بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

الشباب العربي وموجة القلق من مستقبل المنطقة

يشهد العالم العربي اليوم موجة غير مسبوقة من القلق الوجودي لدى الشباب، قلق لا يرتبط فقط بالأزمات والحروب، بل يتجاوزها ليصل إلى الشعور بالضبابية تجاه المستقبل. فالشباب، الذين يشكلون أكثر من نصف سكان المنطقة، يجدون أنفسهم في مواجهة واقع مضطرب يفتقر إلى الاستقرار السياسي والاقتصادي، ويصعب فيه رسم أي مسار واضح للحياة.

أبرز أسباب هذا القلق هو البيئة الأمنية غير المستقرة في عدد من الدول العربية، حيث يعيش الشباب تحت تأثير أخبار متلاحقة عن صراعات، تصعيدات، وتهديدات إقليمية. هذا المناخ المضطرب يجعل المستقبل يبدو كمساحة غير آمنة، ويولد شعورًا دائمًا بأن التغيير ممكن في أي لحظة، ولكن ليس بالضرورة نحو الأفضل.

إلى جانب ذلك، تلعب الأزمات الاقتصادية دورًا محوريًا في تعميق الإحباط. البطالة المرتفعة، وارتفاع تكاليف المعيشة، وتراجع فرص العمل، كلها عوامل تدفع الشباب نحو التساؤل: كيف يمكن بناء مستقبل في ظل ظروف لا تضمن الاستقرار المادي أو الوظيفي؟ وهذا ما يفسر الارتفاع المستمر في رغبة الهجرة لدى فئة كبيرة منهم.

كما أن التغيرات الاجتماعية والثقافية تضيف بُعدًا آخر للقلق، إذ يشعر الشباب بأنهم يعيشون في منطقة تتحرك بسرعة من دون وجود رؤية واضحة تضمن لهم دورًا في صناعة المستقبل. وبين متطلبات العصر الرقمي، وتحديات الواقع التقليدي، يجد الكثيرون أنفسهم عالقين بين عالمين.

ومع ذلك، فإن هذا القلق ليس مجرد حالة سلبية؛ فهو يعكس وعيًا متزايدًا لدى الشباب، ونضجًا في قراءة المشهد الإقليمي. فبدل الاستسلام، يتجه كثيرون إلى تطوير مهارات جديدة، والانخراط في العمل المدني، والبحث عن مسارات بديلة للنجاح.

ويبقى السؤال المطروح:
هل تستجيب الحكومات العربية لطموحات هذا الجيل قبل أن يتحول القلق إلى يأس، أم أن المنطقة ستواصل إنتاج مستقبل غامض لأهم فئة في مجتمعاتها؟