بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

“قنابل في أيدي أطفالنا

تشهد مصر في السنوات الأخيرة انتشارًا مقلقًا لمشروبات الطاقة بين الأطفال والمراهقين، الذين ينجذبون إليها بدافع الفضول وحب التجربة، دون إدراك لحجم المخاطر الصحية التي قد تُهدد حياتهم. فهذه المشروبات التي تبدو بريئة في عبوات لامعة تحمل في داخلها جرعات عالية من الكافيين والسكر والمنبهات، ما يجعلها أشبه بـ”قنابل صغيرة” تؤثر مباشرة على القلب والجهاز العصبي، وتسبب الأرق، العصبية، تسارع ضربات القلب، وضعف التركيز، إضافة إلى زيادة احتمالات السمنة وتسوس الأسنان.

ومع غياب الوعي وانخفاض الرقابة، أصبحت هذه المنتجات في متناول الأطفال بسهولة، حتى داخل المكتبات ومحلات البقالة المحيطة بالمدارس. هنا يبرز السؤال الملح: إلى متى نترك أطفالنا عرضة لخطر يومي صامت؟

في هذا السياق، يبرز دور الهيئة القومية لسلامة الغذاء كجهة قادرة على إحداث تغيير حقيقي. فالهيئة تملك السلطة العلمية والرقابية لوضع ضوابط صارمة لمحتوى مشروبات الطاقة، وفرض تحذيرات واضحة على العبوات، بل والتوصية بمنع بيعها لمن هم دون 18 عامًا. ويمكن أن تمتد الإجراءات لتشمل مراقبة الإعلانات التي تستهدف المراهقين، وتوعية الأسر والمدارس بالمخاطر الفعلية.

ولعل السؤال الذي يطرحه الكثيرون اليوم: هل يمكن إصدار تشريع يُنقذ أطفالنا قبل فوات الأوان؟
الإجابة: نعم، وبقوة. التشريع ممكن من خلال تعاون مجلس النواب المصري مع وزارة الصحة والسكان المصرية والهيئات الرقابية. ويمكن أن يتضمن القانون منع البيع للقُصّر، وضع حدود لمحتوى الكافيين، ومنع تداولها في محيط المدارس، مع فرض غرامات على المخالفين.

إن حماية أطفال مصر ليست خيارًا، بل واجبًا وطنيًا. ومع تزايد انتشار هذه الظاهرة، أصبح التحرك التشريعي ضرورة عاجلة، قبل أن تتحول مشروبات الطاقة من مجرد عادة سيئة إلى أزمة صحية تهدد جيلاً كاملًا.