بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

لعل وعسى

بيضة الهلاك (٢)

تناولنا فى المقال السابق أن الدولة المصرية تواجه تحديات أمنية واقتصادية وإجتماعية كبيرة خاصة بعد تسارع المواجهات العسكرية بين إيران وحلفاء الهلاك، وهو ما تدركه جيداً القيادة السياسية والتى تبذل جهوداً حثيثة لاحتواء تصعيد الحرب الإيرانية حيث وجه الرئيس السيسى خطابه على هامش فعاليات النسخة التاسعة من مؤتمر ومعرض مصر الدولى للطاقة إيجبس 2026 للرئيس ترامب ـ "لن يستطيع أحد إيقاف الحرب فى منطقتنا وفى الخليج إلا أنت.. وباسم الإنسانية وكل محب للسلام، أنت فخامة الرئيس محب للسلام، أوجه رسالة مباشرة باسمى وباسم كل المنطقة والعالم، من فضلك ساعدنا على إيقاف الحرب لأن تداعياتها خطيرة"، وبالتالى فإننا نرى أن الدور المصرى لا يقف عند حدود الاصطفاف الصلب، بل يمتد ليلعب دوراً حاسماً فى هندسة مخرج دبلوماسى قد يصل بالرئيس السيسى إلى زيارة طهران، من أجل وقف التصعيد وحماية المنشآت النفطية والمدنية فى دول الخليج لأنه هو السبيل الوحيد لضمان استقرار الاقتصاد العالمى. وبالتالى فإن كلمة الرئيس السيسى تعكس رؤية الدولة المصرية الطموحة لتعزيز دورها المحورى فى قطاع الطاقة على المستويين الإقليمى والدولى، كما تعكس قيادة حكيمة تدير الملفات الاقتصادية والإستراتيجية بكفاءة، وتسعى لتعزيز الاستقرار ودعم مسيرة التنمية الشاملة، كما أن وصف الرئيس لـ«ترامب» بأنه «قادر على إيقاف الحرب» يعكس إدراك مصر العميق لموازين القوى الدولية وضرورة التحرك العاجل لتجنيب المنطقة تداعيات كارثية غير مسبوقة، خاصة بعد دخول الحرب على إيران أسبوعها الخامس، وقبل هذه الأسابيع الخمسة،كان العالم يستعد لخفض الفائدة وزيادة استثمارات الذكاء الاصطناعى مع وجود فائض كبير محتمل من النفط والغاز، لكن بمجرد دخول الحرب من الباب خرج كل ذلك من النافذة،والتى نرى خلالها أن إيران قد تراجعت بالفعل فى معظم المجالات، لكنها لا تزال قادرة على إمتلاك وإستخدام سلاح نووى محدود كورقة حاسمة فى وجه الولايات المتحدة الأمريكية التى تسعى لهجوم مفاجئ تضعف به الروح المعنوية للايرانيبن، وتجبر إيران على قبول الهيمنة الأمريكية فى الخليج، والتفاوض على حل سلمى من موقع ضعف، وهو ما ترفضه إيران لتعجل من بيضة الهلاك وهى الفتنة إلى تمحص الناس، ويسود فيها الباطل، وما بعدها من فتن ومحن، ولعل ما يسود العالم حالياً ممثلاً فى الرئيس ترامب لهو بيت الفتن والمحن. ولكن نرى بصيص أمل فى الاستجابة لنداء الرئيس عبدالفتاح السيسى، وهى إستجابة لصوت العقل فى وقت تعصف فيه الأزمات بالعالم وعلى رأسها أزمة الدولار، فالحرب على إيران تضع مكانة الدولار الأمريكى كعملة أساسية لتجارة النفط العالمية على المحك بينما تعزز فرص صعود «البترويوان»، وسط احتمال بأن تدفع تداعياتها طويلة الأمد نحو توسيع إستخدام العملة الصينية بصورة أكبر خلال السنوات القليلة المقبلة. كما أن الآثار التى أحدثتها حرب إيران واتساع الصراع فى الشرق الأوسط على الاقتصاد العالمى ستكون جسيمة، خاصة وأن التكلفة المبدئية لهذه الحرب هى قيمة ما حصل عليه الرئيس ترامب لمنع آثارها الجسيمة والتى تقدر بـ 6 تريليونات دولار، كما أن بلوغ سعر النفط 120 دولاراً للبرميل مع احتمال أن يرتفع سعر النفط الخام إلى 150 أو حتى 200 دولار للبرميل إذا بقى مضيق هرمز مغلقاً حتى نهاية الشهر، وهو ما يمكن أن يؤدى إلى ركود عالمى وارتفاع حاد فى التضخم، وهو تكرار لظاهرة «الركود التضخمى» التى شهدتها سبعينيات القرن الماضى. ولكن ما يزيد من حالة اللا يقين التى تسيطر على الاقتصاد العالمى الآن أن الرئيس ترامب قد يعتقد أنه قادر على الحد من الأضرار الاقتصادية للحرب بالحد من القتال إذا ما أصيبت الأسواق بالذعر. لكن الضرر قد وقع بالفعل. وعلى عكس الحروب التجارية التى أشعلها، فهو لا يستطيع أن يسيطر على جميع زمام الأمور لتتدحرج بيضة الهلاك على أتون حرب عالمية ثالثة وأخيرة. وللحديث بقية إن شاء الله.

رئيس المنتدى الإستراتيجى للتنمية والسلام