مواهب أبناء المصريين في الخارج ودولة الفنون والإبداع
تلقيت إتصالات عديدة من المصريين بالخارج، يعبرون عن رغبتهم الصادقة في مشاركة أبنائهم ضمن برنامج دولة الفنون والإبداع الذي أطلقه الرئيس عبد الفتاح السيسي، على غرار تجربة دولة التلاوة، في خطوة تعكس إهتمام الدولة ببناء الإنسان وتعزيز الهوية الثقافية
هذه الإتصالات لم تكن مجرد إستفسارات، بل حملت شغفاً حقيقياً ورغبة واضحة في أن يكون لأبناء المصريين في الخارج دور داخل هذا المشروع الثقافي الكبير، خاصة وأن بينهم نماذج شابة متميزة في مختلف مجالات الفنون، استطاعت أن تحقق حضوراً لافتاً على المستوى الدولي، وأصبحت محل فخر وإعتزاز
إن مشاركة الطاقات الإبداعية يمثل فرصة مهمة لمد جسور التواصل بين مصر وأبنائها في الخارج، ليس فقط على المستوى الإجتماعي، ولكن أيضاً في المجال الثقافي والفني، بما يسهم في تبادل الخبرات وإثراء المشهد الإبداعي داخل الوطن
وتعزز الإنتماء لدى الأجيال الجديدة من المصريين بالخارج، وتربطهم بجذورهم الثقافية والحضارية، خاصة إذا ما تم توفير منصات حقيقية تتيح لهم التعبير عن مواهبهم وعرض إبداعاتهم داخل مصر
إن دولة الفنون والإبداع يمكن أن تتحول إلى نافذة واسعة تستوعب هذه الطاقات، وتعيد جذبها إلى الوطن، ليكونوا جزءً من حركة فنية متجددة تعكس تنوع التجارب المصرية في الداخل،و يؤكد أن القوة الناعمة المصرية لا تزال حاضرة ومؤثرة، وأن الإستثمار في الفن والإبداع هو الطريق الأمثل لتعزيز مكانة مصر الثقافية على المستوى العالمي
وفرصة حقيقية لإحتضان الموهبة أينما كانت، وربطها بالوطن، وتحويل الإبداع إلى جسر دائم يربط المصريين ببعضهم البعض
وتظل الثقافة والفنون أحد أهم أدوات بناء الوعي وتشكيل الهوية الوطنية
ودولة الفنون والإبداع تستلهم نجاح تجربة، وتمثل نقلة نوعية في كيفية التعامل مع الفنون بإعتبارها عنصراً أساسياً في التنمية، فالفن كان ولا يزال مرآة المجتمع، ووسيلة للتعبير عن قضاياه
ويفتح الباب لمشاركة البرامج الثقافية الجادة التي أثبتت حضورها وتأثيرها، مثل برنامج " أطياف " الذى تقدمه الدكتورة صفاء النجار،ويعرض على قناة الحياة ونجح البرنامج في تقديم محتوى ثقافي ثري يجمع بين العمق والبساطة، ويخاطب شريحة واسعة من الجمهور.
كما أن إشراك القناة الثقافية بماسبيرو في تبني هذه الفكرة يعكس توجهاً مهماً نحو إعادة تفعيل دور الإعلام الرسمي في دعم الثقافة والفنون، خاصة إذا ما اقترن ذلك بتعاون حقيقي مع وزارة الثقافة، إلى جانب تفعيل دور قطاع الثقافة بمؤسساته المختلفة، وعلى رأسها الهيئة العامة لقصور الثقافة وصندوق التنمية الثقافية
وتأتي الهيئة العامة لقصور الثقافة كأحد أهم الأذرع للوزارة لنشر الثقافة في ربوع مصر، حيث تمتلك شبكة واسعة من المواقع الثقافية التي تصل إلى القرى والمناطق الأكثر احتياجاً للخدمات الثقافية، ويمكن أن تلعب دوراً محورياً في إنجاح مبادرة "دولة الفنون والإبداع" من خلال اكتشاف المواهب الشابة، واحتضانها، وتنظيم ورش فنية وأدبية، وعروض مسرحية، وأنشطة موسيقية تسهم في خلق حراك ثقافي حقيقي على مستوى القاعدة الجماهيرية، وليس فقط في النخبة
كما أن تفعيل هذا الدور سيساعد على تحقيق العدالة الثقافية، وإتاحة الفرصة أمام مختلف فئات المجتمع للمشاركة في الإبداع، بما يعزز من الإنتماء الوطني ويعيد بناء الوعي على أسس فنية وجمالية
إن " دولة الفنون والإبداع " يحتاج أيضاً برنامجاً يحمل اسمه لكونه مشروع وطني ،ويعطي فرصة لفتح نوافذ جديدة أمام الشباب للتعبير عن أنفسهم، وتقديم رؤى مبتكرة تعكس واقعهم وتطلعاتهم.
وفي ظل التحديات الفكرية والثقافية التي يواجهها المجتمع، يصبح الإستثمار في الفنون ضرورة فبالثقافة تُبنى الأمم، وبالإبداع تُصنع الحضارة.