ملف المعاشات في مصر.. التحديات الاقتصادية والمطالب المتزايدة من أجل تحسين الأوضاع الاجتماعية
في ظل التحديات الاقتصادية المتواصلة التي تواجهها مصر، يعود ملف المعاشات ليحتل صدارة المشهد، باعتباره أحد الركائز الأساسية للحماية الاجتماعية وتحقيق العدالة للفئات الأكثر احتياجًا. يأتي ذلك في وقت تتصاعد فيه تكاليف المعيشة والضغوط التضخمية التي تؤثر بشكل كبير على أصحاب الدخول الثابتة، مما يزيد من الحاجة إلى إعادة النظر في قيمة العلاوات والاستحقاقات.
واقع المعاشات في مصر:
في هذا السياق، أوضح إبراهيم أبو العطا، الأمين العام للنقابة العامة لأصحاب المعاشات، أن متوسط المعاشات في مصر يبلغ حوالي 5100 جنيه، في حين يصل الحد الأدنى إلى 1755 جنيهًا، ورغم أن هذه الأرقام تمثل الحد الأدنى للحماية الاجتماعية، إلا أنها لا تزال بحاجة إلى مراجعة مع تزايد تكاليف الحياة.
وأضاف أبو العطا أن المرحلة الحالية تتطلب تحقيق توازن عقلاني في طرح المطالب، مع مراعاة الظروف الاقتصادية التي تمر بها الدولة.
وأكد ضرورة إعادة النظر في نسبة العلاوة السنوية، التي لم تتجاوز 15% في السنوات الأخيرة، داعيًا إلى رفعها إلى 25% على الأقل لمواكبة الأعباء المعيشية المتزايدة.
مطالب إضافية لتحسين وضع أصحاب المعاشات:
ولم تقتصر مطالب النقابة على زيادة العلاوات فقط، بل شملت أيضًا حزمة من الإجراءات الداعمة التي تخفف عن أصحاب المعاشات، مثل إعفائهم من رسوم الخدمات العامة وتكاليف المواصلات. كما طالبوا بتوفير دعم لوجستي يساهم في تسهيل حياتهم اليومية، خاصة في ظل الأدوار المتزايدة التي يتحملها كبار السن داخل أسرهم، سواء في إعالة الأبناء أو المساهمة في النفقات.
مزايا خاصة لأصحاب المعاشات في دول أخرى:
وأشار أبو العطا إلى أن العديد من الدول تقدم مزايا خاصة لأصحاب المعاشات، ما يستدعي النظر في تبني سياسات مشابهة في مصر، تتناسب مع واقع المواطنين المحلي.
وأكد أن وزارة المالية تتحمل مسؤولية رئيسية في تخفيف الأعباء الاقتصادية عن المواطنين، خصوصًا أصحاب المعاشات.
جهود الدولة في تحسين منظومة التأمينات الاجتماعية:
وفي وقت تزداد فيه المطالب، تواصل الدولة جهودها لتطوير منظومة التأمينات الاجتماعية. حيث أعلنت الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي عن خدمة جديدة تتيح لأصحاب المعاشات والمستحقين تعديل جهة صرف المعاش بسهولة، قبل بدء صرف مستحقات شهر أبريل 2026.
وتأتي هذه الخطوة ضمن خطة أوسع للتحول الرقمي وتبسيط الإجراءات الحكومية، مما يسهم في تحسين جودة الخدمات المقدمة وتخفيف العبء عن المواطنين، خصوصًا كبار السن، عبر توفير خيارات متعددة لصرف المعاشات بشكل أسهل وأكثر مرونة.