مسجد زغلول برشيد.. شاهد على التاريخ ومنبر للعلم ومنطلق شرارة المقاومة الشعبية ضد الإنجليز
في قلب مدينة رشيد العريقة يقف مسجد زغلول شامخًا كواحد من أبرز وأقدم المساجد التاريخية في مصر، حاملا بين جدرانه عبق التاريخ وروح النضال، إذ يعود تاريخ إنشائه إلى أواخر العصر المملوكي وتحديدا عام 1373م، ليصبح شاهدا حيا على قرون من الأحداث الدينية والوطنية.
يعد المسجد أحد أهم المعالم الإسلامية في المدينة، ليس فقط لضخامته ومساحته التي تصل إلى نحو 90 مترا طولا و48 مترا عرضا ولكن أيضا لدوره التاريخي المؤثر، حيث كان مركزا للحياة العلمية والدينية ومنبرا لنشر العلم والفقه، وملتقى للعلماء وطلاب المعرفة في مختلف العصور.
تجولت عدسة الوفد داخل مسجد زغلول، والتقينا محمود الحشاش مفتش الأثار بمنطقة رشيد، والذي تحدث عن المسجد وأشار إلى أن المسجد يبلغ مساحته 3500 م وشيد على الطراز العثماني، رغم جذوره الممتدة للعصر المملوكي، ما يمنحه طابعا معماريا فريدا يجمع بين مدرستين من أهم مدارس العمارة الإسلامية.
وأشار محمود الحشاش إلى أن هذا المسجد أُنشئ في عهد السلطان شعبان بن حسين بن محمد بن قلاوون، ويبلغ عمره نحو 665 عام.
وسمي المسجد بهذا الاسم نسبة إلى السيد على زغلول أحد تجار رشيد، والذي عاش خلال القرن السابع عشر، ويضم المسجد ضريحه داخله، في دلالة واضحة على مكانته وأهميته التاريخية.
وقال محمود الحشاش إن مسجد زغلول يتكون من جزءين رئيسيين : الأول يعرف بـ“الديواني” ويرجع إلى العصر المملوكي، بينما الجزء الثاني هو الذي أنشأه زغلول، ويضم الضريح الخاص به.
وأكد الحشاش أن المسجد يتميز بتصميمه المعماري الفريد، حيث يضم نحو 244 عمودا من الرخام والجرانيت، تعلوها قباب صغيرة متراصة تشكل سقفا مميزا يعكس روعة الفن المعماري الإسلامي في تلك الحقبة، كما يحتوي على ساحة داخلية.
كما ارتبط اسم المسجد بالحراك الوطني إذ انطلقت من ساحاته شرارة المقاومة الشعبية ضد الحملة الإنجليزية "حملة فريزر" على مصر عام 1807م ، ليسجل المسجد اسمه في صفحات النضال الشعبي المصري.
وأوضح الأستاذ محمود الحشاش أن المئذنة الغربية لمسجد زغلول تعرضت للقصف من منطقة تل أبو مندور الأثري خلال حملة فريزر عام 1807م حيث انطلقت إشارة بدء المقاومة من أعلى المئذنة برفع أحد أهالي رشيد علما مرددا صيحات "الله أكبر"
يشهد مسجد زغلول إقبالا متزايدا من الزائرين، حيث يتوافد عليه السياح من مختلف دول العالم، إلى جانب الوفود والرحلات القادمة من محافظات مصر، نظرا لقيمته التاريخية والمعمارية ومكانته كأحد أبرز المعالم الأثرية بمدينة رشيد.
ويظل مسجد زغلول برشيد أكثر من مجرد مبنى أثري، بل هو رمز حي لتاريخ مدينة عريقة، ومنارة للعلم، وشاهد على بطولات شعب دافع عن أرضه وهويته، ليبقى علامة مضيئة في سجل الحضارة المصرية.