صحتك في أمان - 227 -
الغرب لم يصّدر لنا الطب
اياك أن تصدق أن الغرب قد صدّر لنا الطب أو أنه أضاف اليه كثيراً فذلك هو "أم الأكاذيب" كما افترى علينا من قبل "أم المعارك" بل اننا بعد طول سنين من العمل في مجال الطب أصبحنا نجد أن الغرب أغرقنا في كثير من المعدات الطبية وكثير من الفرضيات التي "تبرجل" الطبيب قبل أن تفعل مثله في المريض بل ان ممارسة الطب أيضاً في الغرب ليست بأفضل منه عن الشرق وهذا ليس من خيالي بل ان المرضي الذين يأتون الينا من الغرب ومنهم من يحمل الجنسيات الغربية وله تأمين صحي بالخارج يقولون أنهم لا يثقون بنظام التأمين الصحي عندهم ولا يزيد على أن يقوم باجراء العمليات الشاملة ولكنه لا يوجد الطبيب الذي يتناقشون معه فيصدقهم الحديث وقد لا يتخذ قراراً مثل العمليات سريعاً كما لا يفعل الطبيب المصري.
وثانياً أن الغرب أغرقنا في كثير من الفحوصات التى زادت التكلفة على المريض والشركات والبنوك مما ليس منها فائدة تذكر وقد يكون منها فائدة وقد لا تضيف شيئاً على التشخيص وثالثاً أنك لا ترى بعد ذلك من يقول لك "أنت كويس" برغم أن كذلك وأضرب لك مثلاً في أمراض القلب مثل ارتجاع الصمام المترالى وتضخم بسيط في العضلة وارتجاع بسيط بالأورطي وهذه أمثلة ولكن هذا الشخص قادرٌ على العمل والرياضة وممارسة الحياة الزوجية فأنت عايز منه ايه بعد ذلك فلا يوجد انسان ليس فيه مشاكل ولكن هذه برغم كل شئ وهذا رأيي هذه الحالة تدخل في لائحة تحمل تحت اسم ال Normal ومثل هذا الرجل هناك سيدات عندها ارتجاع في أكثر من صمام بالقلب ولكنها قادرة على الحمل والرضاعة وغير ذلك من الأعمال ولا تحتاج الا الى المتابعة وحسب الطريقة الغربية التى لا أؤمن بها يتم التعامل مع المريض بأنه رقم ولابد من عمل عمليات ويعطوك كثيراً من المبررات وبطبيعة الحال هناك أمراضاً كلنا نُقر بأنها تحتاج الى تدخل جراحي ولكن الأغلب أن التأني في بعض الحالات هو من الضرورات وضمن قائمة طويلة من التحذيرات نجد هذه القوائم في الغرب لم تصل بعد الى الفهم الديني للمرض وأن الصبر بمفهومه الديني يعطي طاقة ايجابية للمريض وقدرة على الفهم والتعامل حتى مع الطبيب لأن الطبيب عندما يرى المريض مصّر على استعجال الشفاء في أمراض تأخذ شهوراً من العلاج فيقترح عليه الذهاب الى طبيب آخر أو غيره "علشان يخلص من الزن" أما المريض المتعلم فهذا هو المطلوب.
آخر هذه الافتراءات هو الAI الذي أصبح هناك من يروج له أنه سيكون الحل السحري لكثير من الأمراض وسيقوم الروبوت بعمل عمليات وتقديم مقترحات مع خصومات لأصحاب المقامات وحتى الآن لم نرى شيئاً وما هو الا لتحويل الانسان الى مُستقبل للأوامر وغير قادر على اتخاذ قرار وخير مثال على ذلك ما تم التنكيل بنا وقت الكورونا وتكممت الأفواه التى انتقدت مثل هذه المماراسات التي ليست لها علاقة بالطب فضلاً عن التطيعمات التى لم نعرف حتى الآن ما تم حقننا به.
ونقول أخيراً أننا أهل الطب وما زالت مصر قادرة على أن تفرض هيمنتها وأسلوبها في ادارة المنظومة الطبية ليس في العالم العربي والأفريقي فقط بل في العالم أجمع باذن الله.
د. طارق الخولي
استاذ ورئيس قسم الموجات الصوتية - معهد القلب
القومي