"معلومات الوزراء" يصدر تقريرًا جديدًا حول الاقتصاد التشاركي
244.8 مليار دولار حجم سوق الاقتصاد التشاركي عالميًا في 2025
أصدر مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، تقريراً جديداً حول "الاقتصاد التشاركي"، مشيراً إلى أن المصطلح برز مؤخراً كأحد أهم التحولات الهيكلية في الاقتصاد العالمي خلال العقدين الأخيرين، إذ أعاد تعريف مفاهيم الملكية والاستهلاك والعمل في ظل الثورة الرقمية والتكنولوجية التي اجتاحت العالم، حيث يقوم هذا النمط الاقتصادي على مبدأ تقاسم الموارد والخدمات، واستغلال الأفراد للأصول غير المستخدمة أو فائض الوقت أو المهارات لتوليد قيمة مضافة منها، تعود بالنفع على مختلف الأطراف المتعاملة.
أشار التقرير إلى أنه مع صعود تكنولوجيا المعلومات في أواخر القرن العشرين، وازدياد انتشار الحواسيب الشخصية والهواتف المحمولة، توافرت بيئة مهيأة لظهور أنماط اقتصادية جديدة، ولعل بدايتها كان مع تأسيس شركة eBay عام 1995؛ لتكون من أوائل النماذج العملية التي ساهمت فيما بعد في تعزيز مفهوم الاقتصاد التشاركي، ومع بداية الألفية الجديدة، بدأت المنصات الإلكترونية التشاركية في الظهور، حيث أُطلقت منصة Zipcar في الولايات المتحدة الأمريكية عام 2001، كنموذج مبتكر يقوم على مشاركة السيارات من خلال منصة إلكترونية، ثم توالت منصات أخرى في الظهور، ومنها؛ منصة Couchsurfing التي أتاحت للمسافرين حول العالم تبادل الإقامة المجانية.
أضاف التقرير أن الاقتصاد التشاركي يتسم بعدد من الخصائص التي تميزه عن غيره من الأنماط الاقتصادية التقليدية، إذ يقوم على وجود ثلاثة أطراف رئيسة: المشترين، والبائعين، والوسطاء (المتمثلين في المنصات الرقمية)؛ التي تُيسر من عملية التبادل بين الطرفين عبر بيئة إلكترونية تفاعلية. وفي إطار هذا النظام، تتم مشاركة الأصول أو تأجيرها بدلًا من بيعها نهائيًّا، وهو ما يميّزه عن منصات التجارة الإلكترونية التقليدية مثل أمازون، التي تقوم على بيع السلع والأصول بشكل مباشر.
كما يتميز الاقتصاد التشاركي بعدة سمات رئيسة أخرى يمكن توضيحها كما يلي: الإدارة المؤسسية الذاتية، التكافل الاجتماعي، التنوع، الكفاءة، الاستدامة البيئية.
أوضح التقرير أن حجم سوق الاقتصاد التشاركي واتجاهات نموه يُعَدّ مؤشرًا جوهريًّا على مدى التحوّل الذي تشهده أنماط الاستهلاك والعمل في ظل الاقتصاد الرقمي. إذ إن التطورات المتلاحقة في تطبيقات الاقتصاد التشاركي وتنوّع المجالات التي يعمل ضمنها، تعكس بوضوح التوسع المستمر في حجمه ونموه المتوقع خلال السنوات القادمة.
في سياق دراسة سوق الاقتصاد التشاركي العالمية، أشار التقرير إلى أنه لا يوجد مصدر واحد معتمد للبيانات الخاصة بهذه السوق، نظرًا لطبيعتها المتغيرة واعتمادها على قطاعات متعددة، مثل؛ النقل، والإقامة، والعمل الحر، والخدمات الرقمية. لذلك، تتنوع التقديرات والإحصاءات وفقًا للمؤسسات البحثية والشركات الاستشارية التي تصدر تقاريرها بشكل مستقل. ولكن تشير مختلف التقديرات إلى أن سوق الاقتصاد التشاركي شهدت توسعًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة. فوفقًا لتقرير سوق الاقتصاد التشاركي العالمية 2025، الصادر عن شركة "The Business Research Company" ارتفع حجم السوق من نحو 194.14 مليار دولار أمريكي في عام 2024 إلى نحو 244.8 مليار دولار أمريكي في عام 2025، بمعدل نمو سنوي مركب يُقدر بنحو 26.1%.
ومن المتوقع أن تواصل سوق الاقتصاد التشاركي تحقيق معدلات نمو قوية، لتصل إلى نحو 611.03 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2029، بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 25.7%. ويُعزى هذا الأداء المرتقب إلى عدة عوامل، من بينها تزايد شيخوخة السكان وما يصاحبها من ارتفاع الاعتماد على الخدمات الرقمية لما تتسم به من المرونة والسهولة في الاستخدام، إضافة إلى العولمة التي تسهم في توسيع نطاق المنصات التشاركية عبر حدود الدول، إلى جانب الاتجاهات الاجتماعية الجديدة التي تعزز ثقافة المشاركة، ونمو الأسواق الناشئة التي ما زالت تحتوي على العديد من الفرص الغير مستغلة، فضلًا عن تأثيرات تغير المناخ التي تدفع نحو تبني نماذج اقتصادية أكثر استدامة.
وتشير بيانات تقرير أبحاث السوق لعام 2025، الصادر عن مؤسسة Business Research Insights، إلى أن نحو 60% من الشركات تخطط لزيادة إنفاقها على أنشطة الاقتصاد التشاركي خلال الأشهر الـ 12 إلى 18 المقبلة، مما يعكس ثقة متزايدة بجدوى هذا النموذج الاقتصادي واستدامته. وفي هذا السياق، يُلاحظ تزايد الارتباط بين نمو الاقتصاد التشاركي والتحول نحو الاستدامة البيئية، حيث ارتفعت مبيعات المركبات الكهربائية بنسبة 35% خلال عام 2023، وهو ما يتكامل مع توجه شركات مشاركة الركوب (Ride-sharing) لاعتماد أساطيل أكثر كفاءة وصديقة للبيئة. كما يعكس هذا التوجه تحولًا هيكليًّا في نماذج العمل داخل الاقتصاد التشاركي، حيث أصبحت التقنيات الخضراء جزءًا من ميزة تنافسية تسعى الشركات إلى تعزيزها لتلبية متطلبات المستهلكين وتنظيمات الاستدامة.
أوضح التقرير أن سوق الاقتصاد التشاركي ينقسم إلى ثلاثة محاور رئيسة، هي: "المنتج" والذي يشمل قطاعات النقل، والمساحات، والمشاركة المالية، والطعام والرعاية الصحية المشتركة، والتعليم المعرفي، وخدمات أخرى متنوعة، و"قناة التوزيع" والتي تنقسم إلى خدمات عبر الإنترنت، وأخرى غير متصلة بالإنترنت. و"المستخدم النهائي" والذي يشمل جيل زد، وجيل الألفية، وجيل إكس، وجيل طفرة المواليد.
وفيما يتعلق بالتقسيمات الفرعية، يُعد قطاع النقل المشترك من أبرز القطاعات وأكثرها نموًا، ويشمل خدمات نقل الركاب عبر منصات: (Uber - Lyft)، ومشاركة السيارات من خلال منصات: (Zipcar BlaBlaCar)، ومشاركة الدراجات والسكوتر بواسطة منصات: (Lime - Bird)، إضافة إلى مشاركة السيارات الكهربائية (EV)، وتأجير السيارات الخاصة (Turo).
أما قطاع المساحات المشتركة، فيشمل تأجير مساحات العمل المشترك مثل منصات (WeWork Regus)، ومساحات المعيشة المشتركة، وإيجارات العطلات (Airbnb - Vrbo)، وقاعات الاجتماعات والمؤتمرات المشتركة، ومساحات التخزين التعاونية (Neighbor.com).
وفي مجال المشاركة المالية، يبرز الإقراض من شخص إلى آخر عن طريق منصات (LendingClub Prosper)، بجانب منصات التمويل الجماعي المسؤولة عن توفير التمويل للمشتركين (Kickstarter GoFundMe)، ومنصات الاستثمار المشتركة، ومنصات الاستثمار الصغير. أما توصيل الطعام، فتتجلى في خدمات توصيل الوجبات الجاهزة (Blue Apron - HelloFresh)، والزراعة المدعومة من المجتمع (CSA)، ومشاركة الوجبات المنزلية عبر المنصات الرقمية، وخدمات توصيل الطعام (Uber Eats DoorDash)، إضافة إلى برامج مشاركة بقايا الطعام والحد من الهدر.
كما يشمل قطاع الرعاية الصحية المشتركة خدمات، مثل؛ الطب عن بُعد، وموارد الصحة المشتركة مثل (دعم الصحة من نظير إلى نظير)، وتطبيقات الصحة والعافية والتي تشمل (أجهزة تتبع اللياقة البدنية، وتطبيقات التأمل)، والمعدات والمرافق الطبية المشتركة. أما قطاع التعليم المعرفي المشترك، فيضم منصات التعلم عبر الإنترنت (Coursera - Udemy)، وشبكات التعلم بين الأقران (Skillshare Tutor.com)، والموارد التعليمية المفتوحة (Khan Academy)، ومجتمعات تبادل المعرفة (Stack Overflow - GitHub)، ومنصات البحث التعاوني.
أوضح التقرير أن تقسيم السوق القطاعي يُظهر أن قطاع النقل يستحوذ على الحصة الكبرى بنسبة 45%، يليه قطاع الإقامة بنسبة 30%، بينما تشكل القطاعات الأخرى مجتمعة نحو 25%. ووفقًا لبيانات تقرير الأعمال الاستراتيجية العالمية للاقتصاد التشاركي لعام 2024، سيشهد قطاع النقل التشاركي نموًا متسارعًا على مستوى العالم، إذ من المتوقع أن يصل حجمه إلى نحو 574.8 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2030، بمعدل نمو سنوي مركب يُقدر بنحو 25.6%. وفي السياق ذاته، يُتوقع أن يواصل قطاع الإقامة التشاركية توسعه بوتيرة قوية، بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 26.1% خلال فترة التوقعات.
وعلى صعيد التوزيع الإقليمي لسوق الاقتصاد التشاركي العالمية، فتستحوذ أمريكا الشمالية على أكبر حصة سوقية عالمية تبلغ نحو 38.2%، مدفوعةً بتبنيها المبكر للتكنولوجيا، وبنيتها التحتية الرقمية المتطورة. وتُعد الولايات المتحدة الأمريكية القوة المهيمنة إقليميًّا بفضل منظومة الابتكار في وادي السيليكون وتوافر رأس المال الاستثماري الذي دعم نمو منصات رائدة عالميًّا. ووفقًا لتقرير الاقتصاد الرقمي العالمي 2025، فقد شكّل الاقتصاد الرقمي نحو 15% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي في عام 2025، وتشكل منصات الاقتصاد التشاركي أحد أعمدته الأساسية.
وعلى الجانب الآخر تُعد آسيا والمحيط الهادئ الأسرع نموًا عالميًّا في الاقتصاد التشاركي، بمعدل نمو سنوي مركب يُقدر بـ 17.8%، بفضل التوسع الحضري السريع، وزيادة استخدام الهواتف الذكية، وارتفاع الدخل في الطبقة المتوسطة. وتتصدر الصين السوق الإقليمية بفضل منصاتها الضخمة في مجالات النقل والخدمات المالية والتجارة الإلكترونية، كما تشهد الهند نموًا هائلًا مدفوعًا بتوسع الاتصال بالإنترنت وتطور أنظمة الدفع الرقمي، إذ عالجت واجهة المدفوعات الموحدة التابعة لبنك الاحتياطي الهندي أكثر من 100 مليار معاملة سنويًّا.
كما تمثل القارة الأوروبية نحو 28.4% من السوق العالمية، وتتميز بتنوع أطرها التنظيمية وتركيزها على حماية المستهلك وحقوق العمال. وتتصدر ألمانيا السوق الأوروبية بفضل بنيتها الرقمية القوية وثقة المستهلكين العالية، حيث ساهم الاقتصاد الرقمي الألماني بنحو 170 مليار يورو في الناتج المحلي لعام 2023.
فيما تبرز أمريكا اللاتينية كسوق ناشئة واعدة تتمتع بإمكانات نمو مرتفعة، بفضل انتشار الهواتف الذكية واتساع نطاق الإنترنت وارتفاع نسب التحضر. وتتصدر البرازيل المشهد الإقليمي بفضل أسواقها الحضرية الكبرى التي توفر طلبًا قويًّا على خدمات النقل والإقامة المشتركة، مع وصول الإنترنت إلى نحو 84% من السكان في عام 2023. وتأتي المكسيك في المرتبة الثانية من حيث حجم السوق.
بينما تمثل منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا إحدى الأسواق الصاعدة ذات الإمكانات العالية على المدى الطويل. فقد بلغت نسبة انتشار الهواتف الذكية أكثر من 95% في الإمارات العربية المتحدة، مقابل وصول نسبة انتشار الهواتف المحمولة في مصر إلى أكثر من 103%، كما تشهد المملكة العربية السعودية نموًا متسارعًا في الاقتصاد التشاركي، من خلال إصلاحات تنظيمية وتشجيع ريادة الأعمال والابتكار المحلي، كما تُمثل جنوب إفريقيا أكبر سوق في إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، حيث تشهد مدنها الكبرى إقبالًا متزايدًا على خدمات النقل والتوصيل التشاركي.
أوضح التقرير أن النمو السريع للاقتصاد التشاركي لا يقتصر على تقديم فرص جديدة فحسب، بل يفرض أيضًا تحديات مستحدثة أمام الهيئات الحكومية؛ فقد توسع هذا الاقتصاد بوتيرة فائقة في ظل غياب لوائح تنظيمية صارمة. ومع تبلور آثاره السلبية على المجتمعات وسوق العمل، تجد المؤسسات الحكومية نفسها أمام تساؤل حول كيفية التعامل مع هذه النتائج السلبية.
وقد استعرض المركز أبرز هذه التحديات ومنها: المساوئ الخطيرة للإيجار التي تخلق انقسامات طبقية جديدة، ضعف فرص تحسين أوضاع العمال المؤقتين؛ بسبب هيمنة المنصات الكبرى، عدم وضوح الفوائد طويلة الأمد المتعلقة بالاستدامة، مخاوف الأمن والثقة.
أما على المستوى القطاعي، فيوجد العديد من التحديات التي تواجه كل قطاع، وذلك على النحو التالي: خدمات التنقل ومشاركة المركبات، مشاركة أماكن الإقامة، خدمات العمل والمشاركة.
وأشار التقرير إلى أن الاقتصاد التشاركي في مصر شهد نموًا متسارعًا مدفوعًا بتوسع استخدام التكنولوجيا الرقمية وتحوّل أنماط الاستهلاك بين الأفراد، وأسهمت منصات مشاركة السيارات والإقامة والخدمات المستقلة في خلق فرص اقتصادية جديدة وتعزيز مفاهيم الاستخدام المشترك للموارد. وفي المقابل، طورت الحكومة المصرية الأطر التنظيمية والتشريعية الداعمة لهذا التحول، بما يضمن حماية حقوق المستهلكين، ودعم الابتكار وريادة الأعمال في السوق المحلية، في إطار توجه أوسع نحو التحول الرقمي والتنمية المستدامة.
وفقًا لتقرير الاقتصاد التشاركي والتنمية الاقتصادية في مصر الواقع والتحديات، الصادر عن المجلة العلمية للتجارة والتمويل، فقد سجل الاقتصاد التشاركي معدل نمو سنوي يتراوح بين 15% و20%. وقد أسفر هذا التطور عن إنشاء نحو 500 منصة مخصصة للأنشطة الاقتصادية التشاركية خلال الفترة الممتدة منذ عام 2015، وتتوزع هذه المنصات على النحو التالي: 50% منها مرتبطة بقطاع النقل، و39% بخدمات الترفيه والسياحة، و11% بمجال الإقامة والسكن.
أوضح التقرير أن حجم أنشطة الاقتصاد التشاركي في مصر يظهر من خلال بعض المؤشرات الدالة على هذه الأنشطة، والتي تعكس اتساع نطاق تطبيق هذا النموذج الاقتصادي في عدد من القطاعات الحيوية، ومنها: "النقل التشاركي" والذي بلغ حجمه نحو 1.84 مليار دولار عام 2024، ومن المتوقع أن يرتفع إلى 3.61 مليارات دولار أمريكي بحلول عام 2030، بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 11.4% خلال الفترة من 2025 إلى 2030، "العمل الحر" والذي يبلغ عدد العاملين المستقلين فيه نحو 1.790مليون شخص، والإقامة التشاركية، والخدمات.
وفي ضوء النمو المتسارع لذلك النمط من الاقتصاد، بذلت مصر خلال السنوات الأخيرة جهودًا متنامية لدعم الاقتصاد التشاركي باعتباره أحد محركات النمو الرقمي والتنمية المستدامة، لما يتيحه من فرص عمل مرنة، وتعظيم لاستخدام الموارد، ودعم لريادة الأعمال والابتكار. ويمكن توضيح هذه الجهود على النحو التالي: تقنين عمل المنصات الرقمية، تطوير تشريعات العمل الحر والمؤقت، تحفيز الاستثمار في المنصات المحلية وشركات تطوير الإلكترونيات والتي تشمل تخفيض ضريبة الشركات بنسبة تتراوح بين 30% إلى 50% مع إعفاء إجمالي رأس المال المدفوع من الضرائب بنسبة تصل إلى 80%، توفير برامج التدريب والتحفيز لتمكين الشباب.
من المتوقع أن يشهد قطاع الاقتصاد التشاركي مزيدًا من النمو والمساهمة في الاقتصاد المصري مستقبلًا، ويُعزى ذلك إلى نقاط القوة الكامنة فيه والفرص الواعدة أمامه، والتي تتمثل في: انتشار تكنولوجيا المعلومات ووسائل التواصل الاجتماعي، وانخفاض تكلفة الهواتف المحمولة، وزيادة النمو السكاني، وتغير سلوك المستهلكين بانتشار الثقافة التشاركية بين الأفراد في الحضر والريف على نطاق أوسع، بالإضافة إلى تبنّي الحكومة المصرية لاستراتيجيات التحول الرقمي ودمج القطاع غير الرسمي في الاقتصاد الوطني.
أوضح التقرير في ختامه أن الاقتصاد التشاركي لم يعد مجرد ظاهرة عابرة أو صيحة رقمية مؤقتة، بل أصبح ركيزة أساسية في الاقتصاد العالمي المعاصر، تعكس عمق التحول نحو النماذج الاقتصادية المرنة والمفتوحة التي تستند إلى التكنولوجيا والثقة والتفاعل الاجتماعي. فقد أعاد هذا النموذج تعريف العلاقة بين المنتج والمستهلك، وبين العمل والدخل، وبين الملكية والاستخدام، ليقدم صيغة أكثر توافقًا مع متطلبات العصر الرقمي ومفاهيم التنمية المستدامة. ومن خلال قدرته على تحقيق الكفاءة في استخدام الموارد، وتمكين الأفراد، وتحفيز الابتكار، يفتح الاقتصاد التشاركي آفاقًا واسعة لإعادة بناء الهياكل الاقتصادية بما يخدم النمو الشامل، ويعزز العدالة في توزيع الفرص.
ولا يقتصر الاقتصاد التشاركي على كونه بديلًا للأنماط التقليدية، بل يشكّل نقطة انطلاق نحو اقتصاد أكثر ذكاءً وإنسانية واستدامة، حيث تتحول المعرفة والتكنولوجيا إلى أدوات تمكين، ويتحول الأفراد من مجرد مستهلكين إلى شركاء فاعلين في خلق القيمة وتحقيق التنمية.