بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

رحلة الثقة من جدة إلى برشلونة

فى توقيت مثالى قبل انطلاق كأس العالم، جاءت المباراة الودية أمام السعودية فى جدة لتمنح المنتخب المصرى أكثر من مجرد فوز عريض بنتيجة 4–0؛ لقد منحت الفريق جرعة ثمينة من الثقة والاطمئنان.

صحيح أن المباريات الودية لا تُقاس بنتائجها بقدر ما تُقاس بمردودها الفنى، لكن عندما يجتمع الأداء المقنع مع النتيجة الكبيرة، يصبح الأمر أكثر أهمية. المنتخب المصرى لم يكتفِ بالتفوق الرقمى، بل فرض أسلوبه وسيطر على مجريات اللعب أمام منافس يُعرف بعناده وتنظيمه، وهو ما يضفى على الانتصار قيمة مضاعفة.

الأهم من ذلك أن هذا الفوز يعكس حالة من الانسجام بدأت تتشكل داخل الفريق، سواء على مستوى الخطوط أو فى التحولات بين الدفاع والهجوم. الفاعلية الهجومية بدت واضحة، وكذلك الصلابة الدفاعية التى منحت اللاعبين ثقة أكبر فى التعامل مع ضغط المباريات.

لكن، وبينما لا تزال أصداء الانتصار تتردد فى جدة، تشد بعثة المنتخب المصرى الرحال إلى برشلونة، فى محطة جديدة لا تقل أهمية، عندما يلتقى مع منتخب إسبانيا فى اختبار ودى من طراز مختلف.

إذا كانت مواجهة السعودية قد منحت اللاعبين دفعة معنوية وأكدت جاهزيتهم الفنية، فإن لقاء إسبانيا يضعهم أمام معيار أعلى، أمام مدرسة كروية عريقة تُجيد الاستحواذ وتفرض إيقاعها على الخصوم. هنا، لن يكون الحديث فقط عن النتيجة، بل عن القدرة على مجاراة النسق الأوروبى السريع، والتعامل مع الضغط، واستغلال أنصاف الفرص.

الانتقال من أجواء جدة إلى ملاعب برشلونة يحمل فى طياته تصعيدًا طبيعيًا فى مستوى التحدى، وهو ما يحتاجه المنتخب فى هذه المرحلة تحديدًا. فقبل كأس العالم، لا يكفى أن تفوز، بل يجب أن تختبر نفسك أمام الأفضل، وأن تكتشف حدودك الحقيقية.

المباراة المرتقبة تمثل فرصة ثمينة للجهاز الفنى لقراءة أدق لتفاصيل الأداء: كيف يتصرف الفريق دون كرة؟ كيف يبنى هجماته تحت ضغط عالٍ؟ وهل يستطيع الحفاظ على توازنه أمام خصم لا يمنحك الوقت أو المساحات؟

أخيرًا.. الرحلة من السعودية إلى إسبانيا ليست مجرد انتقال جغرافى، بل هى انتقال فى مستوى الاختبار. وبين دفعة الثقة فى جدة وتحدى برشلونة، تتشكل ملامح منتخب يبحث عن جاهزيته الكاملة… قبل أن يدق جرس المونديال.