بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

حكم الشرع الشريف في القرض الحسن

بوابة الوفد الإلكترونية

حثَّ الشرعُ الشريفُ على قضاء حوائج الناس وتفريج كروبهم، فرغَّبَ في القرض الحسن، وأجزلَ الثوابَ الجزيلَ للمُقرضِ، حتى جعل من يُقرض المحتاجَ كأنه يُقرض اللهَ تعالى، فقال عزَّ وجلَّ في كتابه العزيز: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ﴾ [الحديد: 11].

حث الشرع الشريف على القرض الحسن

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَن نَفَّسَ عَن مُؤمِنٍ كُربَةً مِن كُرَبِ الدُّنيَا، نَفَّسَ اللهُ عَنهُ كُربَةً مِن كُرَبِ يَومِ القِيَامَةِ، وَمَن يَسَّرَ عَلَى مُعسِرٍ، يَسَّرَ اللهُ عَلَيهِ فِي الدُّنيَا وَالآخِرَةِ، وَمَن سَتَرَ مُسلِمًا، سَتَرَهُ اللهُ فِي الدُّنيَا وَالآخِرَةِ، وَاللهُ فِي عَونِ العَبدِ مَا كَانَ العَبدُ فِي عَونِ أَخِيهِ» أخرجه الإمام مسلم.

مفهوم القرض الحسن

والقرض الحسن هو ما يُعطيهِ المُقرِضُ مِن المالِ ونحوِهِ على جهة القُربة والإرفاق للمقترِضِ دونَ اشتراطِ زيادة، لِيَرُدَّ إليهِ مِثله، وقد عبَّر عن حقيقته الشيخ محمد الطاهر بن عاشور في "التحرير والتنوير" (27/ 377، ط. الدار التونسية) بقوله: [القرض الحسن: هو القرض المُستَكمِلُ محاسِنَ نوعه، مِن كونه عن طِيب نفسٍ وبشاشةٍ في وجه المُستقرِضِ، وخُلُوٍّ عن كل ما يُعَرِّضُ بالمِنَّةِ أو بتضييقِ أجَل القضاء] اهـ.

وإذا كان الشرعُ الشريفُ قد رغَّبَ في القرض الحسن، وأجزل الثواب للمُقرِض، وحث على قضاء حوائج الناس وتفريج كروبهم، فإنه في الوقت نفسه نهى عن استغلال حوائج الناس وإيقاعهم في الحرج الذي يدفعهم لارتكاب المحظور، ولذا كان الأصل في القرض أن يكون على سبيل الترفُّق لا التربح، فلا يجوز أن يَجُرَّ للمقرِض نفعًا مشروطًا؛ لأنه مِن عقود التبرعات لا المعاوضات، ووصفه الحقُّ سبحانه بأنه "حَسَنٌ"؛ لأن المقرض يبذله عن طِيبِ نَفسٍ منه، ويكون مُحتَسِبًا أجرَه على الله، كما في "تفسير الإمام أبي الحسن مُقَاتِلِ بن سليمان" (1/ 204، ط. مؤسسة التاريخ العربي).

الأصل في كيفية سداد الدين

الأصل في سداده أن يكون بمثل جنس القرض قدرًا وصفةً دون زيادةٍ أو نقصان، وذلك باتفاق الفقهاء.

قال الإمامان: ابن حزم في "مراتب الإجماع" (ص: 94، ط. دار الكتب العلمية)، وابنُ القَطَّان في "الإقناع في مسائل الإجماع" (2/ 196، ط. الفاروق الحديثة): [واتَّفَقُوا على وجوبِ رَدِّ مثلِ الشيءِ المستقرَض] اهـ.

والمِثلي: هو ما تتماثل أجزاؤه وتتقارب في المنفعة والقيمة، ويقوم بعضُها مقامَ بعض عند الوفاء، كما أفاده الإمامان: الرافعي في "فتح العزيز" (11/ 266، ط. دار الفكر)، وأبو الفرج بن قُدَامة في "الشرح الكبير" (5/ 433، ط. دار الكتاب العربي).

قال شمس الأئمة السَّرَخسِي الحنفي في "المبسوط" (14/ 30، ط. دار المعرفة): [المقبوض على وجه القرض مضمونٌ بالمِثلِ.. فعليه أن يَرُدَّ مثلَ المقبوض] اهـ.

وقال الإمام الكاساني الحنفي في "بدائع الصنائع" (5/ 242، ط. دار الكتب العلمية) عند حديثه عن تغير قيمة دين القرض: [ولو لم تكسد، ولكنَّها رخُصت أو غَلت فعليهِ رد مثلِ ما قبضَ بلا خلاف؛ لما ذكرنا أن صفة الثمنية باقية] اهـ.