بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

ماذا لو امتلكت إيران رؤوسًا نووية؟

 في لحظة فارقة من تاريخ الشرق الأوسط يقف العالم أمام سؤال لا يحتمل التأجيل ماذا لو تحولت إيران إلى قوة نووية مكتملة الأركان؟ هذا السؤال لم يعد افتراضًا نظريًا بل سيناريو يقترب تدريجيًا مع تعثر المسارات الدبلوماسية وتآكل الاتفاق النووي الإيراني وتزايد التوتر بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، حيث لم تعد القضية مجرد تخصيب يورانيوم بل مشروع قوة يسعى إلى إعادة تعريف موازين الردع في منطقة هي الأكثر اشتعالًا في العالم إذا امتلكت إيران رؤوسًا نووية فإن الشرق الأوسط سيدخل عصرًا جديدًا عنوانه الردع القلق حيث لن تبقى المعادلات التقليدية على حالها، فدول الخليج وفي مقدمتها السعودية والإمارات ستجد نفسها أمام واقع استراتيجي مختلف تمامًا وقد تدفعها المخاوف إلى البحث عن مظلات نووية، أو حتى تطوير برامج ردع خاصة بها، وهو ما يفتح الباب أمام سباق تسلح نووي غير مسبوق في منطقة لم تعرف يومًا استقرارًا كاملًا، أما إسرائيل التي تعيش على عقيدة التفوق النوعي فلن تنظر إلى إيران النووية كخصم عادي بل كتهديد وجودي مباشر، وهنا تتصاعد نبرة الخطاب داخل دوائر صنع القرار الإسرائيلي، حيث لا يقتصر الأمر على الردع بل يمتد إلى طموح واضح بالقضاء على النظام الإيراني نفسه باعتباره مصدر الخطر وليس مجرد منافس استراتيجي، وتتحرك هذه الرؤية عبر أدوات متعددة من العمليات الاستخباراتية إلى الضربات غير المعلنة وصولًا إلى بناء تحالفات إقليمية ودولية تستهدف تحجيم النفوذ الإيراني أو إسقاطه بالكامل، وهو ما يجعل المنطقة تقف على حافة مواجهة مفتوحة قد لا تبقى ضمن حدود السيطرة التقليدية في قلب هذا المشهد يبرز خطر تآكل معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التي تمثل حجر الأساس في النظام العالمي للحد من انتشار السلاح النووي، إذ إن نجاح إيران في امتلاك هذا السلاح سيبعث برسالة واضحة إلى دول أخرى مفادها أن الإرادة السياسية قادرة على تجاوز القيود الدولية وأن كلفة العقوبات قد تكون أقل من مكاسب الردع النووي وهو ما يهدد بانهيار تدريجي لمنظومة عدم الانتشار ويضعف دور الوكالة الدولية للطاقة الذرية ويجعل العالم أكثر عرضة لفوضى نووية يصعب احتواؤها اقتصاديًا لن يقف التأثير عند حدود السياسة فامتلاك إيران للسلاح النووي سيضاعف من حساسية سوق الطاقة العالمية، خصوصًا مع موقعها الجغرافي الحيوي المطل على مضيق هرمز، حيث تمر نسبة ضخمة من إمدادات النفط العالمية وأي توتر عسكري في هذه المنطقة سيؤدي إلى قفزات حادة في الأسعار ويعيد تشكيل خريطة الاقتصاد الدولي ويضغط على الاقتصادات الهشة ويفتح الباب أمام موجات تضخم قد تمتد آثارها لسنوات في المقابل يرى البعض أن السلاح النووي قد يفرض نوعًا من الاستقرار القائم على توازن الرعب، كما حدث خلال الحرب الباردة بين الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفييتي إلا أن هذا القياس يغفل طبيعة الشرق الأوسط، حيث تتداخل الصراعات التقليدية مع الفاعلين غير الحكوميين وتتصاعد احتمالات الخطأ في الحسابات بشكل يجعل أي تصعيد محدود قابلًا للتحول إلى كارثة شاملة، ويوجد هنا سؤال أكثر إلحاحًا: ماذا لو امتلكت إيران سلاحًا نوويًا، وماهو شكل اليوم التالي بعد إعلان إيران رسميًا امتلاكها سلاحًا نوويًا.