بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

مونديال 2026 يتحول إلى مشروع اقتصادي ضخم.. مليارات تغير حسابات فيفا

كأس العالم 2026
كأس العالم 2026

لم تعد بطولة كأس العالم مجرد مسابقة رياضية ينتظرها عشاق كرة القدم كل أربع سنوات، بل أصبحت مشروعاً اقتصادياً هائلاً يدر مليارات الدولارات ويعيد تشكيل خريطة الاستثمار الرياضي عالمياً.

ومع اقتراب انطلاق النسخة المقبلة، بدأ الاتحاد الدولي لكرة القدم مراجعة نظام الجوائز والمنح المالية، في ظل توقعات بإيرادات غير مسبوقة تصل إلى 13 مليار دولار خلال الدورة الحالية.
هذه الأرقام تعني ببساطة أن المونديال المقبل سيكون الأغنى في التاريخ، خاصة أنه سيقام في ثلاث دول تملك بنية تحتية عملاقة وأسواقاً تجارية ضخمة.

 كما أن زيادة عدد المنتخبات إلى 48 فريقاً سترفع عدد المباريات وتوسع قاعدة الجماهير والرعاة، وهو ما يضاعف فرص الدخل التجاري.


ويعتمد فيفا في موارده الأساسية على حقوق البث التلفزيوني، التي تمثل النسبة الأكبر من العائدات، إضافة إلى عقود الرعاية العالمية، ومبيعات التذاكر، والضيافة الفاخرة، والمنتجات الرسمية، والأنشطة الرقمية. ومع توسع البطولة، أصبحت الشركات ترى في كأس العالم منصة تسويقية استثنائية للوصول إلى مئات الملايين من المشاهدين.


في المقابل، لا تريد الاتحادات الوطنية أن تبقى متفرجة على هذه القفزة المالية. فقد طالبت بزيادة نصيبها من الجوائز ومنح التطوير، معتبرة أن المنتخبات هي العنصر الأساسي في صناعة الحدث، وأن ارتفاع التكاليف التشغيلية يستدعي إعادة توزيع أكثر عدالة للعوائد.


ومن هنا جاء التوجه نحو رفع الحد الأدنى الذي يحصل عليه كل منتخب متأهل، إلى جانب زيادة مكافآت الأدوار المتقدمة. 

هذه الخطوة لا تمثل مجرد مكافأة رياضية، بل مصدر تمويل مهم للاتحادات، إذ تستخدم كثير من الدول عوائد كأس العالم في تطوير الملاعب، وإعداد المنتخبات السنية، وتمويل المسابقات المحلية.


وأشارت تقارير دولية إلى أن نسخة 2026 ستكون نموذجاً جديداً في إدارة البطولات الكبرى، حيث يتم التعامل مع المونديال كمنظومة استثمارية متكاملة. فكل قرار تنظيمي، من جدول المباريات إلى المدن المستضيفة، يرتبط بحسابات تجارية دقيقة تهدف إلى تعظيم العوائد.


كما أن إقامة البطولة في أميركا الشمالية يمنحها ميزة إضافية، نظراً لقوة السوق الإعلاني هناك وارتفاع القدرة الشرائية للجماهير، فضلاً عن جاهزية الملاعب وشبكات النقل والفنادق. وهذا يقلل كثيراً من نفقات البناء مقارنة بنسخ سابقة احتاجت لاستثمارات بنيوية ضخمة.
لكن في المقابل، يواجه فيفا تحدياً يتعلق بكيفية توزيع هذه الثروة. 

فإذا شعر الأعضاء بأن الأرباح تذهب فقط إلى الإدارة المركزية والشركات الراعية، فقد تتصاعد الضغوط السياسية داخل المنظمة. لذلك تأتي زيادة الجوائز كرسالة مفادها أن النجاح التجاري سيعود بالنفع على الجميع.


ومن المتوقع أن تشهد السنوات المقبلة سباقاً أكبر بين الدول لاستضافة البطولات الكبرى، بعدما أثبتت كأس العالم أنها قادرة على صناعة دورة اقتصادية هائلة، تشمل السياحة والنقل والتجزئة والإعلام.