من «شيرين أبوعاقلة».. لـ«آمال خليل»
الإجرام الصهيونى يغتال عيون الحقيقة
ما بين «بدها طول نفس.. بده صبر خلى المعنويات عالية» إلى.... «أنا منيحة... الاستهداف لسيارة قدامى» الرسالة الأخيرة للصحفية اللبنانية «آمال خليل» مراسلة «الأخبار اللبنانية» يواصل الإجرام الصهيونى اغتيال جنود الحقيقة وعيونها فى الاراضى العربية المحتلة على طول بر الشام المحتل من فلسطين إلى لبنان.
رسالة قصيرة، مفجوعة سريعة كتبتها «آمال خليل» بدمائها ودفعت روحها ثمنا لكشف جرائم المحتل تحت ركام المنازل بجنوب لبنان بجوارها المصورة «زينب فرج». وكانت خليل قد قالت، فى عام 2024، إنها تعرضت لتهديد «إسرائيلى بالقتل» حذرها من البقاء فى جنوب لبنان.
أسابيع قليلة تفصلنا عن الذكرى الخامسة لاغتيال الصحفية الفلسطينية «شيرين أبو عاقلة» فى 11 مايو 2022، عن عمر ناهز 51 عاما، إثر إصابتها برصاصة فى الرأس أثناء تغطيتها الصحفية لاقتحام الاحتلال لمدينة جنين ومخيمها فى المحتلة
اغتالت قوات الاحتلال الإسرائيلى أيضا الصحفية اللبنانية فى غارة استهدفت بلدة الطيرى الجنوبية وسط استمرار عمليات حرق للمنازل فى البلدات.
ولم تكن آمال خليل، مجرد اسم فى سطور صحيفة «الأخبار» اللبنانية، بل إنسانة اختارت أن تكون شاهدة على الحقيقة، مهما كان الثمن.
ولدت آمال خليل عام 1984 بلدة البيسارية جنوب العاصمة بيروت وانضمت إلى جريدة الأخبار اللبنانية منذ عام 2006.
وخلال مسيرتها الصحفية، تولت مسئولية الإشراف على فريق مراسلى المناطق بالجنوب، وكانت من بين الصحفيين الذين اختاروا البقاء فى قلب الميدان خلال الحروب التى شهدتها المنطقة فى عامى 2024 و2026 وعملت على رصد الاعتداءات والانتهاكات بدقة.
وحسب وصف الصحف اللبنانية أن اغتيال «خليل»، يعد خسار ة للوسط الصحفى فهى كانت صوتًا جريئًا، وستظل قصتها شاهدًا قويًا لمدى تجبر الاحتلال الإسرائيلى فى جنوب لبنان.
ونعت صحيفة «الأخبار» اللبنانية -التى كانت تعمل فيها آمال خليل منذ سنوات- الصحفية الشهيدة، وقالت «استشهدت مراسلة الأخبار فى جنوب لبنان الزميلة آمال خليل بعد ملاحقة طائرات العدو لها، واستهدافها بعدد من الغارات التى أصابت سيارتها أولا، ثم البيت الذى لجأت إليه، فى استهداف واضح للصحافة والصحفيين فى لبنان».
وفى وقت سابق، أشارت مصادر لبنانية إلى أنّ فرق الصليب الأحمر تمكنت من سحب شهيدين والجريحة زينب فرج التى كانت برفقة الشهيدة آمال خليل. وقالت الوكالة الوطنية للإعلام بأن سيارة الصليب الأحمر التى أقلت الصحفية زينب فرج تعرضت لإطلاق نار من قبل الاحتلال.
واستهدف الاحتلال الإسرائيلى المنزل الذى لجأت إليه آمال خليل وزينب فرج بعد نجاتهما من الغارة الإسرائيلية الأولى، متعمداً محاصرتهما ومنع سيارات الإسعاف من الوصول إلى المكان المستهدف.
واتهم رئيس الوزراء اللبنانى «نواف سلام» حكومة الكيان الصهيونى بارتكاب جريمة حرب، وقال سلام: «إن استهداف الصحفيتين، وعرقلة وصول فرق الإغاثة إليهم وحتى معاودة استهداف مواقعهم بعد وصول هذه الفرق، يشكل جرائم حرب واتهم تل ابيب باستهداف العاملين فى وسائل الإعلام فى جنوب لبنان بصورة متكررة، واصفا ذلك بأنه «نهج راسخ».
وقالت «سارة قضاة» المديرة الإقليمية لـ«لجنة حماية الصحفيين»، ومقرها الولايات المتحدة، إنها تشعر بـ«الغضب» إزاء استشهاد خليل.
وأضافت «إن تكرار استهداف الموقع نفسه وضرب منطقة كانت الصحفيتان تحتميان فيها، وعرقلة الوصول الطبى والإنسانى يشكل انتهاكًا جسيمًا للقانون الدولى الإنسانى.