تحذير خطير من مراكز علاج الإدمان غير المرخصة.. «جريمة متكاملة» تهدد المرضى
في ظل تزايد التحديات المرتبطة بملف الإدمان في المجتمع، تتصدر قضية مراكز علاج الإدمان غير المرخصة المشهد باعتبارها واحدة من أخطر الظواهر الصحية والاجتماعية التي تهدد حياة المرضى وتثير قلق الأسر، ومع ارتفاع أعداد المتعاطين واحتياجهم إلى رعاية طبية ونفسية متخصصة، ظهرت كيانات تعمل خارج الإطار القانوني، مستغلة حاجة الأسر للعلاج السريع، لتتحول بعض هذه الأماكن إلى مصدر خطر بدلًا من كونها وسيلة للإنقاذ. وبين غياب الرقابة في بعض الحالات، وضعف الوعي لدى البعض، تتفاقم الأزمة بشكل يفرض ضرورة التدخل الحاسم من الجهات المعنية.
وفي هذا السياق، كشف نبيل عبد المقصود، عن وجود ممارسات خطيرة داخل بعض مراكز علاج الإدمان، واصفًا ما يحدث في بعضها بأنه «جريمة متكاملة» تهدد حياة المرضى وتخالف أبسط المعايير الطبية والإنسانية.
نوعين شديدي الخطورة:
وأوضح عبد المقصود، أستاذ السموم والإدمان، أن هذه المراكز تنقسم إلى نوعين شديدي الخطورة؛ الأول مراكز غير مرخصة تعمل بالكامل خارج إشراف وزارة الصحة، وغالبًا ما يديرها أشخاص غير مؤهلين طبيًا أو مدمنون متعافون، بينما يتمثل النوع الثاني في مصحات تحمل تراخيص شكلية دون وجود إشراف طبي حقيقي على أرض الواقع.
وأشار إلى أن بعض هذه الجهات تلجأ لأساليب تسويقية تقوم على خفض التكلفة بشكل مبالغ فيه، مقابل تكديس المرضى داخل أماكن غير آدمية، ما يحول رحلة العلاج إلى تجربة قاسية تفتقر لأبسط مقومات الرعاية الصحية، وهو ما قد يؤدي إلى تدهور حالة المريض بدلًا من تحسنها.
أفراد لاصطحاب المرضى
كما حذر من ظاهرة ما يُعرف بـ«فريق الشحن»، حيث يتم إرسال أفراد لاصطحاب المرضى من منازلهم بشكل قسري، في ممارسات وصفها بأنها أقرب إلى الاختطاف، مؤكدًا أن التعامل مع الحالات الحرجة له بروتوكولات طبية وقانونية لا يجوز تجاوزها، ولا يتم إلا داخل مستشفيات مرخصة وتحت إشراف متخصصين.
وفي إطار مواجهة هذه الظاهرة، شدد على أن وزارة الصحة تتحرك بقوة ضد هذه المراكز فور رصدها، إلا أن المواجهة تتطلب تعاونًا مجتمعيًا واسعًا، داعيًا المواطنين إلى الإبلاغ عن أي منشآت مشبوهة، والتأكد من التراخيص الرسمية وكفاءة الطواقم الطبية قبل تسليم ذويهم لأي جهة علاجية.
واختتم بالتأكيد على أن علاج الإدمان عملية طبية ونفسية معقدة، لا تحتمل العشوائية أو الاستغلال، محذرًا من أن ترك هذه القضية في يد غير المتخصصين قد يحول رحلة العلاج إلى خطر مضاعف على حياة المرضى بدلاً من إنقاذهم.