً، بل أيضاً سياسياً داخل منظومة اللعبة. أما إذا استمرت الضغوط مستقبلاً، فقد نشهد مطالب أكبر بإعادة توزيع إيرادات البطولات الدولية بصورة أوسع.