اختفاء الأدوية والأمصال بالفيوم
تعانى الوحدات الصحية بقرى محافظة الفيوم من إهمال شديد يشمل نقص الأطباء والأدوية وسوء الخدمة المقدمة للمترددين عليها، وهو ما يجعل المواطن مضطرا للذهاب إلى العيادات الخاصة، والتى تكلف المرضى مبالغ باهظة ليست فى متناول المواطن البسيط.
يأتى هذا فى الوقت الذى تقوم فيه الدولة بتقديم كافة سبل الدعم لقطاع الصحة والعمل على توفير الخدمات الطبية، وتجهيز المستشفيات بأحدث الأجهزة الطبية وإنشاء مستشفيات ووحدات صحية جديدة ضمن مبادرة حياة كريمة بمركزى إطسا ويوسف الصديق، بالإضافة إلى تنظيم مبادرات طبية للكشف عن الأمراض المختلفة وتحديد طرق علاجها وتسيير قوافل طبية تجوب المراكز، وتصل إلى القرى والنجوع وكافة المناطق النائية والتى تحظى بدعم واهتمام كبيرين من القيادة السياسية إيمانا منها بأهمية حصول المواطن على الرعاية الطبية الشاملة وحرصا على ضرورة حصول المواطن البسيط على حقه فى هذه الرعاية، ولكن مع كل هذا مازال الفساد يضرب بقوة فى المستشفيات الحكومية والوحدات الصحية بالفيوم فتارة ﻻيجد المريض أبسط أنواع الرعاية عند الذهاب إلى هذه المستشفيات وتارة أخرى تجد الوحدات الصحية الريفية بدون طبيب لفترات طويلة وتعتبر الوحدات الصحية بالقرى هى قبلة المواطنين البسطاء هروبا من اﻻرتفاع الجنونى فى أسعار تذاكر الكشف الطبى فى المستشفيات والعيادات الخاصة التى تخطت قيمتها مبلغ 400 جنيها للكشف الواحد.
ويشكو الأهالى فى قرى المحافظة من عدم وجود أمصال الثعابين والعقارب والتيتانوس بالوحدات الصحية والمراكز الطبية وخاصة فى القرى الملاصقة للظهير الصحراوى نظرا لانتشار الثعابين بكثرة فيها وسط الأراضى الصحراوية والزراعات، وكذلك بسبب طول المسافات بينها وبين المستشفى العام وعدم وجود وسائل مواصلات مما قد يعرض حياة المرضى للخطر.
ومن جانبه تقدم النائب الدكتور حسام خليل، عضو مجلس النواب ومدير مستشفى إطسا السابق، بطلب للدكتور محمد هانيء غنيم، محافظ الفيوم، بضرورة توفير هذه الأمصال كضرورة قصوى بعدد من الوحدات الصحية والمراكز الطبية حفاظا على حياة المواطنين.
وكانت محافظة الفيوم قد شهدت الأسبوع الماضى وفاة طفل فى الصف السادس الابتدائى بقرية قارون التابعة لمركز يوسف الصديق نتيجة لدغ ثعبان ولم يتم إسعافه بسبب طول المسافة بين محل سكنه والمستشفى العام، وكذلك لدغ طالبة بالمدرسة الثانوية الفنية مقيمة بقرية العدوة التابعة لمركز الفيوم.
وفى مركز طامية تواجه الوحدة الصحية بقرية سعد روبى التابعة للوحدة المحلية بقصر رشوان العديد من المشاكل، فبدلا من أن تكون ملاذ آمن وملجأ للمرضى البسطاء فى القرية، أصبحت مبنى مهجور لا يقدم سوى الخدمات الإدارية واستخراج شهادات الميلاد والوفاة دون وجود أطباء أو أدوية، مما يجعل المرضى من القرية الأم والعزب المجاورة يضطرون للذهاب إلى المستشفى المركزى بمدينة طامية أو مستشفى الفيوم العام والتى تبعد عشرات الكيلومترات عن القرية بسبب عدم قدرة الأهالى على تحمل ثمن تذكرة العلاج الباهظة بالمستشفيات الخاصة وهو مايمثل معاناة على المواطنين البسطاء وخاصة عند وقوع الحوادث التى تتطلب التدخل الطبى العاجل والاسعافات الأولية لوقف نزيف الدماء والذى قد يؤدى إلى الوفاة حال تأخر سيارة الإسعاف لنقل المصاب إلى أقرب مستشفى ﻹسعافه.
ولا يختلف الحال كثيرا فى الوحدات الصحية بالكومى والعزيزية والتى أصبحت لا تقدم سوى الخدمات الإدارية مثل إصدار شهادات الوفاة والميلاد وإجراء حملات التطعيم للأطفال، مع غياب تام للخدمات الطبية الأخرى بسبب مبنى الوحدة المتهالك الذى أصبح مأوى للحيوانات وأكوام القمامة، ويظل المواطن الفيومى البسيط بين مطرقة اﻻرتفاع الجنونى للكشف الطبى بالعيادات الخاصة وسندان الإهمال والفساد بالمستشفيات الحكومية والوحدات الصحية.