بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

حكم استخدام الوجوه التعبيرية في المحادثات الإلكترونية

بوابة الوفد الإلكترونية

أجاز الشرع الشريف استخدام الوجوه أو الرموز التعبيرية في مواقع التواصل الاجتماعي وبرامج المحادثات الإلكترونية، مع مراعاة ألا تكون مشتملة على ما يخالف الشرع؛ كعُرْيٍ، أو فعل غير لائق، أو تحريض على مخالفة أوامر الشرع، أو الإخلال بآداب الحوار، ونحو ذلك من الأمور المحرمة شرعًا.

مفهوم الوجوه التعبيرية في المحادثات الإلكترونية

"الوجوه التعبيرية": عبارة عن رموز وصور مرسومة يتم استخدامها في المحادثات بين الناس على مواقع التواصُل الاجتماعي، وبرامج المحادثة الإلكترونية، ولها أشكالٌ متعدِّدة ومتجددة، منها: الوجوه الضاحكة، أو العابثة، أو المُعبِّرة عن الحزن، أو الغضب، أو الترحيب، أو الحب، أو الإعجاب بشيء، أو رفضه، وما شابه ذلك من التعبيرات الإنسانية.

وتقوم تلك الوجوه التعبيرية مقامَ الألفاظ والجُمل عند استعمالها في التخاطب، وقد تُستعمل لتجسيد الأمور المعنوية بأمور حسية لتأكيد المعاني، أو زيادة توضيحها.

التكييف الفقهي لاستخدام الوجوه التعبيرية في المحادثات الإلكترونية

هذه الوجوه التعبيرية لا تدخل في أحاديث النهي عن التصوير؛ كحديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «مَنْ صَوَّرَ صُورَةً فَإِنَّ اللهَ مُعَذِّبُهُ حَتَّى يَنْفُخَ فِيهَا الرُّوحَ، وَلَيْسَ بِنَافِخٍ فِيهَا أَبَدًا» متفق عليه، وحديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَذَابًا عِنْدَ اللهِ يَوْمَ القِيَامَةِ المُصَوِّرُونَ» متفق عليه.

فالمنهي عنه في الأحاديث هو تكوين صورة ذات جسد، أو ذات ظل، يعني التي لها حجم: طول وعرض وعمق، وتكون أجزاؤها نافرة يمكن تمييزها باللمس، فضلًا عن تمييزها بالنظر. وذلك غير متحقق في الرموز والرسوم التعبيرية؛ فإنها صور غير مجسمة ليس لها ظل، بل هي مسطحة يمكن تمييز أجزائها بالنظر فقط دون اللمس، شأنها شأن الصور المرسومة على الورق، أو القماش، أو السطوح الملساء، أو الشاشات الإلكترونية، فهذا النوع من الصور لا يدخل في النهي والوعيد المذكور في الأحاديث الواردة.

ورد عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: "كُنْتُ أَلْعَبُ بِالْبَنَاتِ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَ لِي صَوَاحِبُ يَلْعَبْنَ مَعِي، فَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ إِذَا دَخَلَ يَتَقَمَّعْنَ مِنْهُ، فَيُسَرِّبُهُنَّ إِلَيَّ فَيَلْعَبْنَ مَعِي" متفق عليه.