بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

خبير علاقات دولية: الحرس الثوري يملك القوة المتبقية في إيران

بوابة الوفد الإلكترونية

أكد الدكتور عبدالمسيح الشامي، خبير العلاقات الدولية، خلال مداخلة مع قناة “إكسترا نيوز”، أن المشهد داخل إيران يشهد حالة من الفراغ النسبي في مراكز القيادة العليا، نتيجة الضربات المتتالية التي طالت الصف الأول والثاني والثالث من القيادات السياسية والعسكرية والأمنية، بما في ذلك مؤسسات الدولة والحرس الثوري.

 

وأوضح الشامي أن هذا الواقع أدى إلى بروز صراع داخلي بين ما تبقى من الحرس الثوري، الذي يملك اليوم القوة العسكرية الأبرز داخل البلاد بعد تراجع قدرات سلاح الجو والبحرية، وبين أطراف سياسية أخرى تحاول الحفاظ على ما تبقى من مؤسسات الدولة، مشيراً إلى أن الحرس الثوري يسعى لفرض هيمنته على القرار السياسي.

صراع داخلي في إيران بين الحرب والسلام

 

وأضاف أن هناك قناعة لدى بعض الأطراف الإيرانية بضرورة التوصل إلى تسوية لتجنب تصعيد أكبر قد يصل إلى تدخل بري واسع، إلا أن هذا التوجه يصطدم برفض قوي من جانب الحرس الثوري، الذي يهدد معارضيه داخل النظام بالعقاب أو الإقصاء في حال التوجه نحو أي اتفاق مع الولايات المتحدة.

 

وأشار إلى أن هذا الانقسام يعكس وجود تيارين داخل إيران؛ تيار يسعى إلى التهدئة والتفاوض، يضم بعض المسؤولين السياسيين مثل رئيس البرلمان ووزير الخارجية، مقابل تيار آخر يرفض أي تنازلات ويصر على استمرار المواجهة.

 

مفارقة في التقدير بين واشنطن وطهران

 

وفيما يتعلق بالموقف الأمريكي، اعتبر الشامي أن توقع واشنطن بحدوث تغير في السلوك الإيراني بعد الضربات الأخيرة أمر منطقي وطبيعي، خاصة في ظل حجم الخسائر التي تعرضت لها إيران، والتي كان يفترض أن تدفعها إلى إعادة النظر في سياساتها.

 

لكن في المقابل، يرى أن استمرار إيران في التمسك بمواقفها يعكس ما وصفه بـ“غياب القراءة الواقعية للمتغيرات”، مشيراً إلى أن طهران لم تتعامل حتى الآن مع التحولات التي فرضتها الحرب بشكل كافٍ، رغم الضغوط الدولية والفرص السابقة للتوصل إلى اتفاق.

 

خلافات داخل الإدارة الأمريكية

 

وتطرق الشامي إلى وجود انقسام داخل الإدارة الأمريكية نفسها بشأن كيفية التعامل مع الملف الإيراني، موضحاً أن هناك تياراً يدعو إلى الحسم العسكري السريع، في مقابل تيار آخر يفضل الحلول التدريجية وتجنب الانزلاق إلى حرب طويلة الأمد.

 

وأضاف أن هذه الخلافات امتدت إلى مؤسسات الدولة الأمريكية، بما في ذلك مراكز صنع القرار والجيش وبعض أجهزة الأمن، ما انعكس على طبيعة السياسات المتبعة تجاه إيران خلال الفترة الأخيرة.

 

أهداف أمريكية تتجاوز إسقاط النظام

 

وأشار خبير العلاقات الدولية إلى أن الرؤية الأمريكية الحالية لا تركز فقط على تغيير النظام الإيراني، بل على تفكيك قدراته العسكرية والنووية وتقليص نفوذه الإقليمي، بما يحوله إلى دولة أقل تأثيراً في محيطها.

 

وأكد أن الولايات المتحدة تعتبر أن جزءاً كبيراً من أهدافها الاستراتيجية قد تحقق بالفعل، من خلال إضعاف البنية العسكرية والنووية الإيرانية، دون الحاجة إلى إعلان انتصار رسمي أو تغيير شامل للنظام السياسي.

 

حرب طويلة الأمد وتوازن مصالح

 

واختتم الشامي تصريحاته بالتأكيد على أن ما يجري هو حرب طويلة الأمد تتداخل فيها الحسابات السياسية والاقتصادية، مشيراً إلى أن بعض القوى تستفيد من استمرار التوتر، خاصة في ما يتعلق بأسواق الطاقة وممرات التجارة الدولية.

 

وأضاف أن كلا الطرفين، الأمريكي والإيراني، يعلن أنه يمتلك اليد العليا في الصراع، إلا أن الأيام والأسابيع المقبلة ستكشف بشكل أوضح عن موازين القوى الحقيقية ومآلات هذا الصراع المعقد.