فيفا خارج المعادلة.. من يتحكم في أسعار تذاكر كأس العالم؟
رغم الأرقام القياسية التي وصلت إليها أسعار تذاكر نهائي كأس العالم، يصرّ الاتحاد الدولي لكرة القدم على أنه لا يتحكم بشكل مباشر في هذه الأسعار، خاصة تلك التي تُعرض عبر منصات إعادة البيع، والتي أصبحت لاعبًا رئيسيًا في تحديد القيمة الفعلية للتذاكر مع اقتراب موعد المباراة النهائية.
وتعتمد منظومة بيع التذاكر في البطولات الكبرى على مرحلتين أساسيتين؛ الأولى هي البيع الرسمي الذي يتم عبر الموقع الإلكتروني للفيفا، حيث تُطرح التذاكر بأسعار محددة سلفًا وفق فئات مختلفة تراعي مواقع المقاعد داخل الملعب والخدمات المرتبطة بها.
أما المرحلة الثانية، فهي السوق الثانوية، التي تسمح لحاملي التذاكر بإعادة بيعها من خلال منصات رسمية أو غير رسمية، بأسعار يحددونها بأنفسهم وفقًا لحالة العرض والطلب.
في هذه المرحلة، يقتصر دور الفيفا على الإشراف العام على المنصة الرسمية لإعادة البيع، وضمان سلامة العمليات من حيث التحقق من صحة التذاكر ومنع عمليات الاحتيال، إلى جانب تحصيل رسوم مالية على كل عملية بيع أو إعادة بيع.
وتشير المعطيات إلى أن هذه الرسوم قد تصل إلى 15% من قيمة التذكرة على المشتري، بالإضافة إلى نسبة مماثلة يتحملها البائع، ما يجعل الاتحاد مستفيدًا ماليًا من حركة التداول دون أن يكون مسؤولًا عن تحديد الأسعار.
هذا النموذج يمنح السوق قدرًا كبيرًا من الحرية، ويعكس فلسفة تقوم على ترك الأسعار تتحدد بشكل طبيعي وفقًا لقوانين العرض والطلب.
لكن في المقابل، يفتح الباب أمام قفزات سعرية ضخمة قد تبدو غير منطقية، كما حدث في حالة بعض تذاكر النهائي التي تجاوزت حاجز المليونين دولار، وهو رقم أثار جدلًا واسعًا في الأوساط الرياضية والاقتصادية.
ويرى المدافعون عن هذا النظام أن ما يحدث هو انعكاس طبيعي لقيمة الحدث، فنهائي كأس العالم يُعد من أكثر الأحداث الرياضية طلبًا على مستوى العالم، في ظل محدودية عدد المقاعد داخل الملاعب، وهو ما يجعل أي تذكرة بمثابة سلعة نادرة ترتفع قيمتها مع ازدياد الطلب عليها.
في المقابل، يطرح منتقدون تساؤلات جوهرية حول عدالة هذا النظام، معتبرين أن غياب سقف سعري واضح يسمح بتحول التذاكر إلى أداة للمضاربة، بدلًا من كونها وسيلة لتمكين الجماهير من حضور الحدث.
ويرى هؤلاء أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى إقصاء فئات واسعة من المشجعين، خصوصًا من أصحاب الدخل المتوسط، ما يحوّل المباراة النهائية إلى حدث نخبوي لا يحضره إلا القادرون ماليًا.
كما يثير هذا الجدل نقاشًا أوسع حول دور الجهات المنظمة في تحقيق التوازن بين تعظيم الإيرادات والحفاظ على الطابع الجماهيري للبطولة.
فبينما تسعى الفيفا إلى تحقيق أعلى عائد ممكن من حقوق البث والرعاية والتذاكر، تبقى مسؤوليتها الأخلاقية تجاه الجماهير محل نقاش، خاصة في ظل الشعبية الجارفة التي تتمتع بها كرة القدم عالميًا.
وفي محاولة لاحتواء الانتقادات، يلجأ الاتحاد الدولي لكرة القدم إلى طرح دفعات إضافية من التذاكر عبر منصته الرسمية بأسعار أقل نسبيًا، بهدف إتاحة الفرصة أمام عدد أكبر من الجماهير للحصول على مقاعد.
إلا أن هذه التذاكر غالبًا ما تنفد خلال وقت قصير للغاية، نتيجة الإقبال الكبير، لتعود السيطرة سريعًا إلى السوق الثانوية.