"معلومات الوزراء" يستعرض جهود إدارة الخدمات الزراعية في مواجهة التغيرات المناخية
استعرض مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء شرحًا تفصيليًا لجهود الدولة في تطوير منظومة الإرشاد الزراعي وتعزيز قدرة القطاع الزراعي على التعامل مع التغيرات المناخية، وذلك من خلال لقاء مع أ.د. أحمد رزق، رئيس قطاع الخدمات الزراعية بوزارة الزراعة.
وأوضح الدكتور أحمد رزق دور الإرشاد الزراعي في رفع وعي المزارعين في مواجهة التقلبات المناخية المفاجئة، مؤكدًا أن الإرشاد الزراعي يتواجد على مدار الموسم الزراعي من خلال التواصل المستمر مع المزارعين، بهدف نقل التوصيات الفنية الخاصة بالمحاصيل والآفات وعمليات التسميد والري، الصادرة عن مركز البحوث الزراعية، إلى المزارعين في مختلف المناطق.
وأضاف أنه بمجرد التنبؤ بحدوث أمطار ورياح وتقلبات مناخية خلال الفترة الماضية، تم توجيه الفرق الإرشادية للتواجد قبل حدوث هذه التقلبات بفترة مناسبة، حيث قامت بتوعية العاملين بالمديريات والمزارعين بطبيعة هذه التغيرات وآثارها وسبل التعامل معها، كما تم النزول الميداني للتواصل المباشر مع المزارعين وتنبيههم إلى هذه المتغيرات. وأشار إلى أن دور الإرشاد الزراعي لا يتوقف عند هذا الحد، بل يمتد إلى ما بعد انتهاء موجات التقلبات المناخية.
وأوضح أن هذه التقلبات قد يترتب عليها عدد من الآثار، يتم التعامل معها من خلال تقديم إرشادات ما بعد الحدث، سواء فيما يتعلق بمكافحة الأمراض حال انتشارها، أو معالجة ملوحة التربة الناتجة عن الأمطار، أو التعامل مع إجهاد النباتات نتيجة التغيرات المناخية، مؤكدًا استمرار انتشار الفرق الإرشادية ومتابعتها للأوضاع حتى بعد انتهاء هذه الموجات.
وفيما يتعلق بتغير سلوك بعض الحشرات وظهور آفات جديدة نتيجة التغيرات المناخية، أشار إلى أن هذا الملف يُعد من الموضوعات المهمة، حيث تؤثر التغيرات في درجات الحرارة والرطوبة والرياح على الخصائص البيولوجية والفسيولوجية للآفات، وهو ما ينعكس بدوره على عدد الأجيال الحشرية. وأوضح أن ارتفاع درجات الحرارة والرطوبة قد يؤدي إلى زيادة عدد الأجيال، بما يمثل تحديًا إضافيًا، كما أن بعض الآفات قد تبدأ نشاطها مبكرًا مع بداية المحاصيل، في حين تسهم زيادة الرطوبة مع انخفاض درجات الحرارة في انتشار الأمراض الفطرية.
وأضاف أنه في هذا الإطار تم، منذ نحو عامين، إعداد خرائط مكانية وزمنية لانتشار الآفات وفقًا للتغيرات المناخية، بهدف تحديد توقيتات الظهور وذروات الانتشار وتحديد توقيتات التدخل المناسبة للمكافحة، بما يمثل خريطة طريق مع دخول المواسم الزراعية، وذلك في عدد من المحاصيل الاستراتيجية مثل القمح والذرة والقطن، مع العمل على استكمال هذه الخرائط لباقي المحاصيل. كما لفت إلى أن التغيرات المناخية تؤثر كذلك على كفاءة المبيدات، ما يستلزم اختبارها في محطات بحثية تمثل ظروفًا مناخية مختلفة داخل مصر قبل التوصية باستخدامها.
وحول التعامل مع العوامل المناخية الطارئة، مثل العواصف والأمطار، أوضح أن مصر تقع ضمن نطاقات مناخية قد تشهد تغيرات بالزيادة أو النقصان، نظرًا لطبيعة الطقس المتطرف، مشيرًا إلى أنه في حال التنبؤ برياح شديدة يتم اتخاذ عدد من الإجراءات الاحترازية، من بينها تطهير المصارف والقنوات لضمان تصريف المياه ومنع تغريق الأراضي الزراعية، وهو إجراء يتم بشكل دوري مع التأكيد عليه في حالات الطوارئ.
وأضاف أنه يتم توجيه المزارعين بعدم ري الأراضي قبل موجات الرياح الشديدة، لتجنب رقاد المحاصيل أو تساقط الثمار، كما يتم في حالات الإنتاج الحيواني نقل الحيوانات إلى أماكن أكثر أمانًا بعيدًا عن مناطق السيول أو الرياح الشديدة، ثم إعادتها بعد انتهاء الموجة.
وأشار إلى أن الجراد الصحراوي، باعتباره من الآفات العابرة للحدود التي تنتقل عبر الرياح وتوافر الأمطار، يخضع لمتابعة دقيقة داخل مصر وفي الدول المجاورة، مع رصد حركة الرياح، تحسبًا لاحتمال انتقاله، مؤكدًا أنه رغم انتشاره في بعض الدول مثل موريتانيا وأجزاء من الجزائر والمغرب، فإنه لا توجد أي تهديدات داخل مصر حتى الآن.
وأكد أن الوزارة تنفذ برامج توعوية مستمرة للمزارعين تبدأ قبل الموسم الزراعي، بهدف تغطية أكبر عدد ممكن منهم وتعريفهم بالآفات المحتملة وطرق التعامل معها، مع التأكيد على أهمية استخدام المبيدات المسجلة والمعتمدة من لجنة المبيدات باعتبارها ضمانة للحصول على إنتاج جيد ومكافحة آمنة.
كما يتم توعية المزارعين بكيفية التحقق من سلامة المبيدات، خاصة من خلال الباركود الموجود على العبوات، الذي يتيح التأكد من صلاحية المنتج، إلى جانب تنفيذ حملات توعية ميدانية من خلال مهندسي المكافحة الذين يتابعون الحقول بشكل دوري، فضلًا عن مهندسي الإدارات المركزية.
وأشار إلى التوسع في الندوات والحقول الإرشادية، التي تجاوز عددها 7000 حقل إرشادي في محصول القمح هذا الموسم، إلى جانب المراكز الإرشادية المنتشرة على مستوى الجمهورية، والتي يجري العمل على تفعيلها بشكل أكبر.
مؤكدا على تنفيذ برنامج طموح للتوسع في الإرشاد الرقمي، بما يضمن استمرارية التواصل مع المزارعين طوال الموسم الزراعي، وتقديم الإرشادات المتعلقة بمختلف العمليات الزراعية، بدءًا من الزراعة ومرورًا بالري والتسميد والتقليم ومكافحة الآفات، وصولًا إلى الحصاد وطرق الجمع الصحيحة، ثم مراحل التخزين والتعبئة والتداول، بما يسهم في تقليل الفاقد وتحسين جودة المنتج النهائي حتى وصوله إلى المستهلك.