بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

نتائج صادمة.. الصيف أصبح أطول وأكثر حرارة بوتيرة أسرع مما يتوقع العلماء

بوابة الوفد الإلكترونية

توصل العلماء إلى أن فصل الصيف لم يعد مثلما كان قبل بضعة عقود، فقد بات يظهر مبكرًا، يمتد لفترة أطول، ويزداد حرارة، والأكثر إثارة للقلق هو أن هذا التحول يحدث بوتيرة أسرع مما كانت تقدره الدراسات السابقة.

الأمراض المنتشرة في فصل الصيف | الطبي

أظهرت الأبحاث الحديثة أن متوسط زيادة أيام الصيف يتجاوز بشكل ملحوظ النتائج السابقة، التي كانت تشير إلى نمو يقدر بأربعة أيام فقط لكل عقد حتى أوائل الألفينات.

 وفي بعض المناطق، الأرقام تكشف تغيرات أكثر وضوحًا؛ على سبيل المثال، في مدينة سيدني الأسترالية، قفز عدد أيام الصيف من 80 يومًا في عام 1990 إلى حوالي 130 يومًا في الوقت الحالي، مما يعني زيادة بمعدل 15 يومًا لكل عقد. بينما في تورونتو الكندية، ارتفعت أيام الصيف بنحو ثمانية أيام إضافية خلال نفس الفترة الزمنية.

 لم يعتمد التعريف التقليدي للصيف بناءً على الأشهر المعتادة (يونيو إلى أغسطس في النصف الشمالي من الكرة الأرضية)، وإنما استند إلى تغيرات درجات الحرارة الفعلية، بالنسبة للعلماء الصيف أصبح يشمل عدد الأيام التي تتخطى فيها درجات الحرارة المتوسط التاريخي الطبيعي لكل منطقة وفق البيانات المناخية الممتدة بين 1961 و1990. هذه الطفرة ليست مجرد تغير في الطقس، بل تحمل تأثيرات مدمرة على قطاعات حيوية مثل الزراعة، موارد المياه، الصحة العامة، وشبكات الطاقة، حيث إن هذه الأنظمة صُممت بناءً على دورات موسمية مستقرة نسبيًا.

أشار تيد سكوت، وهو الباحث الرئيسي بالدراسة، إلى أن هذه النتائج تهز مفهوم "ثبات الفصول"، إذ أصبح توقيت الصيف وطريقة وصوله المتسارعة يؤثران بشكل عميق على النظم البيئية، الحياة النباتية والحيوانية، وكذلك المجتمعات البشرية. وما يزيد الأمر تعقيدًا هو التغير الحاد في الانتقال بين الفصول؛ فبدلًا من التحول التدريجي من الربيع إلى الصيف، تتصاعد درجات الحرارة فجأة لتصل إلى مستويات صيفية.

هذا التغيير المفاجئ يهدد بتعطيل التوازن الطبيعي في البيئة فمن الممكن أن تتفتح الأزهار قبل وصول الحشرات الملقحة التي تعتمد عليها، وتحتاج المحاصيل إلى زراعتها في وقت غير مألوف، إلى جانب الذوبان السريع للثلوج خلال الربيع والذي قد يؤدي إلى ارتفاع احتمالات الفيضانات المفاجئة. كما يحذر سكوت من مخاطر الاعتماد على الافتراض التقليدي بأن الصيف يبدأ في يونيو، لأنه يعني أن المجتمعات قد تكون غير مستعدة لمواجهة موجات الحر المبكرة التي أصبحت أكثر شيوعًا.

في سياق متصل، طور العلماء منهجية جديدة لقياس ما يُعرف بـ"الحرارة المتراكمة"، وهي كمية الحرارة التي تتراكم تدريجيًا خلال فصل الصيف.

 النتائج كشفت أن معدل تراكم الحرارة في نصف الكرة الشمالي تضاعف بأكثر من ثلاث مرات مقارنة بما كان عليه بين عامي 1961 و1990، المناطق الساحلية تحديدًا تشهد تغييرات أكبر في طول الصيف وفي معدلات تراكم الحرارة، مما يعرض ملايين الأشخاص الذين يقطنون هناك نتيجة المناخ المعتدل نسبيًا، لتحديات بيئية قاسية.

تطرح هذه الدراسة أسئلة جوهرية تستدعي أجوبة عاجلة: كيف سيؤثر توسّع فصل الصيف وتسارع الانتقالات الفصلية على الظواهر الجوية المتطرفة؟ ما تداعيات الاحترار المبكر على الأمن الغذائي في ظل تغير مواعيد المواسم الزراعية بينما تظل ساعات النهار ثابتة؟ والأهم من ذلك، هل النماذج المناخية المعتمدة حاليًا، والتي تستند إليها الحكومات في وضع السياسات والخطط المستقبلية، قادرة على استيعاب هذه التغيرات؟ أم أن تحديثها بات ضرورة لا تحتمل التأجيل؟