الحكومة والمؤسسات الإسبانية تدين الهتافات العنصرية في مباراة إسبانيا ومصر
فتحت شرطة موسوس دي إسكوادرا تحقيقًا بعد الهتافات الإسلاموفوبية والعنصرية التي تم ترديدها خلال المباراة الودية بين إسبانيا ومصر في RCDE Stadium في كورنيلا دي يوبريغات مساء أمس، في عدة لحظات من المباراة، وتحديدًا بعد عشر دقائق من بداية الشوط الأول، بدأ بعض من مشجعي الملعب في ترديد هتاف "مسلم اللي ما يرقصش" بشكل جماعي، وهو ما أثار ردود فعل قوية من قبل السلطات.
أعربت وزيرة التعليم، التكوين المهني والرياضة الإسبانية، ميليغروس تولون، عن إدانتها الشديدة لهذه السلوكيات، مؤكدة أن هذه التصرفات "غير مقبولة تمامًا ولا تمثل بأي حال من الأحوال الغالبية العظمى من جمهور كرة القدم الإسباني". في بيان رسمي، شددت الوزيرة على أن الرياضة يجب أن تكون "مساحة للجهد والاحترام والتعايش"، وأن مثل هذه السلوكيات العنصرية لا مكان لها في المجتمع الإسباني أو في الملاعب الرياضية.
من جانبه، عبر رئيس المجلس الأعلى للرياضة الإسباني، خوسيه مانويل رودريغيز أوربيس، عن استنكاره للهتافات، مؤكداً أن هذه التصرفات لا تعكس القيم التي يمثلها المجتمع الرياضي الإسباني.
وقد أكد موسوس دي إسكوادرا أنها تعمل بالتنسيق مع النيابة العامة الخاصة بجريمة الكراهية والتمييز لتحديد ما إذا كانت هذه الهتافات تشكل جريمة كراهية. وإذا لم تنجح هذه المسار القضائي، سيتم النظر في اتخاذ إجراءات إدارية بموجب قانون 18/2007 ضد العنف والعنصرية والكراهية في الرياضة.
ردود الفعل السياسية في إسبانيا
على الصعيد السياسي، جاءت ردود الفعل غالبًا بالإدانة الشديدة. قال فليكس بولانيوس، وزير الرئاسة الإسباني، إن هذه الهتافات "تُشعرنا بالخجل كدولة"، مؤكداً أن "اليمين المتطرف لن يترك مساحة خالية من كراهيته". من جهة أخرى، اعتبر أنخيل فيكتور توريس، وزير السياسة الإقليمية والذاكرة الديمقراطية، أن هذه التصرفات هي نتيجة "لمجموعات متطرفة تحظى بدعم سياسي من اليمين المتطرف".
من جانبها، عبرت المتحدثة باسم حزب الشعب في الكونغرس، إستير مونييز، عن رفضها لهذه الهتافات، ووصفتها بأنها "مؤسفة وقابلة للإدانة". بينما اعتبرت إيرين مونتيرو من حزب بوديموس أن ترديد مثل هذه الهتافات في الملعب يدل على أن "الكثير من الأشخاص قد شاهدوا في التلفاز وفي السياسة أشخاصًا يقولون لهم أن هذا الكره هو 'عقلانية'".
عمدة مدينة برشلونة، جاومي كولبوني، وصف الهتافات بأنها "عار جماعي غير مقبول"، مشيرًا إلى أن ما حدث يتناقض تمامًا مع القيم التي تمثلها المنتخب الإسباني.
ردود من حزب فوكس (Vox) والنقد من اليسار
في المقابل، قام إغناسيو غاريغا، الأمين العام لحزب فوكس، بتوجيه انتقاد غير مباشر للهتافات العنصرية، حيث تحدث عن قضايا أخرى مثل الهجرة والإرهاب، مؤكدًا أن "المصيبة هي أنه تم تخصيص المزيد من الملاعب لشهر رمضان بدلاً من منح منتخب إسبانيا فرصة اللعب في كاتالونيا". هذه التصريحات لاقت انتقادات حادة من قبل الأحزاب اليسارية، التي اعتبرت أن فوكس يتجنب مواجهة المشكلة الحقيقية.
الحادثة تأتي في وقت حساس مع استعدادات إسبانيا لتنظيم كأس العالم 2030 بالشراكة مع المغرب، وهو بلد ذو أغلبية مسلمة. مما قد يسبب توترات دبلوماسية في حال لم يتم اتخاذ خطوات جدية لمكافحة العنصرية في الرياضة الإسبانية.
تستمر الحكومة والمؤسسات الإسبانية في العمل على تعزيز السياسات لمكافحة العنف والعنصرية في الرياضة، لضمان أن تبقى الملاعب مكانًا آمنًا وشاملاً لجميع الأشخاص، بغض النظر عن خلفياتهم العرقية أو الدينية.