بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

الناصية

مَن قتل عبدالحليم؟!

لم تقتل البلهارسيا عبدالحليم حافظ، ولم يقتله الطب، ولا الأطباء، إنما قتله ما فعله الفن الهابط بالفنانين الحقيقيين الذين عاشوا وشافوا بأنفسهم قلة قيمة الفن وتدهوره، إلى درجة أن «حليم» الرقيق يدخل فى مشاجرة مع الجمهور!

يقولون إن الرئيس جمال عبدالناصر مات فى يونيه 1967، وشُيعت جنازته فى سبتمبر 1970، وأعتقد أن «عبدالحليم» مات فعلاً بعد حفلة أغنيته الأخيرة «قارئة الفنجان» فى أبريل 1976، وشُيعت جنازته فى 30 مارس 1977.

قبل وفاة «عبدالحليم» بعامين غيَّب الموت السيدة أم كلثوم 1975، وكان قد سبقها المطرب فريد الأطرش عام 1974.. ولم يتبقَّ من زمانهم الفنى سوى الموسيقار محمد عبدالوهاب الذى كان قد توقف عن الغناء منذ الستينيات، وكاد يكون توقف أيضاً عن التلحين!

و«عبدالحليم» الذى كان رمزاً لثورة يوليو وقائدها الرئيس جمال عبدالناصر الذى كان يحضر حفلاته وبصحبته كبار رجال الدولة، وكانت أبواب الوزراء وكبار المسئولين مفتوحة أمامه، وهو امتياز لم يحصل عليه قبله وبعده مطرب، الذى كان يتوسط للصحفيين المغضوب عليهم لدى قائد الجيش عبدالحكيم عامر ورئيس المخابرات صلاح نصر، ووزير الداخلية شعراوى جمعة، الذين كانوا يحكمون البلد فعلياً، وذلك لإعادة المطرودين منهم إلى عملهم.. يأتى اليوم الذى يتجرأ الجمهور عليه، حتى ولو كانوا مندسين ويحاول أحدهم الصعود إلى المسرح يريد أن يلبسه بدلة رغماً عنه مرسوما عليها زجاجة مياه غازية، وفنجان شاى وقهوة، ليرجوه وقتها حليم بقوله «يا حبيبى لو اديتها لى حتى لو تتريق عليا لكن فى الغرفة هشكرك لكن المسرح لا»، وكذلك كانوا يقومون بالصراخ وإطلاق الصفارات وهو يغنى!

ولو تذكرنا، بعد هذه الحفلة وافق «عبدالحليم» لأول مرة، بالغناء فى أحد الفنادق الكبرى بالقاهرة، وطول عمره الفنى كان يقدم حفلاته فى أعياد ثورة يوليو وفى الأوبرا والقاعات والمسارح المعروفة.. وما زاد فوق كل ذلك هو انتشار مغنين مثل أحمد عدوية وكتكوت الأمير وأغنيات مثل «السح الدح أمبو» و«غزال الدرب الأحمر».. بعد أن كان يدخل فى منافسة مع فريد الأطرش أو محمد رشدى وجد نفسه فى منافسة مع «كتكوت»!

ما قتل «عبدالناصر» ليس مرض السكر ولا جلطة فى القلب، وما قتل «عبدالحليم» ليست هى البلهارسيا، إنما الهزيمة فى معركة وجودية للأفكار الثورية فى السياسة والفن.. ثم الانكسار أمام الجمهور الذى طالما رفعهما فوق الأعناق فإذا به يتخلى عنهما إلى آخرين فكان الحزن الذى أفضى إلى الموت!

 

[email protected]