بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

جنيهات قليلة وامراض كثيرة

أصحاب المعاشات بيم العجز والألم

بوابة الوفد الإلكترونية

 رمضان: نعيش ب5000 جنيه بالعافية ولو مرضنا "مش هنلاقي تمن العلاج"

عم فخري: المعاش لا يكفي 10 ايام ونطالب باعفاءات من الفواتير "زي الدول المتقدمة"

 

«السيستم» واقع.. جملة أصبحت تتكرر يوميا على مسامع أصحاب المعاشات منذ أكثر من خمسة أشهر، لتضاف الي المعاناة معاناة أخرى، ما بين نار الغلاء وثبات الدخل وتعطل صرف المستحقات وتأخر إنهاء الإجراءات، وتتحول إلى واقع يومى يعكس حجم الأزمة.

هذا الملف لم يعد مجرد قضية عادية، بل تحول إلى أزمة حقيقية فى ظل ارتفاع مستمر فى الأسعار، مقابل دخول ثابتة لا تتحرك بنفس السرعة فبعد سنوات طويلة من العمل يبحث المتقاعد عن الاستقرار والراحة ولكن يجد نفسه أمام ضعوط وتحديات يومية سواء فى تدبير نفقات المعيشة أو حتى فى إجراءات صرف المعاش.

ومع زيادة تكاليف الطعام والعلاج والفواتير، لم تعد قيمة المعاش كافية لدى قطاع واسع لتغطية الاحتياجات الأساسية، مما يضع كثيرين أمام صعوبات يومية فى تلبية متطلبات الحياة، لا تتحمل شكاوى جديدة كتعطل «السيستم» أثناء الصرف وإنهاء الإجراءات، ليصبح التحول الرقمى والتكنولوجى كابوس يطارد الملايين من أصحاب المعاشات الذين يبحثون عن مستحقاتهم ليواكبوا ضغوط الحياة.

 

الازمة في ارقام

ويصل عدد أصحاب المعاشات والمستفيدين فى مصر إلى نحو 11.5 مليون مواطن، ما يجعلهم من أكبر الفئات التى تعتمد على دخل ثابت. وفى المقابل، تتحمل الدولة أعباء مالية ضخمة لصرف المعاشات، حيث تقدر تكلفة الزيادة الأخيرة وحدها بنحو 70 مليار جنيه سنويًا، فى ظل مطالبات متزايدة بمواكبة هذه المخصصات لارتفاع الأسعار.

وبالأرقام، يحصل عدد كبير من أصحاب المعاشات على دخول تتراوح بين 3000 و5000 جنيه شهريًا، وهو ما يعادل نحو 100 إلى 170 جنيهًا يوميًا.

وفى المقابل، تشير الأسعار الحالية للسلع الأساسية إلى أن هذا المبلغ لم يعد كافيًا لتغطية الاحتياجات اليومية، حيث تتراوح تكلفة أبسط المتطلبات من غذاء ومواصلات وعلاج وفواتير بين مستويات أعلى بكثير من متوسط الدخل اليومى لأصحاب المعاشات.

معاناة

المعاش لا يكفى 15 يومًا.. وبعدها نبدأ نستلف لحد آخر الشهر وبمجرد ما نقبض ونسدد اللى علينا، ونفضل ملف فى نفس الدائرة كل شهر.

بهذه الكلمات بدأ الحاج رمضان مبروك أحد أصحاب المعاشات حديثه عن معاناته اليومية، موضحا أن دخله الشهرى الذى يبلغ 5000 جنيه لا يكفى لتغطية احتياجاته الأساسية.

يقول بندفع إيجار شقة، ومياه وغاز وكهرباء غير مصاريف العلاج ولو زوجتى تعبت الأمور بتبقى أصعب بكتير».

ويضيف «كنا زمان وإحنا فى الخدمة، المرتب كان ماشى الحال، وكنا بناخد منح فى الأعياد وشهر رمضان ومواسم المدارس لكن دلوقتى، أصحاب المعاشات بقوا فى آخر الحسابات».

وأشار إلى أن الزيادات الأخيرة تذهب للعاملين بالخدمة، بينما يظل أصحاب المعاشات فى انتظار زيادة قد لا تواكب الغلاء، مضيفًا: «حتى لما بيكون فى زيادة، الأسعار بتسبقها، وكأن كل حاجة بتغلى قبل ما نحس بأى فرق».

قالت شيماء محى الدين إن يوم صرف المعاش بيكون فيه زحمة لدرجة إن بعض الناس بتروح من بدرى أو حتى بالليل عشان تقدر تحجز دورها فى الطوابير.

وأضافت إن فى أوقات كتير بيحصل أعطال فى «السيستم» سواء فى البنوك أو مكاتب الصرف، وده بيخلى الناس ترجع أكتر من مرة لحد ما العملية تتم.

وأوضحت إن الانتظار ساعات طويلة بيكون أمر شائع فى يوم الصرف، وده بيبقى مرهق جدًا خصوصًا لكبار السن.

وقالت إن المعاش نفسه مش بيكفى احتياجاتها الأساسية، خصوصًا مصاريف العلاج لمرضى السكر والضغط والأعصاب، اللى ممكن توصل لحوالى 2000 جنيه فى الشهر، وده بيستنزف جزء كبير من الدخل.

وأشارت إلى إن الاعتماد على التأمين الصحى مش دايما بيحل المشكلة، بسبب نقص بعض الأدوية أو عدم توفرها بشكل مستمر.

قال محمود فخرى إن قيمة المعاش لا تكفى لتغطية احتياجاته لأكثر من 10 أيام، مشيرا إلى أن الزيادة المستمرة فى الأسعار تجعل من الصعب الاعتماد عليه كمصدر دخل أساسى طوال الشهر.

وطالب بضرورة تحقيق قدر من المساواة بين العاملين بالدولة وأصحاب المعاشات، من خلال إقرار حد أدنى للمعاش يضمن حياة كريمة لكبار السن.

وأضاف أن بعض الأنظمة فى دول أخرى توفر دعم أكبر لهذه الفئة، بما يشمل تسهيلات أو إعفاءات فى فواتير الخدمات الأساسية مثل المياه والكهرباء والمواصلات، وهو ما يخفف من الأعباء المعيشية عنهم.

ودعا عدد من المواطنين الحكومة إلى تكثيف حملات التفتيش الميدانى على مكاتب التأمينات ومنافذ صرف المعاشات، لرصد ما يواجهه أصحاب المعاشات من صعوبات أثناء الحصول على مستحقاتهم، سواء من حيث انتظام الخدمة أو أسلوب المعاملة داخل بعض المكاتب.

وأشاروا إلى أن المتابعة على أرض الواقع قد تكشف حجم التحديات التى يواجهها كبار السن، بما يساهم فى تحسين جودة الخدمة المقدمة لهم وضمان وصول المستحقات بسهولة وفى وقته

ومن جانبه تقدم الدكتور فريدى البياضى، عضو مجلس النواب، بطلب إحاطة عاجل إلى رئيس مجلس الوزراء ووزيرة التضامن الاجتماعى، بشأن تعطل منظومة التأمينات الاجتماعية، وما ترتب عليه من تأخر فى صرف المستحقات وتعطيل مصالح المواطنين.

وأشار إلى أن الأزمة أثرت على أصحاب المعاشات والمؤمن عليهم، فى ظل شكاوى متكررة من توقف الخدمة بسبب مشكلات فى «السيستم»، مؤكدًا ضرورة وجود بدائل تضمن استمرار صرف المستحقات دون تأخير.

وطالب بكشف أسباب الأزمة، ومراجعة منظومة التأمينات، مع اتخاذ إجراءات سريعة لضمان انتظام الخدمة وعدم تكرار المشكلة، خاصة مع اعتماد ملايين المواطنين على المعاش كمصدر دخل أساسى.

واستكمل الحديث الدكتور ياسر حسين الخبير اقتصادى قائلا إن الارتفاعات المتتالية فى أسعار السلع والخدمات أثرت بشكل مباشر على أصحاب المعاشات، خاصة محدودى الدخل، موضحا أن كل موجة تضخم تؤدى إلى تراجع القوة الشرائية لهذه الفئة بشكل ملحوظ.

وأشار إلى أن منظومة المعاشات فى مصر تحتاج إلى مزيد من التطوير والتحديث، بما يضمن تحسين مستدام فى أوضاع أصحاب المعاشات، لافتا إلى أن عددهم يصل إلى نحو 11.5 مليون مواطن، فيما تبلغ مخصصات المعاشات فى الموازنة نحو 214.2 مليار جنيه.

وأوضح أن قيم المعاشات تختلف من حالة لأخرى، إلا أن شريحة كبيرة من أصحاب المعاشات الصغيرة تعانى من عدم كفاية الدخل لتغطية الاحتياجات الأساسية، فى ظل الارتفاع المستمر فى الأسعار، مؤكدًا أن الزيادات التى أقرتها الدولة خلال السنوات الماضية لم تواكب بشكل كامل معدلات التضخم.

وأضاف أن ذلك يرجع إلى مجموعة من التحديات الاقتصادية، من بينها برامج الإصلاح الاقتصادى، وتحرير سعر الصرف، إلى جانب الأزمات العالمية مثل جائحة كورونا والحرب الروسية الأوكرانية، والتى انعكست على ارتفاع تكاليف المعيشة.

وأكد أن تحسين أوضاع أصحاب المعاشات يتطلب حزمة من الإجراءات، فى مقدمتها التوسع فى استثمار أموال المعاشات لتحقيق عوائد أفضل، وزيادة عدد المشتركين فى منظومة التأمينات لتعزيز مواردها، مع توجيه زيادات أكبر لأصحاب المعاشات الأقل دخلًا.

كما شدد على أهمية ربط الزيادات بمعدلات التضخم بشكل أكثر مرونة، إلى جانب تبسيط إجراءات صرف المعاشات وضمان انتظامها دون تأخير، بما يخفف من الأعباء اليومية على هذه الفئة.

واختتم بأن أصحاب المعاشات يمثلون شريحة قدمت سنوات طويلة من العمل، ما يستلزم العمل المستمر على تحسين أوضاعهم وضمان حياة كريمة لهم.