خيري حسن يكتب: مات.. ومعه كل شىء حتى..أنا!
بعدما ماتت الأديبة المصرية ملك حفني ناصف سنة 1918 سقط والدها حفني بك ناصف على الأرض مغمى عليه، وظل بعدها مريضًا أسابيع طويلة زاره فيها صديقه الشاعر حافظ بك إبراهيم، شاعر النيل - وفي رواية أخري خليل مطران - فوجد حالته سيئة، فنظم شعراً قال فيه:
"قد زعزعته يد القضاء
وزلزلته يد القدر
أنا لم أذق فقد البنين
ولا البنات على الكبر
لكنني لما رأيت فؤاده
وقد انفطر
ورأيته قد كاد يحرق زائريه
إذا زفر
وشهدته إذ ما خطا
خطوا تخيل أو عثر
أدركت معنى الحزن
حزن الوالدين - فما أمر".
•••
حال حفني بك ناصف الأب والشاعر كان نفسه هو حال الشاعر نزار قباني الأب قبل الشاعر، عندما مات ابنه توفيق أنشد قائلاً:
"أتوفيق..
لو كان للموت طفل،
لأدرك ما هو موت البنين
ولو كان للموت عقل؟
سألناه كيف يفسر موت البلابل والياسمين؟
ولو كان للموت قلب..
تردد في ذبح أولادنا الطيبين"
ثم قال بدموع القلب:
"فيا قرة العين..
كيف وجدت الحياة هناك؟
فهل ستفكر فينا قليلاً؟
وترجع في آخر الصيف حتى نراك..
أتوفيق..
إني جبان أمام رثائك..
فارحم أباك".
•••
وهو نفس الحال الذي جعل الشاعر عبد الرحمن الأبنودي يقول، على لسان عمته (آمنة) في قصيدة شهيرة حملت نفس العنوان:
"إوعى تعيش
يوم واحد بعد عيالك
إوعى يا عبد الرحمن.
في الدنيا أوجاع وهموم أشكال والوان.
الناس ما بتعرفهاش.
أوعرهم لو حتعيش
بعد عيالك ما تموت.
ساعتها بس..
حتعرف إيه هو الموت".
•••
واليوم قال - أو للدقة كتب - الإعلامي الكبير والصديق محمود الورواري بعد موت ابنه الشاب زياد الذي رحل فجأة:
"مات ومعه كل شيء حتى.. أنا"!
•••
ولذلك نقول - وندعو الله بقلوب مؤمنة بقضائه وقدره - إلى الشاب (زياد) - رحمه الله بواسع رحمته - وإلى كل( زياد) ترك ( أبيه) ورحل إلى العالم الآخر.. نقول له:
يقول لك (أباك) من دار الفناء وأنت في دار البقاء:
.....
.....
"إني جبان أمام رثائك
فارحم أباك"!
....
....
شد حيلك .. يا أستاذ محمود.
