اعرف فضائل قول الحمد لله والشكر له
إن "الحمد لله رب العالمين" لها فضل عظيم في القرآن الكريم، فهي إحدى آيات السبع المثاني في سورة الفاتحة، فعن أبي سعيد اليعلي رضي الله تعالى عنه قال: مرَّ بي النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأنا أُصلِّي، فدَعاني فلم آتِهِ حتى صلَّيتُ، ثم أتَيتُ فقال: «ما منَعك أن تأتيَ». فقلتُ : كنتُ أُصلِّي ، فقال : «ألم يقُلِ اللهُ» : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ} . ثم قال: «ألا أُعَلِّمُك أعظمَ سورةٍ في القرآنِ قبلَ أن أخرُجَ منَ المسجدِ » . فذهَب النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ليخرُجَ منَ المسجدِ فذَكَّرتُه، فقال: « {الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. هي السَّبعُ المَثاني، والقرآنُ العظيمُ الذي أوتيتُه» . (البخاري:4474). قال ابن القيم رحمه الله تعالى: "من وفق بفضل الله تعالى وتمتع بنور البصيرة حتى وقف على أسرار هذه السورة وما اشتملت عليه من التوحيد، ومعرفة الذات والأسماء والصفات والأفعال، وإثبات الشرع والقدر والمعاد.
وتجريد توحيد الربوبية والإلهية، وكمال التوكل والتفويض إلى من له الأمر كله وله الحمد كله وبيده الخير كله وإليه يرجع الأمر كله، والافتقار إليه في طلب الهداية التي هي أصل سعادة الدارين، وعلم ارتباط معانيها بجلب مصالحهما ودفع مفاسدهما، وأن العاقبة المطلقة التامة والنعمة الكاملة منوطة بها موقوفة على التحقق بها؛ أغنته عن كثير من الأدوية والرقى، واستفتح بها من الخير أبوابه، ودفع بها من الشر أسبابه" انتهى بتصرف يسير من (زاد المعاد:4/318) .
لا ريب أن مغفرة الذنوب وطلب الرحمة من الله تعالى من أهم مقاصد المسلم، والمسلم يتذلل لله الرزاق دوما في طلب الرزق والبركة، وكل هذه النعم كان من أسباب تحقيقها التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير، فعن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال: "جاء رجلٌ بدويٌّ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقال يا رسولَ اللهِ علِّمْني خيرًا قال : قل: «سبحان اللهِ ، والحمدُ للهِ ، ولا إله إلا اللهُ ، والله أكبرُ» . قال: وعقد بيده أربعًا ؛ ثم رتَّب فقال : (سبحان اللهِ ، والحمدُ لله ، ولا إله إلا اللهُ ، واللهُ أكبرُ) ، ثم رجع ، فلما أراه رسولُ اللهِ تبسَّم ، وقال : «تفكَّر البائسُ» . فقال : يا رسولَ اللهِ ! ( سبحان الله ، والحمدُ لله ، ولا إله إلا اللهُ ، واللهُ أكبرُ) ، هذا كلُّه لله ، فما لي ؟ فقال رسولُ اللهِ : «إذا قلتَ : (سبحان اللهِ) ؛ قال اللهُ : صدقتَ. وإذا قلتَ : (الحمدُ لله) ؛ قال اللهُ : صدقتَ . وإذا قلتَ : (لا إله إلا اللهُ ) ؛ قال اللهُ : صدقتَ . وإذا قلتَ: ( اللهُ أكبرُ)؛ قال اللهُ : صدقتَ . فتقول: ( اللهمَّ اغفِرْ لي ) ، فيقول اللهُ : قد فعلتُ . فتقول : ( اللهمَّ ارْحمْني) ؛ فيقول اللهُ : قد فعلتُ . وتقول : (اللهمَّ ارْزُقْني) ؛ فيقول اللهُ: قد فعلتُ.» قال: فعقد الأعرابيُّ سبعًا في يدَيه" صححه الألباني في (صحيح الترغيب:1564).