هند الضاوي: مشروع بريطانيا في الشرق الأوسط مهدد بسبب التحركات الأمريكية
أكدت الإعلامية هند الضاوي، أن التوافق الأمريكي البريطاني الذي بدأ في عام 2018 ضمن ما يُعرف بمشروع الشرق الأوسط الجديد، والذي تعود جذوره إلى أحداث 11 سبتمبر 2001، شهد تراجعًا مع تطورات المرحلة الحالية، خاصة مع الدخول في مرحلة الحرب مع إيران.
خبير عسكري: إسرائيل تواجه استنزافا بشرياً ولوجستيا رغم التفوق النوعي في الأسلحة
وأضافت "الضاوي"، خلال تقديم برنامج "حديث القاهرة"، المُذاع عبر شاشة "القاهرة والناس"، أن بريطانيا تمتلك علاقات تاريخية مع إيران، وتسعى للحفاظ على توازنات خاصة في المنطقة، موضحة أن مشروعها في الشرق الأوسط يرتكز حاليًا على دعم النظام السوري بقيادة أحمد الشرع، مع وجود دعم بريطاني لهذا التوجه.
ولفتت إلى أن بريطانيا تشعر بأن مشروعها في المنطقة أصبح مهددًا، في ظل الدعم الأمريكي لإسرائيل، إلى جانب التصريحات الأمريكية التي حملت إهانات مباشرة لبريطانيا، رغم أن التحالف بين البلدين يُعد من أقوى التحالفات العالمية عبر التاريخ.
وأضافت أن منطقة الشرق الأوسط عادت إلى مشهد شبيه بما أعقب سقوط الدولة العثمانية، حيث تتصارع القوى الكبرى على النفوذ، ولفتت إلى أن مواقف ترامب تجاه بريطانيا وأوروبا عمومًا، خاصة في سياق الحرب في أوكرانيا، وتراجعه عن بعض الالتزامات، إلى جانب لقائه بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أثارت قلق لندن بشكل واضح.
وأوضحت هند الضاوي أن بريطانيا تنظر إلى روسيا بوصفها العدو التاريخي الأول، بينما تغيّر الموقف الأمريكي في السنوات الأخيرة، إذ ترى الإدارات الأمريكية أن احتواء موسكو قد يكون خيارًا استراتيجيًا لمنع تحولها إلى قاعدة عسكرية مهدِّدة لأوروبا، وهو ما يفاقم التباين داخل المعسكر الغربي ويفتح الباب أمام تحولات أوسع في موازين القوى الدولية.
أكدت الإعلامية هند الضاوي، أن الوضع داخل المعسكر الغربي يشهد حالة من الارتباك والتراجع، مشيرة إلى أن بعض الدول قد تُجبر على الدخول في حرب ضد إيران رغم عدم رغبتها في ذلك، موضحة أن لندن تعاني اقتصاديًا بشكل خطير، وهو ما يعكس حجم الضغوط التي تواجهها الدول الأوروبية حاليًا.
وأضافت هند الضاوي، خلال تقديم برنامج حديث القاهرة، عبر شاشة القاهرة والناس، أن من أبرز الدروس المستفادة هو التحول الكبير في مكانة أوروبا، التي كانت في السابق من أهم الأقطاب العالمية وتدير إمبراطوريات تتحكم في العالم، لكنها أصبحت الآن تابعًا صغيرًا للولايات المتحدة، بعد أن تخلت عن جزء كبير من قوتها واستقلال قرارها السياسي.
وتابعت: فرنسا التي كانت تسيطر على أجزاء واسعة من أفريقيا، باتت تركز حاليًا فقط على الحفاظ على نفوذها في لبنان بعد أن قلّصت الولايات المتحدة هذا النفوذ مؤخرًا، في حين تحاول بريطانيا التقارب مع الصين خشية تراجع النفوذ الأمريكي عالميًا.
وأشارت هند الضاوي إلى أن إيطاليا لا تزال تحتفظ بعلاقات مع دول الشرق الأوسط، في محاولة للحفاظ على دورها الإقليمي، في ظل وضع غربي صعب وتغيرات متسارعة في موازين القوى الدولية.
بوتين أكبر مستفيد
وقالت إن الحرب في الشرق الأوسط كشفت عن مستفيدين رئيسيين، وعلى رأسهم فلاديمير بوتين، حيث تُعد روسيا أكثر الدول استفادة من هذه التطورات، خاصة مع تحول النفط الروسي إلى بديل للنفط الإيراني داخل الأسواق الأوروبية في ظل الأزمة الراهنة.