قضية ورأى
لا ماتت أمريكا ولا مات «الولى»
لست من أنصار أن حرب الخليج الرابعة، ستستمر طويلا، فلا النظام الإيرانى قادر على التماسك أمام الترسانة العسكرية الغربية، رغم أنه نظام ثيوقراطى يحكمه رجال الدين ويعتمد على الولاء المطلق لـ «الولى الفقيه» كمعيار أساسى للسلطة.. ولا النظام الأمريكى قادر على استمرار حشد مؤسساته فترة طويلة خلف «ترامب».
وإذا كانت الطاعة تقدم فى إيران كواجب عقائدي، ويدمج النظام مؤسساته الدينية والأمنية، ويتحول المواطنون إلى أتباع، فإن تضخم الأسعار فى الولايات المتحدة يقدم أيضا كواجب وطنى يجب خفضه لضمان سعادة ورفاهية ورضاء الناخب الأمريكي.
فالمرشد الإيرانى، والرئيس الأمريكي، كلاهما ليست لديه رفاهية الوقت.
فى إيران رفع نظام الخمينى وما بعده، شعار «الموت لأمريكا» طوال خمسة عقود.. فلا ماتت أمريكا، ولا مات النظام الإيراني.
فقط استهلكت ثروات إيران والعراق والخليج، فى مواجهة طموح «الولى الفقيه» الذى ظل يحتفى بقاتل الرئيس السادات، ووضع اسمه على أحد شوارع شمال طهران منذ 1981 حتى استبدله العام الماضى باسم «شارع حسن نصرالله».
وبالطبع لم يكن ممكنا لإيران، إسقاط الاقتصاد الأمريكى الذى تبلغ قيمته 30 تريليون دولار.
والآن أيضا، تظل النتائج السلبية لإغلاق مضيق هرمز، أقرب لنا من الولايات المتحدة.
فكل زيادة قدرها 10 دولارات فى سعر برميل النفط تؤدى إلى خسارة سنوية قدرها 450 دولاراً فى دخل الأسر الأمريكية.
لكن إذا عرفنا أن متوسط دخل الأسر هناك طبقا لآخر إحصائية متوافرة عن عام 2024، يبلغ نحو 82 ألف دولار سنوياً، فإن ثلاثين أو أربعين دولارا زيادة فى سعر برميل النفط لن تؤثر على الحالة المزاجية للشعب الأمريكي.
أما هنا فى مصر، فالحكومة جاهزة لتطبيق زيادات سعرية حتى لو تراجع سعر البترول وحتى لو انطفأت نار الحرب، وأبعد من ذلك حتى لو حدث تطبيع بين إيران وإسرائيل.
فى أمريكا يحتاج المواطن الذى يقود وحشا ميكانيكيا من طراز «فورد بيك أب» سعة 5000 سى سى ، أو «شيفرولية سيلفرادو» سعة 6200 سى سى ، أو حتى «تويوتا راف» سعة 2500 سى سى ، صدمة نفطية كبيرة حتى يتحول عن «ترامب» ويجبره على إيقاف الحرب.
فخصم ألف أو ألفى دولار من دخله، لن يغير كثيرا من المزاج العام الأمريكي.
أما فى مصر، فإن مجرد تراجع الجنيه أمام الدولار ، وارتفاع أسعار النفط 30 دولارا، جعلا من تموين سيارة «سوزوكي» سعة 800 سى سى عبئا كبيرا، ومسؤولية أصعب منها ركوب أتوبيس «هيئة» أو«ميكروباص».
هناك رفاهية بلا حدود، تحتاج صدمة ليشعر المواطن الأمريكى بالأزمة، وهنا هشاشة بلا حدود ، نصحو معها على أزمة كل صباح.. هشاشة تبتلع كل الأجيال.