تحركات سرية أمريكية فى جرين لاند تثير القلق
كشفت تقارير صحفية عن أن شخصيات مقربة من الرئيس الأمريكى دونالد ترامب تنشط داخل جرينلاند فى تحركات وصفتها وسائل إعلام دنماركية سابقاً بأنها عمليات نفوذ سرية غير أن الوقائع على الأرض تشير إلى أن هذه الأنشطة تتم بشكل علنى وتجمع بين المصالح التجارية والسياسة الخارجية فى نموذج يعكس أسلوب إدارة ترامب فى التعامل مع العالم.
القصة بدأت قبل عام عندما بثت هيئة الإذاعة الدنماركية تقريراً اعتبر مفاجئاً تحدث عن ثلاثة أمريكيين مرتبطين بترامب يديرون عمليات تأثير داخل جرينلاند التى تتمتع بحكم ذاتى تحت السيادة الدنماركية وأشار التقرير إلى أن هؤلاء الأشخاص كانوا يتنقلون بين الولايات المتحدة والجزيرة ويجمعون قوائم لمؤيدين للتوجه الأمريكى كما حاولوا تشجيع نزعات انفصالية داخل المجتمع المحلى ما دفع الحكومة الدنماركية إلى استدعاء أرفع دبلوماسى أمريكى فى كوبنهاغن للاحتجاج.
لكن التحقيقات اللاحقة أظهرت ان هؤلاء الأشخاص لم يكونوا يعملون فى الخفاء كما بدا بل كانوا يتحركون بشكل علنى حيث اعترف اثنان منهم بأن التقرير كان على الأرجح يشير إليهما بينما أكد مصدر مطلع أن أجهزة الاستخبارات الدنماركية كانت تراقب تحركاتهما عن كثب رغم نفيهما أى نشاط غير قانونى.
أحد هؤلاء هو درو هورن وهو جندى سابق فى القوات الخاصة الأمريكية طرح فكرة طموحة لبناء مركز بيانات ضخم للذكاء الاصطناعى فى منطقة نائية بجرينلاند يعتمد مستقبلاً على محطة طاقة كهرومائية تستخدم المياه الناتجة عن ذوبان الجليد فى ظل التغير المناخى.
أما الشخصية الثانية فهى توماس دانس مستشار شئون القطب الشمالى لدى ترامب الذى نظم زيارات لدوائر مقربة من الرئيس من بينها زيارة نجله دونالد ترامب الابن إلى جرينلاند كما تم تعيينه مؤخراً رئيساً للجنة الأمريكية لأبحاث القطب الشمالى وهى هيئة فيدرالية تقدم المشورة للرئيس والكونغرس بشأن قضايا البحث فى المنطقة بما فى ذلك الموارد المعدنية.
الشخص الثالث الذى لفت انتباه الدنماركيين هو كريس كوكس مؤسس منظمة بايكرز فور ترامب وعضو مجلس استشارى فى وزارة الأمن الداخلى الذى ظهر فى تقارير تليفزيونية وهو يتجول فى جرينلاند قائلاً إنه جاء لتكوين صداقات بينما وجه انتقادات للدنمارك بشأن تعاملها مع سكان الجزيرة.
تشير الوقائع إلى أن هذه التحركات تتم بشكل مكشوف حيث شارك هؤلاء الأشخاص فى مقابلات تليفزيونية ونشروا نشاطاتهم عبر وسائل التواصل الاجتماعى وأعلنوا صراحة سعيهم لتعزيز المصالح الأمريكية فى جرينلاند إلى جانب تحقيق مصالحهم الخاصة من خلال صفقات واستثمارات محتملة.
تكتسب جرينلاند أهمية استراتيجية متزايدة بالنسبة لواشنطن حيث يعتبرها ترامب موقعاً حيوياً رغم تراجعه سابقاً عن فكرة السيطرة عليها بالقوة إلا أن اهتمامه بها لم يتراجع وهو ما ينعكس فى نشاط حلفائه.
كما دخل رجال أعمال بارزون على الخط من بينهم رونالد لاودر الذى يعتقد أنه لعب دوراً فى لفت انتباه ترامب إلى جرينلاند وكذلك هوارد لوتنيك وزير التجارة الذى استثمرت شركته سابقا فى قطاع التعدين بالجزيرة.
تركز القلق الدنماركى بشكل خاص على نشاط الشخصيات الثلاث المذكورة حيث رفض البيت الأبيض التعليق على طبيعة علاقته بهم أو على تحركاتهم مكتفيا بالإشارات إلى العمل مع جرينلاند وحلف الناتو على اتفاق وصفه بأنه سيكون مميزاً للولايات المتحدة.
من جانبه قال درو هورن أنه كان يتوقع أن يكون تحت المراقبة منذ زيارته الأولى للجزيرة قبل سنوات عندما كان مستشاراً فى وزارة الطاقة خلال ولاية ترامب الاولى مشيراً إلى أنه عمل على استكشاف فرص الطاقة والمعادن وساهم فى صياغة استراتيجية الطاقة للقطب الشمالى.
بعد مغادرته العمل الحكومى أسس شركة متخصصة فى مشاريع المعادن الحيوية وشارك فى مشاريع للتنقيب عن العناصر النادرة فى جرينلاند.
يرى هورن أن هذه المشاريع قد تفتح آفاقاً واسعة للاستثمار مؤكداً أن الأفكار الكبيرة غالبا ما تبدو غير واقعية قبل تنفيذها.
فى المقابل لعب توماس دانس دوراً فى تعزيز العلاقات مع جرينلاند عبر إنشاء منظمة غير ربحية ونقل شخصية محلية متقاعدة إلى الولايات المتحدة للمشاركة فى حملة دعم لإعادة انتخاب ترامب ما جعله أحد أبرز المؤيدين له من سكان الجزيرة رغم تعرضه لانتقادات داخل بلاده.
تسببت هذه التحركات فى إثارة نقاش واسع داخل الدنمارك حيث اعتبر وزير الخارجية لارس لوكه راسموسن ان بلاده لا يمكنها تجاهل أنشطة نفوذ أجنبية داخل اراضيها مؤكداً ان التحرك الدبلوماسى كان ضرورياً.