أستاذ علوم سياسية: إسرائيل تعتبر حادث واشنطن تهديدا سياسيا يتجاوز البعد الأمني
أكد الدكتور عدنان نعيم، أستاذ العلوم السياسية والخبير في الشؤون الإسرائيلية، خلال مداخلة مع قناة “القاهرة الإخبارية”، أن ردود الفعل في إسرائيل تجاه الحادث الأمني الأخير في الولايات المتحدة تشير إلى قلق متزايد من دخول العنف السياسي مرحلة أكثر خطورة داخل المجتمع الأمريكي، معتبرين أن ما جرى لا يمكن تصنيفه كحادث أمني عابر بل كتهديد مباشر لطبيعة النظام السياسي في ظل الانقسام الحاد.
وأوضح نعيم أن بعض التحليلات داخل إسرائيل ربطت بين تصاعد هذه الأحداث وبين السياسات التي يتبناها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي ساهمت بحسب هذه الرؤية في تعميق الانقسامات داخل المجتمع الأمريكي، حتى باتت تشكل بيئة خصبة لظهور مثل هذه الحوادث.
قراءة إسرائيلية للحدث
وأشار الخبير السياسي إلى أن التعليقات الإسرائيلية الرسمية وغير الرسمية تعاملت مع الحادث بحذر، مع التركيز على متابعة رد فعل ترامب في المرحلة المقبلة، خاصة فيما يتعلق بملف إيران، وسط تقديرات بأن هناك هامشاً زمنياً محدوداً أمامه لاتخاذ قرارات استراتيجية كبرى قبل قيود سياسية محتملة داخل الكونغرس.
وأضاف أن بعض الدوائر العسكرية الإسرائيلية، ومن بينها رئيس هيئة الأركان، ترى ضرورة تقديم توصيات تدفع نحو تصعيد أكبر تجاه إيران، في محاولة لاستثمار الوضع الإقليمي، دون التوقف كثيراً عند تداعيات الحادث داخل الولايات المتحدة.
تهديد لطبيعة النظام السياسي
وشدد نعيم على أن خطورة الحادث لا تكمن فقط في طبيعته الأمنية، بل في كونه يعكس تحولاً أعمق يتعلق بطبيعة النظام السياسي داخل المجتمعات المنقسمة، حيث يمكن أن تتحول محاولات الاغتيال الفردية إلى عامل يربك الأمن القومي ويؤثر على القرار السياسي.
ولفت إلى أن مثل هذه الحوادث تسهم في زيادة الاستقطاب السياسي داخل الولايات المتحدة، حيث يمكن أن توظفها المعارضة لتوجيه انتقادات حادة، في حين يسعى ترامب إلى استثمارها لتعزيز التعاطف الشعبي ودعم سياساته الأمنية.
تطبيع العنف السياسي
وحذر الخبير من أن أخطر ما في هذه المرحلة هو إمكانية تطبيع العنف السياسي داخل المجتمع الأمريكي، بحيث تصبح مثل هذه الأحداث جزءاً متكرراً من المشهد السياسي، وليس استثناءً.
وأشار إلى أن العودة إلى أحداث سابقة، بما في ذلك الهجوم على مبنى الكونغرس بعد الانتخابات الرئاسية، تعكس وجود نمط متصاعد من العنف السياسي الذي قد يتوسع إذا لم يتم التعامل معه بشكل جذري.
واختتم نعيم تصريحاته بالتأكيد على أن استمرار هذا المسار قد يؤدي إلى تهديد طويل الأمد لاستقرار النظام السياسي الأمريكي، مع احتمالات انعكاساته على السياسة الخارجية والتحالفات الدولية للولايات المتحدة.