دكتورة بكلية الهندسة تطالب بسرعة ادخال التكنولوجيا للمستشفيات لوقف نزيف الأخطاء الطبية
طالبت الدكتورة رشا مصطفى المخلصاوي الحاصلة على درجة دكتوراه الفلسفة في الإلكترونيات والاتصالات الكهربية بكلية الهندسة جامعة طنطا، بسرعة ادخال التكنولوجيا للمستشفيات لوقف نزيف الأخطاء الطبية .
وأشارت فى حديثها للوفد، إلى أنه في كل يوم يدخل آلاف المرضى إلى المستشفيات بحثًا عن الشفاء، لكن في بعض الحالات، قد تتحول الرحلة العلاجية نفسها إلى مصدر خطر بسبب أخطاء طبية يمكن تجنبها هذه الأخطاء لا ترتبط دائمًا بالإهمال، بل غالبًا ما تكون نتيجة ضغط العمل، أو نقص الموارد، أو محدودية الوقت، أو حتى تعقيد الحالات الطبية.
وأكدت المتخصصة في مجال معالجة الإشارات والاتصالات اللاسلكية، بالإضافة إلى تطبيقات الذكاء الاصطناعي في الرعاية الصحية، أن الأخطاء الطبية تعد تحديًا عالميًا، لكنها تصبح أكثر تأثيرًا في الأنظمة الصحية التي تعاني من ضغط كبير، مثل العديد من المستشفيات في مصر. طبيب يستقبل عشرات الحالات يوميًا، وممرض يتابع عددًا كبيرًا من المرضى في وقت واحد، ونقص في بعض التخصصات أو الإمكانيات، كل ذلك يخلق بيئة تزيد فيها احتمالية الخطأ، حتى مع وجود الكفاءة والخبرة.
مضيفة "لنتخيل سيناريو واقعيًا: مريض يعاني من أعراض بسيطة، يتم تشخيصها بشكل سريع نتيجة ضغط العمل، لكن في الحقيقة كانت هذه الأعراض مؤشرًا مبكرًا لحالة أخطر، هذا النوع من الحالات لا يحدث بسبب قلة خبرة، بل بسبب نقص الوقت أو المعلومات أو الدعم التقني. وهنا تحديدًا يمكن للتكنولوجيا أن تُحدث فرقًا حقيقيًا.
وأكدت أنه لم تعد التكنولوجيا الطبية مجرد أدوات مساعدة، بل أصبحت قادرة على تحليل البيانات الطبية بدقة وسرعة تفوق القدرات البشرية في بعض الجوانب. أنظمة ذكية يمكنها قراءة صور الأشعة واكتشاف أنماط دقيقة، أو تحليل نتائج الفحوصات الحيوية والتنبيه إلى احتمالات خطيرة قبل أن تتفاقم الحالة. هذه الأنظمة لا تحل محل الطبيب، لكنها تمنحه “عينًا إضافية” تساعده على اتخاذ القرار الصحيح.
لافته إلى أن أحد أهم مصادر الأخطاء الطبية هو نقص المعلومات أو تشتتها في كثير من الأحيان، لا تكون بيانات المريض متاحة بشكل كامل أو منظم، مما قد يؤدي إلى قرارات غير دقيقة، هنا تلعب الأنظمة الرقمية دورًا محوريًا، حيث يمكن تخزين التاريخ الطبي للمريض بشكل متكامل، وإتاحته فورًا للطبيب، بما يشمل الأدوية السابقة، والحساسيات، والتشخيصات القديمة. هذه البساطة في الوصول إلى المعلومات قد تمنع أخطاء خطيرة، مثل وصف دواء غير مناسب.
واستطردت قائلة " أن المراقبة المستمرة للمرضى تمثل عنصرًا حاسمًا في تقليل الأخطاء، فالأجهزة الذكية القادرة على متابعة المؤشرات الحيوية—مثل نبض القلب أو مستوى الأكسجين—يمكنها إرسال تنبيهات فورية عند حدوث أي تغير غير طبيعي. هذا النوع من التدخل المبكر قد يكون الفارق بين حالة مستقرة وحالة حرجة.