بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

فضل كفالة اليتيم وأجر الإنفاق عليه

عطية لاشين
عطية لاشين

كفالة اليتيم من أعظم وأجلّ الأعمال الصالحة التي يتقرب بها العبد إلى الله تعالى، إذ يمتد فضلها ولا ينقطع بإذن الله، لما تحمله من معانٍ إنسانية عظيمة، خاصة أن اليتيم من أشد الناس احتياجًا إلى من يرعاه ويكفله، وكفالة اليتيم استثمارًا حقيقيًا في الإنسان، فكل عمل صالح يقوم به اليتيم في حياته، بل وكل أثر طيب يتركه بعد وفاته، يكون في ميزان حسنات كافله، وهو ما يجعل كفالة اليتيم من أفضل الأعمال عند الله تعالى. 

 يقول الإمام ابن القيم: “وأفضل الصدقة ما صادفت حاجة من المتصدَّق عليه، وكانت دائمة مستمرَّة”، وهو ما ينطبق تمامًا على هذا العمل العظيم الذي حفلت النصوص الشرعية ببيان فضله.

كفالة اليتيم صفة الأبرار الصادقين

أكدت النصوص القرآنية أن كفالة اليتيم من صفات الأبرار الصادقين، حيث قال الله تعالى: {لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللهِ... وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ... وَالْيَتَامَى...} [البقرة: 177]، وتدل هذه الآية على أن الإنفاق على اليتيم ورعايته من أعظم أبواب البر، ومن العلامات التي تميز المؤمن الصادق في إيمانه.

كما جاء تأكيد هذا المعنى في قوله تعالى: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا﴾ [الإنسان: 8]، وهو ما يعكس مكانة كفالة اليتيم في ميزان الأعمال الصالحة.

أوضحت آيات القرآن الكريم أن الإحسان إلى اليتيم سبب مباشر للفوز بالجنة والنجاة من النار، حيث قال تعالى: {إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ... فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ...} [الإنسان: 8-11]، وتبرز هذه الآيات كيف أن كفالة اليتيم والإحسان إليه من أسباب النجاة يوم القيامة.

 

وجاءت الإشارة إلى هذا المعنى في سورة البلد، حيث قال الله تعالى: {فَلاَ اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ... أَوْ إِطْعَامٌ... يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ}، ما يدل على أن كفالة اليتيم تمثل طريقًا لتجاوز العقبات التي تعيق دخول الجنة، من خلال الإحسان إلى الضعفاء، خاصة الأيتام.

ومن أعظم ما ورد في فضل كفالة اليتيم ما ثبت في الصحيحين، أن النبي ﷺ قال: «أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة»، وأشار بالسبابة والوسطى. وهذا الحديث يوضح المنزلة العظيمة التي ينالها كافل اليتيم، حيث يكون في صحبة النبي ﷺ في الجنة.

وقد أوضح العلماء، ومنهم ابن بطال، أن من سمع هذا الحديث ينبغي أن يسعى للعمل به لينال هذه المنزلة العظيمة. كما جاء في شرح الحديث أن الحكمة في ذلك أن كافل اليتيم يقوم بدور يشبه دور النبي ﷺ في رعاية وتعليم من يحتاجون إلى التوجيه.

أشارت السنة النبوية إلى أن كفالة اليتيم سبب في لين القلب وزوال القسوة، فعن النبي ﷺ أنه قال: «ارحم اليتيم وامسح رأسه... يلن قلبك وتدرك حاجتك». وهو ما يؤكد الأثر النفسي والروحي العظيم لهذا العمل.

كما بيّن النبي ﷺ أن الساعي على الأرملة والمسكين له أجر عظيم، كالمجاهد في سبيل الله، وكالقائم الذي لا يفتر، والصائم الذي لا يفطر، وهو ما يشمل اليتيم باعتباره من أشد الفئات احتياجًا، مما يضاعف من فضل كفالة اليتيم.

ومن مظاهر فضل هذا العمل ما ورد في حديث السيدة خديجة رضي الله عنها، حين قالت للنبي ﷺ: “إنك لتحمل الكلّ”، وقد فُسّر ذلك بأنه يشمل رعاية الضعفاء ومنهم اليتامى، ما يعكس أن كفالة اليتيم من أسباب إكرام الله لعباده.

واختتمت النصوص ببيان أن نصرة الأمة ورزقها مرتبطان بالضعفاء، حيث قال النبي ﷺ: «هل تنصرون وترزقون إلا بضعفائكم»، واليتيم من أبرز هؤلاء، ما يجعل كفالة اليتيم سببًا عظيمًا في نزول البركة والنصر.

بقلم الدكتور عطية لاشين عضو الفتوى بالأزهر الشريف وأستاذ الفقة كلية الشريعة والقانون