«الوفد» تنبش «مدافن الأحياء»
شهادات «عمداء الأسرى» الناجين من الجحيم تصفع قانون الإعدام الصهيوني (ملف خاص)
لم تعد الزنازين وحدها هي ما يبتلع أعمار الأسرى الفلسطينيين، ولم يعد الزمن المسروق خلف القضبان هو أقصى ما يمكن أن يواجهوه في قبور مؤجلة يُدفن فيها العمر على دفعات!
"عمداء الأسرى" مشاريع شهادة مؤجلة عاشوا أعمارًا كاملة وهم على حافة الحياة والموت في آنٍ واحد، حفظت الجدران أنفاسهم كما تحفظ القبور صمت موتاها فصاروا وجوهًا للزمن الثقيل، وذاكرة حيّة لوجعٍ فلسطيني ممتد لا يحده قيد.
خرج بعضهم أخيرًا من دهاليز العتمة، حاملين أجسادًا أنهكها الأسر، كأن الحرية جاءت ناقصة، أو متأخرة، أو مثقلة بكل ما تركه القيد في داخلهم. فبينما كانوا يروون حكاياتهم، لم تكن الحكاية قد انتهت.. وإنما كانت تبدأ فصلًا أكثر قتامة.
فمع مصادقة الكنيست على قانون إعدام المحتجزين الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، لم يعد الأسر هو السقف الأعلى للعقوبة، ولم تعد السنوات هي أقسى ما يُخشى، فالموت نفسه احتمال قائم، يُكتب هذه المرة بنص القانون! ليتحول الجحيم الذي عاشه الأسرى بعد السابع من أكتوبر إلى "مقصلة مشرعنة".

ويأتي هذا الملف استكمالًا لانفراد «الوفد» الذي اقتحم من قبل صمت الزنازين الباردة وكشف خبايا الألم المسكوت عنه، ليعود اليوم بأصوات حُرّاس الذاكرة الذين خرجوا من قلب الجحيم.
نعود لنقرأ الحكاية من جديد على لسان من قهروا القيد؛ من محمد الطوس، الذي أمضى 40 عامًا إلا قليلًا يقاتل الزمن وحده، إلى منصور موقدة، الشهيد الحي الذي تحرر من القيد ليبقى أسيرًا لأمعاء بلاستيكية وجسدٍ هشمه الإهمال الطبي في مدافن "الرملة".
نمر بضياء الأغا، عميد أسرى غزة، الذي اختطف الأسرُ ربيع شبابه ليعيده شيخًا في الخمسين، وصولًا إلى مراد حمدان، الذي لمس الهاتف لأول مرة بعد 21 عامًا من الظلام، حاملاً في ذاكرته شهادات مروعة عن أجسادٍ مهشمة وأسرى قُتلوا خلف الكاميرات.
هؤلاء لا يحكون اليوم ما عاشوه فحسب، وإنما يقرعون أجراس الخطر لما قد ينتظر رفاقهم الذين تركوهم خلفهم تحت رحمة "قانون الموت" تجسيدًا لما قاله الشاعر سميح القاسم: "يا عدوّ الشّمسِ.. لن أُساومْ.. وإلى آخر نبضٍ في عروقي سأقاوم.. رُبّما تسلبُني آخِرَ شبرٍ من تُرابي.. رُبّما تُطعمُ للسجنِ شبابي.. لكنّي.. لن أُساوم".

قبور الأحياء
من بين جدرانٍ ضاقت بأنفاسه وأحلامه، خرج صوت عميد الأسرى الفلسطينيين، محمد أحمد عبدالحميد الطوس، المعروف بـ«أبو شادي»، حاملًا حكايةً تمتد لما يقارب أربعة عقود من الألم والصمود.
داخل زنزانة ضيقة لا تتسع إلا لظلّه، عاش "الطوس" تجربة وصفها بأنها أقرب إلى "قبور الأحياء"، حيث يُدفن الإنسان حيًا، ويعيش عمره كاملًا بين الجدران، منتظرًا لحظة قد تأتي أو لا تأتي.

اعتُقل عام 1985، قبل سنوات من اتفاق أوسلو، وغاب عن الحياة في أوج شبابه، ليخرج بعد نحو أربعين عامًا، وتحديدًا في 2025، ضمن صفقة تبادل، حاملًا مزيجًا من الحنين والانتصار، رغم أن الاحتلال لم ينهِ معاناته، وإنما أبعده إلى مصر، لتبدأ مرحلة جديدة من الحكاية.
وفي حديثٍ خاص لـ«الوفد»، روى "الطوس" تفاصيل اعتقاله قائلًا إنهم وقعوا في كمين أُعد لهم، أُطلقت فيه النيران من مسافة الصفر، ما أدى لاستشهاد اثنين من رفاقه، بينما أُصيب هو وآخرون استُشهدوا لاحقًا داخل مستشفيات الاحتلال، وخضع لتحقيق قاسٍ استمر شهرين، استخدمت فيه كل وسائل الضغط، لكنه رفض إعادة أقواله، مؤكدًا تمسكه بموقفه، ليُحكم عليه بالسجن مدى الحياة.
في محكمة اللد العسكرية، سطر الطوس ملحمة من الكبرياء برفضه الوقوف للقضاة، قائلًا لهم: «الوقوف يعني الاحترام وأنا لا أحترمكم لأنكم دولة احتلال».
وبثقة المؤمن، واجه قضاة المحكمة العسكرية قبل صدور حكمه مدى الحياة بقوله: «مرّ على هذه الأرض ستة عشر غازيًا ومحتلًا، وكلهم خرجوا مهزومين، وأنتم ستخرجون منها مدحورين مذلولين، وهذا وعد من الله».
على مدار قرابة أربعة عقود، تنقل "الطوس" بين سجون بئر السبع والرملة وجنيد، والتقى رموزًا وطنية بارزة، منهم الأسير الراحل أحمد جبارة أبو السكر وتاج الدين الحسيني وأبو الليل وأبو حسين الذي مضى على اعتقاله في تلك الفترة قرابة 24 عامًا، وأسهم في بناء حالة تنظيمية داخل السجن، محولًا الزنازين الضيقة إلى "مدرسة للصبر والوعي" حوّلته إلى مدرسة للصبر والوعي.
وأكد "أبو شادي" أنه قاد مع رفاقه معارك الأمعاء الخاوية، منها إضراب عام 1987 وإضراب عام 1992 الذي شارك فيه 14 ألف أسير، لانتزاع حقوق بسيطة مثل العلاج والطعام والقهوة، قائلًا: «كان نقطة تحول في تاريخ الحركة الأسيرة.. كُنا نرى العصائر والمشروبات الغازية على التلفاز دون أن نذوقها، حتى سمحوا لنا بدخولها، وكذلك القهوة وورق النعناع والمرمية، ومعها دخلت المراوح والبلاطات الكهربائية، كانت هذه رفاهية الحرية داخل القيد، وكان الإضراب مقدمة لمزيد من الخطوات التي تحافظ على كرامة الأسير من ناحية المعاملة والناحية الصحية».
ثم عاد عميد الأسرى الفلسطينيين بذاكرته إلى مفاوضات أوسلو التي فجّرت خيبة أمل كبرى قائلًا: «ظننا أن يوم الفرج قريب، لكننا فوجئنا بأن الأسرى ذوي الأيدي الملطخة بدماء إسرائيليين مستثنون من الإفراج، وطوال سنوات الأسر كانت إدارة السجون تسلبنا الراحة والاستقرار، سواء المادي أو المعنوي، فلديهم قاعدة تقول: أعطِ الأسير باليد اليمنى وخُذ منه باليد اليسرى حتى يبقى في دائرة مستمرة لا يرتقي إلى مكان أفضل من حيث العيش، ناهيك عن الإعلام الإسرائيلي الذي كان يُحرّض على الأسرى دائمًا».
ومضى في وصف التحولات التي عاشها حتى السابع من أكتوبر 2023، يومٌ بدّل وجه السجون كما بدّل وجه غزة قائلًا: «شاهدنا في التلفاز الدقائق الأولى من وقوع الهجوم، والإشارات الحمراء على الشاشة وصفارات الإنذار، تلقيت خبر أسر جنود من الاحتلال بشيء من الخوف والريبة؛ لأنني أعلم رد إسرائيل، وفعلًا بعد ساعات صادروا كل أجهزة التلفاز والراديو ولم يتركوا لنا أي شيء، وبدأت التضييقات علينا، فمنذ ذلك اليوم أُعلن أن السجون صارت تحت إشراف الجيش الإسرائيلي، وأخبرونا أننا من اليوم في حالة حرب معهم، قُلنا لهم "نحن ما الذي قمنا به حتى نكون في ميدان القتال نحن أسرى ولا نملك شيئًا.. فقالوا: "أنتم العنوان"، ورأيت بأُمّ عيني كيف تحوّلت السجون إلى جحيم، وبدأت عملية الدوس على الكرامة؛ الضرب والسحل والتنكيل بشكل يومي».
وتابع: «المياه تُقطع، والطعام لا يكفي لعصفور حتى أن وفدًا من وزارة ما يُسمى بالعدل في إسرائيل جاء لزيارة السجون ورأى أن كميات الطعام لا تكفي لإبقاء الإنسان على قيد الحياة، فرد عليه مسؤولو إدارة السجون بأن هذه الكميات أشرف على إعدادها أطقم طبية وقالوا إنها تكفي لإبقاء الأسير على قيد الحياة، وكانوا كثيرًا ما يفتحون علينا الغرف في الليل ويخرجوننا ويكبلون أيدينا، ويجبروننا على الاستلقاء أرضًا، ويسرّحون علينا الكلاب المدربة لتدهسنا ونحن نيام، لا أحد منّا كان يستطيع التكلم أو الاحتجاج حيث الهراوات والعصي المزودة بالأجهزة الكهربائية في الأيدي».
وأشار: «أصبح قانون الطوارئ هو الحاكم، وبن غفير أطلق يد الجنود ليقتلوا بلا حساب، الجنود كانوا يقولون: حتى لو قتلنا أسيرًا لن يُحاسب أحد، وبالفعل تم قتل عشرات الأسرى داخل السجون في تلك الفترة والتي تعد الأسوأ داخل السجون، فإدارة السجون كانت تعتبر الأسير الفلسطيني كائنًا يجب تعذيبه والقضاء عليه لأنه إرهابي في نظرهم، وهناك شعار عند الإسرائيليين كثيرًا ما يرددونه: «مافيت لعرابيم»، فهم لا يقولون الموت للمقاومين أو الموت للفلسطينيين، وإنما يقولون الموت للعرب، فكل ما هو عربي يعتبرونه عدوًا لهم».
وعن الوضع الصحي داخل الزنازين فوصفه "الطوس" بالإعدام البطيء قائلًا: «كان إذا تعرّض أحد الأسرى لنكسة طبية ننادي على السجان ليبلغ إدارة السجن كانوا يتأخرون كثيرًا وبعض الأحيان لا يحضر أحد منهم، وإذا حضر الممرض ووجد الشخص على قيد الحياة يقول: "لا تنادوا عليّ مرة أخرى إلا إذا مات.. لا تنادوا عليّ وهو حي"، واستشهد الكثير من الأسرى داخل الغرف أمام أعيننا، منهم صديق مقرب لي، قبل وفاته بيوم كان يلعب كرة الطائرة وأثناء اللعب حدثت مشادة كلامية بسيطة وقال لي: "أبو شادي أنا والله آخر يوم ألعب.. مش رايح ألعب معهم".. قلت له: ارتاح والعب غدًا، وبمنتصف الليل إذا بالشباب ينادون بصوت مرتفع على السجان طالبين منه إحضار الممرض فورًا، وحين سألنا قيل لنا إنه بنكسة في المكان الذي يجلس فيه، حيث تم نقله إلى المستشفى وفي اليوم التالي أُعلن عن استشهاده.. بكيت عليه وبكته جموع الأسرى».
وأكمل: «فقدت الكثير من الأهل والأحبة خلال فترة اعتقالي؛ فقدت والدي عام 2000 وببداية 2015 فقدت زوجتي، وأي أسير كان يفقد والدته أو والده أو شقيقه كنا نواسيه ونقيم بيت عزاء، وهذه هي حالة الأسرى داخل السجون عندهم كثير من الشفافية والإحساس العالي بكل ما يجري حولهم وفي وطنهم».
وفي حديثه عن لحظة الخروج، وصفها بأنها لحظة فاصلة قائلًا: "عندما خرجت من قبري رأيت حياة وتطورات في كل شيء، كنت أعلم عن بعض صور هذا التطور من خلال متابعتي للتلفاز في السجون، ولكن هناك فرق كبير بين أن ترى الشيء بنفسك وتعيشه، وأن تراه وأنت مقيد، لذلك كان أول يوم أرى فيه الشمس تشرق دون شبك من الحديد ودون قضبان، ولو خُيّرنا بين حريتنا وقطرات دم طفلٍ فلسطيني، والله لا نقبل حريتنا ببضع قطرات من دمه.. كنا مشاريع شهادة لأجل أطفالنا ووطننا"، لافتًا إلى أنه لم يشعر بسعادة مكتملة، لأنه ترك خلفه رفاقًا ما زالوا قيد الأسر.
الإعدام لا يخيفنا
وفي تعليقه على مصادقة الكنيست على قانون إعدام الأسرى، أكد "الطوس" لـ"الوفد" أن هذا الطرح ليس جديدًا، لكنه يأتي في ظل حكومة يمينية متطرفة نازية يقودها نتنياهو وبن غفير وسموتريش، ما يجعله متوقعًا، مشددًا على أن هذا القانون لا يشكل خوفًا للمناضلين الفلسطينيين، لأنهم يضعون الشهادة نصب أعينهم منذ البداية، مؤكدًا: "الموت لا يخيفنا".
وأضاف أن حكم الإعدام، رغم قسوته، قد يكون أهون من السجن طويل الأمد، موضحًا أن التثبيت (السجن) هو أشد قسوة من القتل، مستشهدًا بآيات قرآنية تؤكد ذلك المعنى: {وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك}.
وقال: «لو استشهدت أو حُكم عليّ بالإعدام لكان أسهل بكثير.. فذكرى استشهاد حجازي والزير وجمجوم عام 1936 لا تزال حية، وهذا القانون سيجعل كل مناضل يحرص على استشهاده قبل حياته».
وكشف الطوس أن الاحتلال يمارس الإعدام البطيء فعليًا منذ السابع من أكتوبر 2023 دون حاجة لقانون، حيث تحولت السجون إلى جحيم تحت إشراف الجيش، موضحًا أن هناك "إعدامات تمت بقرار سري من بن غفير"، سواء بالضرب المباشر، أو الحرمان من العلاج، أو سياسة التجويع التي أدت لاستشهاد العشرات.
ورأى أن الاحتلال اختار توقيتًا خبيثًا لتمرير قانون الإعدام، مستغلًا انشغال العالم بالصراع مع إيران والمجال الإعلامي المزدحم ليقوم بفعله دون صدع دولي.
وانتقد الطوس بشدة الصمت الدولي والمواقف الغربية، واصفًا إياهم بـ"العالم الذي يدعي الحضارة بينما الغرب هو أساس الإجرام".
وأنهى شهادته بتساؤل استنكاري حول دور نقابات المحامين والحقوقيين والساسة، مؤكدًا ضرورة وجود حراك على كل المستويات من أجل فضح هذا الكيان المجرم وقوانينه الإجرامية في كل الساحات.
ثمن الحرية
بعد ثلاثة عقود وثلاثة أعوام من تغييبه في غياهب الزنازين، خرج ضياء الأغا، الذي اعتقل مراهقًا في السابعة عشرة وعاد رجلًا في الخمسين غزا الشيب رأسه، ليحمل لقب "عميد أسرى قطاع غزة وأقدمهم".
اعتُقل عام 1992 بتهمة الانتماء لحركة «فتح» وتنفيذ عملية فدائية قتل فيها ضابطًا بالموساد الإسرائيلي باستخدام معول زراعي، ومنذ تلك اللحظة بدأت رحلة المؤبد، التي لم تكن مجرد حكم بالسجن بل مسارًا ممتدًا من الفقد، حيث حُرم من وداع والده وشقيقته، ومن أبسط حقوق الإنسان خلف القضبان.

وقال واصفًا موقفه من القضاء الإسرائيلي الذي يشرعن اليوم القتل: «حُكم عليّ بالمؤبد مدى الحياة وتلقيت الخبر بشكل طبيعي؛ لأنني أعلم أن نهاية النضال إما المؤبد أو الاستشهاد». وحين حاول القاضي استنطاقه، كان رده: «لا أريد أن أتحدث مع احتلال يضع مسرحية لمحاكمة الفلسطينيين داخلها».
سرد "ضياء الأغا" لـ«الوفد» اللحظات الأولى للاعتقال قائلًا: «عندما اقتادوني إلى التحقيق العسكري، مارسوا معي أبشع أنواع التعذيب، وهذا ليس بجديد على الاحتلال، فكل الاعترافات التي تُنتزع من الأسرى الفلسطينيين غير أخلاقية؛ من شبح وضرب وتعذيب وتهديد وإهانات وشتائم على الأعراض، ومع ذلك كنا نردّ بالإضراب والتمرد حتى نحصل على حقوقنا الوطنية والأخلاقيه والإنسانية.. تعرضت للعزل الانفرادي منذ اللحظات الأولى من اعتقالي، وكثير من السجون رفضت استقبالي بحكم صغر سني، وتم وضعي في النهاية بقسم البنات الأسيرات الأمنيات لمدة عام ونصف، وبعدها ثلاث سنوات، وعندما نسيت نشاطًا تنظيميًا داخل السجن فعزلوني عامًا آخر، وبعد ذلك 6 أشهر، وبالنهاية عِشت بالعزل الانفرادي ما يقارب ست سنوات من عمري».
لكن هذا العزل لم يزدْه إلا إصرارًا، فخرج ليعانق أمه في لحظة وصفها بأنها «ميلاد جديد.. شعور لا يوصف أن تعانق أمك بعد 33 عامًا، وأن تأكل من طعامها وتنام إلى جوارها».
وروى الأغا كيف تحولت الزنازين إلى مدارس للفكر والنضال، إذ إنه لم يكتفِ بنيل التوجيهي ثلاث مرات، بل حصل على البكالوريوس من جامعتي القدس المفتوحة والأقصى والماجستير في العلوم السياسية بجامعة فلسطين، حيث قال: «حولنا السجون إلى أكاديميات تعليمية تُخرج أجيالًا مثقفة، نتحصل على الكتب حتى لو من خارج فلسطين، ودرسنا كل شيء من السياسة حتى الطب والهرمونات.. هذا البناء التنظيمي والثقافي هو ما يضمن استمرارية الثورة داخل السجون، حيث لا يوجد تنظيم فلسطيني يقف عند شخص أو مجموعة، والعمل قائم حتى لو عُزلت الهيئة القيادية بالكامل، والأسرى بالسجون كان فيهم الطبيب والأستاذ والمحامي، كل فئات شعبنا كانوا بالأسر، وكُنّا ننتظر أي شخص يأتي حاملًا شهادة في مجالات غير التي تعلمناها؛ لأننا كنا نرغب بدراسة كل ما هو جديد».
عند تحرره ضمن صفقة تبادل، صُدم الأغا بحجم الحقد الإسرائيلي والدمار في غزة، واصفًا الاحتلال بأنه "نازي فاشي يقتل الأطفال تحت غطاء الصمت العالمي".. لكنه وجد في صمود شعبه العزاء: «شعب غزة يقاتل منذ الإسكندر المقدوني من أجل حريته».
واختم رسالته للأسرى الذين يواجهون اليوم شبح الإعدام والقمع: «بالأمس كنا بينكم، واليوم نحن خارج السجون. حريتكم قادمة لا محالة.. اصبروا واثبتوا، فأنتم نبراس هذا الشعب وعنوان كرامته».
جرح حي
منصور موقدة؛ ذلك الأسير الذي تحرر جسده من قضبان السجن بعد ثلاثة وعشرين عامًا، لكن روحه ما زالت تحمل ثِقل القيود وآثار الجراح التي لا تندمل.
غادر الزنزانة وبقيت أمعاؤه خارج جسده، شاهدةً على قسوة احتلال أراد تركه جرحًا حيًا لا يشفى.
اليوم، يعلّق موقدة لـ«الوفد» على محاولات الاحتلال شرعنة إعدام الأسرى، مؤكدًا أن الواقع خلف القضبان تجاوز بشاعة النصوص القانونية.
رأى منصور موقدة أن الاحتلال الإسرائيلي لا يحتاج إلى غطاء قانوني لتنفيذ جرائمه، قائلًا: "هذه الدولة المحتلة لا تعترف بالعالم ولا بالقوانين الدولية، فهي دولة بُنيت على قتل الأطفال".
وأضاف موقدة أن خبر قانون الإعدام لم يكن مفاجئًا له، فالاحتلال أعدم فعليًا نحو 90 أسيرًا منذ 7 أكتوبر وحتى الآن، واصفًا القانون بأنه عنصري ويعبر عن الحقد والكراهية.
وأكد أن هذا القانون لن يغير معادلة الصمود، بل سيزيد الأسرى قوة ووحدة وثباتًا لأنهم مشروع شهادة يؤمنون بعدالة قضيتهم.

"أمعائي خارج جسدي.. شاهدة على 21 عامًا في مدافن الأحياء"
بدأت حكاية موقدة في عام 2002، حيث روى أنه واجه الاحتلال بعد قتل ضابط إسرائيلي تباهى بجرائم حرب أكتوبر 1973، قائلًا: "استفزّ مشاعري حين حكى ما فعل بجنود مصر، فحملت سلاحي وقلت له أمام منزله: اليوم أنتقم لشهداء فلسطين ومصر، فأطلقت عليه ثلاث رصاصات من مسافة صفر".
هرب منصور من المنطقة، فلاحقته قوات الاحتلال لعامين حتى حاصروه بمنزل في سنيريا بمحافظة قلقيلية، ووصف معركته: «نادوا عليّ عبر مكبرات الصوت وطالبوني بالاستسلام، لكني رفضت وخضت معركتي الأخيرة واشتبكت معهم فأصابوني بثلاث رصاصات اخترقت جسدي، وأخرجت أمعائي من بطني، وسقطت بين الحياة والموت ثلاثين يومًا، حتى استفقت لأجد السلاسل الحديدية تُكبّل يدي وقدمي».
في عيادة سجن الرملة قضى منصور 21 عامًا قبل الانتقال لسجن عوفر، واصفًا الوضع: «مارسوا بحقّي إهمالًا طبيًا متعمدًا فقط مسكنات تجعلني أموت ألف مرة كل يوم، زرعوا لي معدة وأمعاء بلاستيكية، وكنت أعيش بأكياس للبول والبراز.. عشرون شهيدًا ماتوا أمام عيني بسبب الإهمال الطبي، كانوا يتحللون على أسِرّتهم.. من بينهم أبو هدوان، جمعة أبو إسماعيل، عبدالفتاح رداد، مراد أبو ساكوت، ناصر أبو حميد، ووليد دقة وغيرهم كثيرون، وكلما سقط شهيد كنت أقول: اليوم دوري.. كانت أصعب أيام حياتي».
"حرمني الاحتلال من أبي وأمي وقبريهما، ومن وداعهما، وحتى اليوم أعاني نفسيًا من فراقهما"، هكذا قال منصور عن فقدانه لعائلته وحرمانه من زيارة أهله، مؤكّدًا: "عُزلت أربع مرات، ومُنعَت عني الزيارات، ووُضعت في زنازين قذرة، والطعام كان قليلًا لا يُشبع فقط ملعقة لبن في الفطور وخمسة ملاعق من الأرزق غداء، والروائح قاتلة، والتفتيش كل ليلة الساعة الثالثة صباحًا، كانوا يجردوننا الأغطية ويمنعوننا من النوم، يضربوننا، ويدفعوننا غرامة 400 شيكل، ويرمون أغراضنا في القمامة، ويهينوننا بألفاظ لا أستطيع ذكرها».
تحدث موقدة بمرارة عن التصعيد الوحشي منذ 7 أكتوبر، قائلًا: "هاجمتنا وحدات (المتسادا، اليمّاز، الكيتر، النحشون)، وهي وحدات إسرائيلية مهمتها التنكيل بالأسرى، اقتحمونا وهم يلبسون الأقنعة، رشونا بالغاز، قتلوا خمسة عشر شهيدًا من الضفة.. رأيت زملائي يفقدون عيونهم، وجعلوني أزحف على الأرض».
وحذر منصور من "عملية التكسير" الممنهجة، حيث كُسرت أيدي وأقدام ورؤوس آلاف الأسرى، مع تركيز خاص على تكسير أضلاع الصدر، وهو ما تعرض له شخصيًا رغم وضعه الصحي الحرج.
وصف موقدة سياسة التجويع والحرمان التي فُرضت منذ عام ونصف: "كنا نموت من الجوع، واستشهد أسرى بسببه.. كنا نحلم ليل نهار بالخبز الحاف فقط". مضيفًا أن الأسرى يرتدون نفس الملابس منذ شهور دون غيار، ولا يملكون سوى بطانية واحدة للشتاء في غرف بلا شبابيك، حيث يدخل عليهم المطر والبرد القارس، مما جعل الأسرى يتمنون الشهادة من شدة العذاب.
وأضاف: «أُبعدنا إلى مصر، حرموني من زوجتي وأولادي وأهلي.. قلت لهم: أنا مشلول وأحمل أكياسًا في جسدي، فقال ضابط المخابرات: أنت قتلت فحرمت شخصًا من أهله، وسأحرمك من أهلك».
شكر منصور مصر على علاجه واحتضانه قائلًا: «خرجت من الموت إلى الحياة.. الأطباء رفعوني على كفوف الراحة، واحتفلوا بعيد ميلادي الـ58 في مستشفى فلسطين».
بصوت يملؤه الألم، يوجه موقدة صرخة للعالم: «أين أنتم؟ أين الديمقراطية؟ أين العدالة؟ لماذا يحاسب العالم كل الدول إلا دولة الاحتلال؟».
سجن داخلي
ومن بين وجعٍ ثقيل وأبوابٍ أوصدت طويلًا على جسدٍ أنهكه القيد، خرج مراد حمدان، بملامح تختلط فيها الدهشة بالحزن والفرح، كأن الضوء ما زال غريبًا على عينيه، بعدما حُكم عليه بالمؤبد، وقضى شبابه كاملًا خلف القضبان.

"المعركة الحقيقية ما زالت قائمة لمن هم في الداخل".. بهذه الكلمات استهلّ "مراد حمدان" ابن بلدة كفر الديك، حديثه حديثه لـ«الوفد» عقب المصادقة على قانون إعدام الأسرى، وهو الذي نال حريته في الدفعة الرابعة من صفقة التبادل بعد 21 عامًا من الاعتقال قائلًا: «خرجت لأتنفّس الحرية بعد 21 عامًا.. وأول مرة أمسك الهاتف كانت بعد خروجي، لم ألمس هاتفًا من قبل، ولا أعرف شكل الشاشة، ولا سمعت رنينها إلا بعد التحرر».
واستعاد مراد بداية حكايته قائلًا: «وُلدت في نابلس عام 1979 لعائلة هُجّرت من "مجدل الصادق" عام 1948، وعشت طفولتي تحت الاحتلال.. كنت من أطفال الحجارة، رأيت الجنود يقتحمون بيتنا، وأمي تبكي وأبي يُدفع أمامي.. تلك اللحظات صنعت إصراري على الحرية».
في مطلع العشرينيات ومع اندلاع انتفاضة الأقصى، ترك عمله في جهاز الاستخبارات العسكرية ليختار طريق المقاومة، حتى وقع في كمين عام 2004، ليقضي 90 يومًا من الموت البطيء في مركز تحقيق الجلمة على كرسي حديدي، مؤكدًا: «ما زال محفورًا في فقرات ظهري حتى اليوم».
تنقّل مراد بين سجون الجلمة، وإيشل، وريمون، والنقب، حيث "كل سجن له وجعه وتفاصيله التي تقتل النفس ببطء".
ورغم منع الأقلام والكتب، قال: "صنعنا من المستحيل حياة.. التعليم بالنسبة لنا كان وسيلة لحماية عقولنا من الانهيار، فكنا نقرأ ونتناقش ونحلم ولكن خلف الأسوار".
حصل مراد على الماجستير في الدراسات الإسرائيلية، وحوّل مع رفاقه السجون إلى صروح تعليمية تعقد دورات في اللغات وتجويد القرآن والشأن السياسي.
روى مراد التحول المأساوي بعد أكتوبر 2023: «الاحتلال سحب كل إنجازاتنا.. بدأ تجويعنا المتعمّد، رغيف الخبز يُقسّم بين أسيرين».
وتحدث عن استشراء مرض "السكابيوس" (الجرب) الذي أصيب به لشهور نتيجة سحب الغسالات، وكيف تحولت الأجساد إلى مناظر مرعبة من الدمامل والدماء، وأضاف بأسى: "ما رأيته فاق الوصف؛ أجساد مهشّمة، أضلاع مكسورة.. رأيت أكثر من 300 حالة تعذيب.. والأسير المقعد خالد الشويش قُتل على كرسيه، أنا نفسي كُسرت أصابع يدي اليمنى ولا تزال تؤلمني».
وعن التشريعات الأخيرة، علّق مراد: «هذا القانون، إن تم تطبيقه، يضيف طبقة جديدة من القلق والضغط النفسي على الأسرى، لأنه يمسّ أبسط حقوق الإنسان وهو الحق في الحياة. وجود تهديد بهذا المستوى لا يمرّ بشكل عابر، وإنما يخلق حالة من التوتر الدائم داخل السجون، وقد يُستخدم كأداة للضغط أو الردع. ومع ذلك، التجربة الطويلة للأسرى تُظهر أنهم اعتادوا مواجهة ظروف قاسية، وغالبًا ما يحوّلون حتى أشدّ الضغوط إلى دافع للصمود».
وأضاف: «برأيي، قد يزيد من حدّة التحدي، لكنه لن يكسر الإرادة. في كثير من الحالات، كلما اشتدّ الضغط، ازداد تمسّك الإنسان بالحياة وكرامته. الأسرى، عبر السنوات، أثبتوا أن لديهم قدرة كبيرة على التكيّف والصمود، وأن الإجراءات القاسية لا تُنهي هذه الروح بل أحيانًا تعزّزها... لذلك، قد نشهد مزيدًا من التماسك الداخلي بدل الانكسار».
ووجه مراد نداءً للعالم: «الأسرى بشر قبل كل شيء، ولهم حقوق يجب احترامها وفق القوانين والمواثيق الدولية.. ما يحدث داخل السجون لا ينبغي أن يبقى بعيداً عن اهتمام العالم.. المطلوب ليس فقط المتابعة، بل تحمّل المسؤولية الأخلاقية والإنسانية في حماية هذه الحقوق، والعمل على أن تسود العدالة بدل الإجراءات التي قد تؤدي إلى مزيد من التصعيد والمعاناة. وعليه على المجتمع الدولي ان لا يقف مكتوف الايدي على ما يجري من انتهاكات الاحتلال للمواثيق الدولية كميثاق جنيف الاول والثاني وتعديلاتهما وعليه ممارسة الضغط الحقيقي على دولة الاحتلال لثنيها من تنفيذ هذا القانون العنصري».
اختتم مراد شهادته بالتأكيد على أن المعركة شخصية ووطنية في آنٍ واحد، فبعد تهديدات المخابرات والضرب المذل قبل الإفراج، وجد نفسه أمام عالمٍ تغيرت ملامحه، لكنه متمسك بالحياة: «لطالما حلمت باليوم الذي أرى فيه وجه أمي وأبي أحياء.. أنا محظوظ أن الله أبقاهما لي.. بالتأكيد الاحتلال سرق عمري لكنه لم يسرق إيماني.. وهنا أنا أبدأ حياتي بعد عامي الـ46 من تأسيس بيت وأسرة واستكمال دراستي»، مخلصًا لذكرى رفيقه الشهيد طارق نايف الذي يزور قبره يوميًا، قائلًا: «بعض الأرواح تظل معنا حتى بعد الرحيل».
الإعدام كسياسة
وبينما روى عمداء الأسرى كيف تحوّلت السجون إلى ساحات حرب بعد السابع من أكتوبر، يرى الدكتور محمد محمود مهران، أستاذ القانون الدولي العام وعضو الجمعيات الأمريكية والأوروبية والمصرية للقانون الدولي، أن مصادقة الكنيست الإسرائيلي على قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين يضفي شرعية على ما هو أخطرقائلًا: «إقرار هذا القانون يمثل انتهاكًا صارخًا وجسيمًا للقانون الدولي الإنساني ولا يمكن تبريره تحت أي إطار قانوني».

وقال مهران في حواره مع «الوفد»، إن اتفاقية جنيف الثالثة لعام 1949 التي تنظم معاملة أسرى الحرب تنص في المادة 3 المشتركة على حظر إصدار الأحكام وتنفيذ العقوبات دون إجراء محاكمة سابقة أمام محكمة مشكلة تشكيلًا قانونيًا وتكفل جميع الضمانات القضائية.
وأكد أستاذ القانون الدولي أن المادة 99 من الاتفاقية نفسها تحظر محاكمة أسرى الحرب إلا أمام نفس المحاكم ووفقًا لنفس الإجراءات التي تطبق على أفراد القوات المسلحة لدولة الاحتلال، محذرًا من أن القانون الإسرائيلي ينتهك هذه المواد بشكل سافر لأنه يستهدف الفلسطينيين دون الإسرائيليين.
وأضاف مهران أن الطابع التمييزي للقانون واضح تمامًا، مشيرًا إلى أن التشريع يجيز إعدام الفلسطينيين بينما لا يتضمن أي عقوبة مماثلة للإسرائيليين الذين يرتكبون جرائم قتل بحق فلسطينيين، مؤكدًا أن هذا تمييز قائم على الهوية الوطنية والعرقية ينتهك المادة 26 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية التي تنص على أن "الناس جميعًا سواء أمام القانون ويتمتعون دون أي تمييز بحق متساو في التمتع بحمايته".
وحذر من أن هذا التمييز المنهجي يرقى لمستوى الفصل العنصري المحظور دوليًا بموجب اتفاقية قمع جريمة الفصل العنصري والمعاقبة عليها لعام 1973، لافتًا إلى أن المادة الثانية من هذه الاتفاقية تعرّف الفصل العنصري بأنه الأفعال اللاإنسانية المرتكبة بقصد إقامة وإدامة هيمنة جماعة عرقية على جماعة عرقية أخرى وقمعها بصورة منهجية.
وقال مهران: «نحن أمام تحول استراتيجي خطير من السجن كعقوبة إلى الإعدام كسياسة، موضحًا أن إسرائيل كانت تستخدم السجن والاعتقال الإداري كأدوات قمع رئيسية، مؤكدًا أن القانون الجديد يضيف الآن الإعدام القانوني لترسانة أدوات القمع، محذرًا من أن جعل الإعدام خيارًا افتراضيًا في المحاكم العسكرية الإسرائيلية يعني أن القضاة العسكريين سيكونون تحت ضغط سياسي لتطبيقه بشكل واسع».
هذا وأشار إلى أن القانون ألغى شرط الإجماع القضائي الذي كان معمولًا به سابقًا، مؤكدًا أن هذا يسهّل إصدار أحكام الإعدام ويحولها من استثناء نادر إلى ممارسة اعتيادية.
كما حذر أستاذ القانون الدولي العام، من أن أكثر من 10,000 أسير فلسطيني محتجزون حاليًا في السجون الإسرائيلية باتوا في خطر محدق ووشيك، موضحًا أن القانون قد يُطبق بأثر رجعي على أسرى يقضون أحكامًا طويلة، مؤكدًا أن المادة 15 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية تحظر تطبيق القوانين الجنائية بأثر رجعي.
وحذر أيضًا من أن إسرائيل قد تتجاوز حتى هذا المبدأ الأساسي، لافتًا إلى أن القانون يمنع منح أي عفو مما يجعل أحكام الإعدام نهائية وغير قابلة للمراجعه، مؤكدًا أن هذا ينتهك المادة 6 من العهد الدولي التي توجب في قضايا الإعدام "حق التماس العفو أو تخفيف الحكم.
وأكد مهران أن الأدوات القانونية المتاحة دوليًا متعددة، داعيًا المحكمة الجنائية الدولية لإصدار أوامر اعتقال فورية بحق أعضاء الكنيست ورئيس الحكومة الذين أقروا هذا القانون باعتباره جريمة ضد الإنسانية، مطالبًا مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بعقد جلسة طارئة وتشكيل لجنة تحقيق دولية، مؤكدًا أن محكمة العدل الدولية يمكنها إصدار رأي استشاري جديد يؤكد عدم قانونية هذا التشريع، من خلال طلب الجمعية العامة للأمم المتحدة.
ونوه كذلك إلى أن المادة 43 من لوائح لاهاي لعام 1907 تحظر على سلطة الاحتلال تغيير القوانين القائمة في الأراضي المحتلة إلا للضرورة القصوى، لافتًا إلى أن تشريعات الإعدام لا تنطوي على أي ضرورة بل هي انتقام منظم.
وفي ختام حديثه أكد الدكتور محمد مهران، على أن هذا القانون يمثل سابقة خطيرة تهدد المنظومة الدولية بأكملها، داعيًا المجتمع الدولي للتحرك الفوري، مؤكداً أن الصمت في مواجهة هذا التشريع مشاركة في جريمته.
وهكذا.. فإن هذا الملف هو مرثية زمن حي، واعتراف مكتوب بحبرٍ من وجع، بلسان أسرى يروون الألم.. وقانون قد يحوّل هذا الألم إلى نهاية.