بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

إعدام الأسرى الفلسطينيين..

تشريع رسمي يقنن التمييز.. خبراء: لا تنتظروا رد فعل من العرب

رئيس الوزراء الإسرائيلي
رئيس الوزراء الإسرائيلي

ضرب الكيان الصهيوني بكل الأعراف الدولية بإقرار قانون يشرعون القتل لابناء الشعب الفلسطيني، حيث يقف الوزير الإسرائيلي المتشدد إيتمار بن غفير خلف الدفع نحو إقرار قانون "إعدام الأسرى الفلسطينيين"، وهو المشروع الذي لم يعد مجرد طرح لتيارات اليمين المتطرف، بل تحوّل إلى توجه مؤسسي بعد وصوله إلى الكنيست الإسرائيلي، في خطوة تعكس محاولة إضفاء غطاء قانوني على سياسات قائمة بالفعل.

ويأتي هذا التحرك في ظل تصاعد الانتقادات الدولية لسياسات إسرائيل تجاه الفلسطينيين، خاصة على خلفية العمليات العسكرية الأخيرة، حيث يرى منتقدون أن القانون يمثل امتدادًا لنهج أكثر تشددًا في التعامل مع الأسرى، عبر تقنين عقوبات قصوى كانت تُطرح سابقًا في إطار سياسي أو أمني.

تمييز وعنصرية بلا رادع

في هذا السياق، أكد الدكتور عماد جاد، نائب مدير مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، أن إقرار القانون يعكس تمييزًا واضحًا، خاصة مع التناقض بين الموقف المعلن لإسرائيل الرافض لعقوبة الإعدام، وبين سن تشريعات تستهدف فئة بعينها، وعلى رأسها الفلسطينيون.

وأوضح جاد، في تصريحات خاصة لبوابة ااوفد، أن هذا التوجه يكشف عن ازدواجية في المعايير القانونية والسياسية، ويطرح تساؤلات بشأن مدى الالتزام بالمواثيق الدولية الخاصة بحقوق الإنسان، مشيرًا إلى أن قدرة كل من إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية على استخدام حق النقض (الفيتو) تمثل عائقًا أمام أي تحركات دولية فعالة لوقف مثل هذه السياسات.

وأضاف جاد أن ردود الفعل الدولية غالبًا ما تظل محدودة في إطار الإدانة والتصريحات، دون ترجمة حقيقية إلى إجراءات رادعة على أرض الواقع.

تبني سياسات عقابية تتعارض مع مبادئ القانون الدولي


من جانبه، وصف الدكتور محمد العزبي، خبير العلاقات الدولية، أن هذا القانون بأنه يمثل تحولًا خطيرًا في إدارة الصراع، ويعكس توجهًا نحو تبني سياسات عقابية تتعارض مع مبادئ القانون الدولي.

وأوضح العزبي، في تصريحات خاصة لبوابة الوفد، أن التشريع يتصادم بشكل مباشر مع اتفاقيات جنيف، لا سيما ما يتعلق بمعاملة الأسرى وضمان حقوقهم، مؤكدًا أن هذه الاتفاقيات تفرض قيودًا صارمة على العقوبات، وتشترط توافر محاكمات عادلة.

كما أشار خبير العلاقات الدولية ، إلى أن العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية يضع ضوابط مشددة على تطبيق عقوبة الإعدام، وهو ما يثير تساؤلات حول مدى توافق القانون الجديد مع هذه المعايير، خاصة في ظل الانتقادات المتكررة لإجراءات التقاضي.

ولفت العزبي، إلى أن المادة الثالثة المشتركة في اتفاقيات جنيف تحظر المساس بحياة المحتجزين، ما يضع القانون في موضع شبهة قانونية دولية.

وأضاف العزبي أن هذا التوجه يتعارض مع سياسات مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، التي تدعو إلى تقليص استخدام عقوبة الإعدام عالميًا، معتبرًا أن توسيع نطاقها في سياق نزاع مسلح يمثل تراجعًا عن مسار حقوق الإنسان.

وحذّر من تداعيات ميدانية محتملة، مشيرًا إلى أن القانون قد يسهم في زيادة التوتر وتصعيد العنف، بما يهدد فرص التهدئة ويقوّض أي جهود للوساطة.

كما نبه إلى أن هذه الخطوة قد تفتح الباب أمام تحركات قانونية دولية ضد إسرائيل، خاصة إذا ما تم تنفيذ أحكام بالإعدام فعليًا، مؤكدًا أن تسييس العدالة يضعف مصداقيتها ويزيد من تعقيد الأزمة بدلًا من حلها.