القومي للمرأة يرصد صورة المرأة في دراما رمضان
أعلن المجلس القومي للمرأة عن صدور تقريره السنوي الحادي عشر لرصد صورة المرأة في دراما رمضان لعام 2026، في إطار دوره الوطني المعني بمتابعة وتحليل تمثيل المرأة في وسائل الإعلام وتأثيره على تشكيل الوعي المجتمعي تجاه قضاياها.
ويأتي التقرير برئاسة المستشارة أمل عمار، وبإشراف الدكتورة سوزان القليني رئيسة لجنة الإعلام، ليعكس جهودًا مؤسسية متواصلة على مدار أكثر من عشر سنوات تهدف إلى تعزيز الصورة الإيجابية للمرأة بما يتسق مع الاستراتيجية الوطنية لتمكين المرأة المصرية.
واعتمد التقرير على رصد وتحليل منهجي واسع شمل 40 عملًا دراميًا عُرضت عبر القنوات الفضائية والمنصات الرقمية، إلى جانب 200 إعلان تجاري، و8 برامج تليفزيونية، و6 برامج إذاعية، و21 مسلسلًا إذاعيًا، بالإضافة إلى 856 مادة صحفية وإعلامية، فضلًا عن تحليل تفاعلات مواقع التواصل الاجتماعي المرتبطة بالمحتوى الدرامي، وذلك وفقًا للكود الإعلامي لمعالجة قضايا المرأة الصادر عن المجلس والمعتمد من المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام.
وكشف التقرير عن مؤشرات تعكس تطورًا نسبيًا في صورة المرأة داخل الدراما، من بينها تزايد حضور النماذج النسائية القوية والمستقلة القادرة على اتخاذ القرار والمشاركة الفاعلة في الحياة المهنية والمجتمعية، إلى جانب تعزيز صورة المرأة كشريك أساسي داخل الأسرة بما يعكس توازنًا في أدوارها المختلفة، فضلًا عن تنامي توظيف الرسائل التوعوية داخل بعض الأعمال، خاصة فيما يتعلق بحماية المرأة وآليات الدعم والإبلاغ. وفي المقابل، رصد التقرير استمرار بعض الأنماط السلبية والطرح الجدلي لقضايا المرأة، وهو ما أثار تفاعلات واسعة عبر منصات التواصل الاجتماعي التي برز دورها كفاعل رئيسي في تقييم المحتوى الدرامي.
وأشار التقرير إلى أن تمثيل المرأة ذات الإعاقة لا يزال محدودًا داخل الأعمال الدرامية، حيث يغلب عليها الطابع الهامشي أو الأدوار المرتبطة بالرعاية، مع غياب واضح لنماذج بطولية تعكس قدراتها وإمكاناتها، وهو ما يستدعي تبني معالجات إعلامية أكثر إنصافًا ودمجًا لهذه الفئة.
وأكد المجلس أن الإعلام يمثل شريكًا رئيسيًا في تشكيل الصورة الذهنية للمرأة، بما يفرض ضرورة الالتزام بالمعايير المهنية والأخلاقية في تناول قضاياها، وتعزيز الرسائل الداعمة لتمكينها في مختلف المجالات، مع أهمية استمرار التعاون بين المؤسسات الإعلامية والجهات المعنية لضمان تقديم محتوى يعكس واقع المرأة المصرية وإنجازاتها.
كما رصد التقرير اتجاهات نقدية في الصحف بشأن تناول قضايا المرأة في دراما رمضان، حيث أظهرت التغطيات تباينًا في تقييم مستوى المعالجة الدرامية بين الإشادة ببعض الأعمال وانتقاد أخرى لضعف الحبكة أو سطحية الطرح، إلى جانب الحضور الكثيف لقضايا الطلاق والتفكك الأسري كعنصر رئيسي في البناء الدرامي، وما أثاره ذلك من جدل حول مدى واقعيته وتأثيره على الرأي العام. وأشار النقاد كذلك إلى تحسن ملحوظ في عناصر الصورة البصرية وجودة الإنتاج، مقابل دعوات لتقديم صورة أكثر توازنًا وواقعية للمرأة بعيدًا عن النماذج النمطية.
وسلطت التحليلات الضوء على تنامي تأثير التفاعل الجماهيري عبر وسائل التواصل الاجتماعي في توجيه صناعة الدراما، مع التأكيد على مسؤولية الأعمال الدرامية في تحقيق التوازن بين عكس الواقع والإسهام في تشكيله بصورة تدعم الاستقرار المجتمعي. وفي مجملها، أكدت الاتجاهات النقدية أن دراما رمضان باتت ساحة رئيسية لطرح قضايا المرأة والأسرة، في ظل تزايد التوقعات المجتمعية بدور أكثر وعيًا ومسؤولية يسهم في تعزيز قيم التماسك والاستقرار، ويحقق التوازن بين الجاذبية الفنية والمسؤولية الاجتماعية