بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

لإضفاء صبغة قانونية لتبرير جرائمه..

الأزهر: إقدام الاحتلال على شرعنة قتل الأسرى يعكس توحشه وانفلاته الأخلاقي

الدكتور أحمد الطيب
الدكتور أحمد الطيب - شيخ الأزهر

يأسى الأزهر، ويعرب عن استيائه الشديد من انهيار منظومة القانون الدولي، وعجزها عن التصدي لإقدام الاحتلال الصهيوني على إقرار مشروع قانون لتنفيذ عقوبة الإعدام بحق الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين، مؤكدًا أن هذه الجريمة تكشف مجددًا عن الوجه الدموي لهذا الاحتلال، الذي لم يكتفِ بجرائمه المستمرة، بل يسعى إلى تقنين الإجرام والقتل، ومنحه غطاءً تشريعيًا زائفًا ومفضوحًا.

ويؤكد الأزهر رفضه القاطع لكل ما يصدر عن الاحتلال من إجراءات أو قرارات لشرعنة قتل الفلسطينيين، مشددًا على أن هذا القرار ما هو إلا محاولة بائسة لإضفاء صبغة قانونية على القتل، وهي لا تُغيِّر من حقيقته شيئًا؛ كما يعكس حالة التوحش والانفلات الأخلاقي لهذا الكيان، وانتهاكه لكل القيم الإنسانية.

ويدعو الأزهر المجتمع الدولي، ومنظمات حقوق الإنسان، إلى تحمُّل مسؤولياتهم الأخلاقية والقانونية تجاه هذه الإجراءات التي تضرب بالقانون الدولي والأعراف الدولية عرض الحائط، ويهيب بهذه المؤسسات أن تسارع، وعلى الفور، بوقف هذه الإجراءات، ومحاسبة مرتكبيها، وإنقاذ الأرواح البريئة من هذا المصير الجائر.

مرصد الأزهر: قانون إعدام الأسرى تكريس لـ "الأبرتهايد القضائي" وشرعنة للتصفية الجسدية للفلسطينيين

يدين مرصد الأزهر لمكافحة التطرف بأشد العبارات إقدام الكنيست الصهيوني، مساء اليوم، على المصادقة النهائية بالقراءتين الثانية والثالثة على ما يسمى "قانون عقوبة الإعدام للأسرى"، في خطوة تمثل انحدارًا أخلاقيًا وقانونيًا غير مسبوق، وإمعانًا في سياسة القتل الممنهج التي تتبعها حكومة اليمين المتطرف برئاسة بنيامين نتنياهو ضد الشعب الفلسطيني.

إن هذا التشريع العنصري، الذي جاء بمبادرة من المتطرف "إيتمار بن جفير"، لا يمت للعدالة بصلة، بل هو أداة انتقامية تستخدم "القانون" ذريعة للتنكيل بالفلسطينيين وتصفيتهم جسديًا. إذ يكشف إصرار نتنياهو وأركان حكومته على تمرير هذا القانون بأغلبية 62 صوتًا، بوضوح عن وجه النظام الذي يستبدل المعايير الإنسانية الدولية بشريعة الغاب.

وتتجلى تداعيات هذا القانون الكارثية في كونه تعبيرًا صارخًا عن عدم العدالة والتحيز الممنهج، وذلك من خلال الاستهداف الصريح لسكان الضفة الغربية الذين يدافعون عن أرضهم، في محاولة لترهيب الشعب الفلسطيني وكسر إرادته في مقاومة الاستيطان وعمليات التهويد المستمرة منذ عشرات السنوات لأرضه التاريخية. بالإضافة إلى إلغاء ضمانات المحاكمة العادلة، عبر إلغاء شرط "إجماع القضاة" لفرض العقوبة، مما يسهل إصدار أحكام الإعدام بقرارات جائرة وتسهيلات قانونية مشبوهة.

كما يأتي هذا القانون بسابقة قانونية تهدف لقطع الطريق على أي تسويات سياسية أو إنسانية مستقبلاً، مع فرض ظروف عزل مشددة وسرية تامة تهدف لتعذيب الأسرى نفسيًا قبل إعدامهم في تكريس واضح لـ "الأبرتهايد القضائي".

ويلفت المرصد إلى أن تصريحات الوزير "بن جفير" التي تلت التصويت، والتي قال فيها إن "إسرائيل تغير قواعد اللعبة"، هي اعتراف صريح بأن هذه العقوبة ليست إلا أداة لتعزيز "سيادة" القوة الغاشمة في الأراضي المحتلة.

إننا في مرصد الأزهر نؤكد أن هذا القانون يمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني واتفاقية جنيف الرابعة، ويضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية تاريخية لوقف هذه "المقصلة القانونية" التي نصبتها حكومة نتنياهو. وبناءً عليه، نطالب بتحرك دولي عاجل من قبل الأمم المتحدة والمؤسسات الحقوقية الدولية لمنع تنفيذ هذا القانون الإجرامي، وملاحقة المسؤولين عن هذا التشريع في المحاكم الدولية باعتباره "جريمة حرب" وشرعنة للقتل خارج إطار القانون الدولي.

دماء الشعب الفلسطيني ليست "مادة للدعاية الانتخابية

ويُجدد مرصد الأزهر تأكيده القاطع على أن دماء الشعب الفلسطيني ليست "مادة للدعاية الانتخابية" أو ورقة للمزايدات السياسية الرخيصة بين أقطاب اليمين المتطرف في الكيان الصهيوني.

إن توقيت إقرار هذا القانون، بما يتضمنه من إجراءات انتقامية صارمة -على رأسها التنفيذ خلال 90 يومًا- يكشف بوضوح عن نوايا الحكومة اليمينية المتطرفة في تأجيج الصراع ووتيرة العنف في الأراضي المحتلة والمنطقة ككل. ويهدف هذا التشريع الإقصائي في جوهره إلى محاولة "تفريغ الأرض" من أصحابها الشرعيين عبر إرهابهم بـ "عقوبة الموت"، في انتهاك صارخ لكل المواثيق الدولية التي تكفل حق الشعوب في الدفاع عن مقدراتها.

كما يشدد المرصد على أن "إبلاغ أسر المستوطنين بموعد التنفيذ" هو إجراء ينسف مفهوم العدالة من جذوره، ويحولها من منظومة قانونية إلى "آلية انتقام" تُدار بمباركة رسمية وغطاء تشريعي.

إن هذه القوانين الجائرة والسياسات القمعية لن تنال من عزيمة الشعب الفلسطيني، ولن تزيدهم إلا تمسكًا بحقوقهم التاريخية، وإصرارًا على البقاء فوق أرضهم وحماية مقدساتهم.