تعرف علي تفسير قوله تعالى: "إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ"
التدبر في كتاب الله من صفات المتقين وقوله تعالى: {إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ} من المبادئ القرآنية التي تهيئ الإنسان لفهم التكليف والتعامل معه.
وقال الدكتور علي جمعة ان المبدأ القرآني ليس أمرًا مباشرًا ولا نهيًا مباشرًا، لكنه قاعدة تمهِّد للتشريع وتضبط تنزيله في الواقع.
• المصدر الميمي يصلح للدلالة على الزمان والمكان والحدث؛ مكان البدء، زمان البدء، نفس البدء.
• من معاني {إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ}: أن الله تعالى لا يؤاخذ بما وقع قبل نزول الحكم، وإنما يبدأ التكليف من وقت بيانه.
هذا أصل عظيم في الشريعة، ويقابله في الاصطلاح المعاصر: فورية القوانين أو عدم رجعية القانون.
إذا نزل الحكم الشرعي، فالمطلوب هو تصحيح الأوضاع من لحظة نزوله، لا محاسبة الناس على ما سبق قبل العلم به.
من تطبيقات ذلك: أن من كان على وضعٍ أقرته الجاهلية ثم جاء الإسلام بتحريمه، فإنه لا يُحاسَب على الماضي، لكن يجب عليه أن يلتزم بالحكم من الآن.
هذا المبدأ لا ينفع في الفقه فقط، بل يفيد أيضًا في التربية، وفي إصلاح المجتمع، وفي حسن التعامل مع الناس.
• قوله تعالى: {إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا} يدل على أن نكاح زوجة الأب ليس مجرد خطأ، بل منكر شديد القبح.
القرآن وصف الزنا بأنه: {فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا}، أما هنا فزاد: {وَمَقْتًا}، للدلالة على زيادة القبح والشنع.
• تحريم زوجة الأب تحريمٌ مؤبد، حتى تنقطع الأطماع والشهوات، وتستقر العلاقة داخل البيت على الطهر والأمان.
• من حكمة هذا التحريم أن تعيش زوجة الأب في البيت آمنةً مطمئنة، ويعيش الابن معها معاملةَ الابن لأمه، لا معاملةَ رجلٍ لامرأة.
• إذا انقطع الأمل في الحرام، سكنت النفس واستقرت الأسرة، وزال سبب الفتنة والاضطراب.
• الشريعة حين تسد هذا الباب إنما تريد حماية البيوت، وصيانة القلوب، ومنع الفساد قبل وقوعه.